أريد أن تحدث اليوم عن مشكلة تعاني منها الكثير من الأسر وهي مشكلة اللامبالاة و عدم تحمل المسئولية التي تصيب بعض الأبناء في سن الشاب هذا السن الذي يتميز بالحيوية والنشاط والصحة المفرطة ونجد أن هذه المشكلة تزعج و ترهق الكثير خاصة الأب والأم والذين ينتظرون رد الجميل وتوفير الراحة من أبنائهم بعد ما قدموا إليهم كل شئ وصنعوا منهم شباب وبنات قادرون على تحمل المسئولية ولكن للآسف يتنصلون هؤلاء الشباب والبنات من مسئوليتهم ويردون أن يعيشوا عالة على أبويهم الذين بلغوا من الكبر عتيًا ولا يقدمون لهم المساعدة او العون
فب نجد بعض الشباب والبنات يستيقظ صباح كل يوم ويترك فراشه دون ترتيب معتمدا على أن الأم التي تعاني من مشاكل صحية بسبب تقدم العمر ستتولى ذلك وتقوم هي بترتيب الغرفة على أكمل وجه وكأنه مقيم في فندق ولكن الفندق يدفع المال من اجل الحصول على هذه المميزات ولكنه في الأسرة هو من يحصل على المال بعد كل هذه الفوضى التي يصنعها وكأن ترتيب الغرف وإتمام المهام المنزلية هو فرد عين على الأم دون غيرها من أفراد الأسرة .
وأحياناً في أوقات فراغه قد يتكرم هذا الشاب بالجلوس مع بقية أفراد أسرته لكنه لا ينسى أن يتصفح شاشة هاتفه ليظل حاضراً وقريباً من أصحابه الذين يقضي معهم كلّ أوقاته حتى لا يفوته لا سمح الله تعليق أو صورة أو فضول فيما يفعله الآخرون.
وهذا الشاب لا يساهم ولا يشارك في أي مسؤولية في المنزل ولو بالشيء القليل ويترك المكان في فوضى وهو أيضا من يغضب غضبا شديدا إن لم يعجبه العشاء وإن رأى في المنزل. ما يستوجب الصيانة يصب غضبه على الأم لأنها لم تقوم بإصلاح هذا الأمر
وأيضا تجد هذه الفتاة الجميلة التي تقف أمام المرأة بالساعات لتضع مساحيق التجميل و الماسكات و كريمات العناية بالبشرة و تقليم اظافرها لا تملك الوقت كي تررتب او تتظيم غرفتها آو تقدم المساعدة لأمها في امور و اشغال البيت. لكنها تجد بركه في الوقتعندما تتحدث مع صديقتها في الهاتف او تتصحف مواقع السوشيال ميديا بالساعات دون أن تكل أو تمل أو تتعب ولكن المشاركة في تنظيف المنزل هو كل التعب رغم أنها تتمتع بالصحة ولكن هي لا تضع ترتيب منزلها في الحسابات من الأساس لانها تعتمد علي امها .
وما تم سرده في السطور السابقة هو قليل من كثير يحدث على ارض الواقع من جيل صاعد كل ما يهتم به هو العالم الافتراضي ولا يلقي بال للأسرة ولا يعرف شئ على الترابط الأسري والمشاركة الايجابية بين أبناء الأسرة الواحدة من اجل تقديم الأفضل للام والأب الذين تحملوا الكثير حتى يصبح هذا الطفل الصغير رجل ولكن للأسف لا يتحمل المسئولية وتفكرت فيما أراه حولي وتوصلت لنتيجة واحدة: أظن أننا نجحنا في خلق جيل لا يريد أن يقدم المساعدة لنفسه وليس للام أو الأب أو احد من أفراد الأسرة وأصبح لدينا الآن جيل معظمه يتصرف وكأنه ضيف في منزله لا يساعد ولا يساهم ولا يتحمل أية مسؤولية حوله من سن المدرسة إلى الكلية وحتى بعد حصوله على الوظيفة، هو وهي يعيشان في بيت والديهما كضيف.
ولا يعرفان من المسؤولية غير المصروف الشخصي ورخصة قيادة السيارة ويبقى الأب والأم تحت وطأة المسؤوليات عن البيت حتى مع تقدم العمر وضعف الجسد، وهنا أضع كل اللوم على الوالدين لأنهم السبب الرئيسي في ما وصل إليهم أبنائهم من حالة اللامبالاة
و عدم تحمل المسئولية التي أصبحت واقع حقيقي يعيشون فيه كل يوم لذلك يجب على الوالدين ذرع القيم والمبادئ في الأبناء منذ الصغر ومنها تحمل المسؤولية
وفي الختام عزيزي وليّ الأمر أن تعود ابنك أو ابنتك على تحمل بعض المسؤوليات في البيت منذ الصغر سوف يعود عليك بالنفع في الكبر .
تحياتي لكم و انتظرو المقال القادم
اشرف علي اخصائي ارشاد نفسي و اسري و تربوي