منى عبدالوارث
حرصت الدولة المصرية خلال الثمان سنوات الأخيرة على بذل العديد من الجهود وإصدار التشريعات والقرارات لضمان حماية المرأة من جميع أشكال العنف ضدها ، بدأت بدستور 2014 الذى نص فى المادة (11) على: ” تلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف”.. وتبني الدولة المصرية لهذا النص الدستوري لم يكن من باب التباهي أو إقرار نص دستوري للوفاء بالالتزامات الدولية فقط ولكنه خرج من رحم إرادة حقيقية لحماية المرأة المصرية، وتم ترجمة النص الدستورى فى إستراتيجيات وخطط عمل وقرارات تكاتفت في تنفيذها جميع مؤسسات الدولة وهيئاتها .
حيث تبنت الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية للقضاء علي العنف ضد المرأة والتي أقرها مجلس الوزراء وبمشاركة عدة وزارات ،وتم إطلاق التقرير الخاص بها في عام 2021 .. و تم اعتماد عدة استراتيجيات وطنية هى الاستراتيجية الوطنية (للقضاء علي تشويه الأعضاء التناسلية للإناث ( الختان) – والصحة الإنجابية -ومكافحة الزواج المبكر – ومناهضة الاتجار بالبشر – ومناهضة الهجرة الغير شرعية ) .
وأطلقت مصر ” مسح التكلفة الاقتصادية للعنف ضد المرأة” وتعتبر مصر هي الدولة العربية الأولى في اجراء هذا المسح .. وقد أظهر أن التكلفة الاجمالية التي تتحملها النساء وأسرهن بسبب العنف تبلغ 2.17 مليار جنيه مصري ، و7.888 مليون امراى يعانين من العنف بجميع أشكاله سنوياً ، و10% من النساء (أعمارهن بين 18 و64) تعرضن للتحرش بشوارع مصر ، و18% من النساء (أعمارهن بين 18و64) تعرضن لعنف منزلى من أحد أفراد الأسرة.
تم اطلاق استطلاع رأي المصريات حول فيروس كورونا المستجد فى الفترة من 4 الى 14 ابريل 2020 من خلال مقابلات باستخدام الهاتف وشمل الاستطلاع 1518 من الإناث 18سنة فأكثر وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الجائحة ساهمت في إحداث تغيير في نمط الحياة مقارنة بفترة ما قبل الجائحة وشمل الاستطلاع موضوعات عن تأثير الجائحة على العنف الواقع على المرأة من ناحية الزوج حيث:
ذكرت 7% من الزوجات أنهن تعرضن بالفعل للعنف من قبل الزوج )ضرب أو أهانة لفظية( أن ذلك لم يكن يحدث قبل حدوث الجائحة.
أظهر الاستطلاع أن 33 ٪ هي نسبة الزيادة في المشاكل الأسرية و 19 ٪ نسبة زيادة العنف بين أفراد الأسرة.
وأن نسبة الوعى لدى افراد الاسرة بكيفية الوقاية من فيروس كورونا 94%
72%من المبحوثات يرين ان دخل الاسرة قد تأثر بالأزمة , كما أن الوقت الذى تقضيه المرأة في مهام البيت قد زاد.
وبحسب نتائج الدراسة الأولى حول العنف ضد المراة ذات الإعاقة:
61٪ من السيدات ذوات الإعاقة اللاتي سبق لهن الزواج تعرضن للعنف من قبل أزواجهن في أي مرحلة من مراحل حياتهن.
48٪ من المبحوثات تعرضن للعنف النفسي والجسدي والجنسي أو العنف المرتبط بإعاقتهن ، من قبل أفراد العائلة أو من البيئة المحيطة منذ العمر 10 سنة
وخلال الاثني عشر شهرً ا التي سبقت الدراسة ، تعرضت 8٪ من النساء ذوات الإعاقة المبحوثات لشكل من أشكال التحرش في الأماكن العامة.
