بالتزامن مع إصدار قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر لتهديدات جادة وحديثه عن معركة فاصلة، تتصاعد المخاوف من انزلاق البلاد بشكل فعلي لحرب أهلية جديدة لا مخرج منها، فالمشير لا تخفى عليه آثار الهزيمة بعد إطلاق عدوانه على طرابلس، وما زال يحاول تحقيق رغباته في السيطرة على العاصمة الليبية وبالتالي استلام سدة الحكم.
حيث قالت صحيفة “إل فاتو كوتيديانو” الإيطالية، إن اتفاقية رئيس الحكومة منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة العسكرية مع تركيا تمنح أسلحة متقدمة للمليشيات الداعمة للدبيبة، وتمنحها طائرات بدون طيار، يمكنها أن تخل بتوازن القوى الهش في ليبيا، وتهدد أمنها واستقرار المنطقة كلها.
وأضافت الصحيفة أنه في السابق كانت الطائرات بدون الطيار المستخدمة في ليبيا تحت السيطرة التركية الكاملة، لكن هذه الاتفاقية تجعل سيطرتها في يد المليشيات التي قد لا تعمل بالتنسيق مع تركيا، وأنقرة تنتهك بهذه الاتفاقية قرارات مجلس الأمن التي تمنع توريد الأسلحة إلى ليبيا.
وأشارت الصحيفة، إلى أن تركيا تستخدم هذه الاتفاقية كورقة مساومة ضد الأطراف الدولية الأخرى، لتعزيز وجودها في ليبيا، و أنقرة تسعى من هذه الاتفاقية لتدعيم سياساتها التوسعية في منطقة البحر المتوسط، و استغلت ضعف حكومة الدبيبة من أجل السيطرة على الموارد النفطية الليبية.
الحديث عن تسليم طائرات بدون طيار حديثة وجديرة للمسلحين في طرابلس ومناطق غربي ليبيا يؤرق مضجع المشير الذي كان يتمتع بقوة لا بأس بها والذي كان يحظى بتوازن قوى جيد للتأثير على الساحة السياسية في البلاد.
هكذا قال المحلل السياسي والخبير العسكري عبد الله الكبير، الذي أضاف بأن الطرق أمام المشير أصبحت ضيقة ومحدودة، خياره الوحيد لمواجهة تهديد كبير كهذا، يتمثل بخوض معركة “عسكرية” وليس “سياسية”، سيترتب عنها تداعيات كبيرة قد تنتهي بتقسيم ليبيا بشكل كامل أو انتصار الأتراك وسيطرتهم عليها بشكل أو بآخر.
وطالب حفتر بـ”انتفاضة شعبية” ضد جميع الأجسام الموجودة في المشهد الليبي مبدياً استعداد قواته لدعم ما وصفه بـ”خيار الشعب في اختيار من يحكمه”. ودعا حفتر إلى “إخراج كافة القوات الأجنبية من أرضنا، وأن كل شبر من حدود ليبيا ومن ترابها، هو خط أحمر أمام الإرهاب وأمام المطامع الاستعمارية”.
وتابع “إذا ما فشلت كل المساعي السلمية، بعد منحها ما تستحق من دعم ووقت لخروج القوات المحتلة من أراضينا فليس أمامنا من خيار، إلا أن نخوض المعركة الفاصلة من أجل التحرير مهما كان الثمن، ومهما استغرقت من وقت، نخوضها من دون تردد، بكل ما أوتينا من قوة وإرادة، وإصرار على العيش بكرامة وكبرياء فوق أرضنا”.
ونوه قائد قوات الجيش الليبي بالقطب الشرقي “لسنا بهذا ندعو إلى الحرب، بل نحن دعاة سلام ودعاة تعاون بين الشعوب بما يحقق لها التقدم والازدهار، دعاة علاقات عمادها الاحترام وحسن النوايا والمصالح المشتركة”.