وخلال الاثني عشر شهرً ا التي سبقت الدراسة ، تعرضت4% من النساء ذوات الإعاقة المبحوثات للتحرش الجنسى في الأماكن العامة.
وفيما يتعلق بالاطار المؤسسي لجهود الحماية في مصر فقد تلقى مكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة وفروعه بالمحافظات منذ انشائه وحتى مارس 2022 عدد 201 ألف شكوى واستفسار ، وتم تقديم الدعم القانوني في قضايا الأسرة والعنف ضد المرأة وغيرها .
وتم إنشاء وحدات خاصة للقضاء علي العنف ضد المرأة بالمجلس القومي للمرأة وبوزارة العدل وبمديريات وزارة الداخلية ؛ و إدارات لحقوق الإنسان والقضاء علي العنف بمديريات الأمن بالمحافظات ، ومكتب لحقوق الانسان بكل قسم من اقسام الشرطة ، وتم تفعيل خط ساخن مرتبط بإدارة العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية ، ووحدة مجمعة لحماية المرأة من العنف ، و8مراكز استضافة للنساء الناجيات من العنف ، و3عيادات متخصصة للعنف داخل مصلحة الطب الشرعي (القاهرة والإسكندرية والمنصورة)، و28 وحدة لمكافحة التحرش بالجامعات الحكومية والخاصة .. وتم انشاء مدن آمنة وأسواق صديقة للمرأة .. كما تم انشاء 8 وحدات استجابة طبية بمستشفيات جامعية..وتم تشغيل 27 مكتب رقمي لكاتب الاسرة بالنيابة العامة ..وأصدر الأزهر دليل لتدريب القيادات الدينية على قضايا المرأة ،
وفى عام 2019 تم إنشاء أول لجنة تنسيقية وطنية للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية (ختان الإناث) بانضمام كافة الشركاء لمعنيين بهذه القضية في مصر (الجهات الحكومية وسلطات انفاذ القانون المعنية والأزهر الشريف والكنائس المصرية الثلاثة وشركاء التنمية والمجتمع المدنى )وتهدف الى توحيد الرؤى وتنسيق الجهود للقضاء على الختان .. نجحت في تحقيق ما يزيد عن 86 مليون اتصال توعوى..
ومؤخراً تم اعلان نتائج ومؤشرات المسح الصحى للأسرة المصرية 2021، حيث اشارت النتائج إلى إنخفــاض نسب ختان الاناث بين البنات 0-19 سنه لتصل الى 14% مقابل 21% في 2014 .
و تم تشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر .. وأنشئت دوائر جنائية متخصصة بمحاكم الإستئناف على مستوى الجمهورية للنظر في جرائم الاتجار بالبشر .. وإقرار قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين .. وأول دار استضافة لضحايا الإتجار بالبشر ..وتخصيص خطوط 15115 و 16000 للابلاغ عن هذه لجرائم .. واطلقت حملة رئاسية ضخمة للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية ” مراكب النجاة” ، وعقد عاملات المنازل.
وأُطلقت حزمة الخدمات الأساسية للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف .. ومصر من بين أول 10 دول تم ترشيحها لتجربة حزمة الخدمات الأساسية لصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وتم اعداد أول نموذج إحالة وطنى للابلاغ عن حالات العنف ضد المرأة.
وتم عقد ورش عمل تدريبية وتفاعلية لمقدمي الخدمات لحماية المرأة من العنف )ممثلي وممثلات النيابة العامة وهيئة النيابة الإدارية وجهات انفاذ القانون والهيئات القضائية، الأطباء الشرعيين، مأذونين وزارة العدل، الأطباء بالعيادات المتخصصة للعنف ضد المرأة، مكتب شكاوي المرأة، وغيرهم(.
كما يضم الاطار المؤسسى : خطوط الإبلاغ ، والتي تضم خط مكتب شكاوى المجلس القومى للمرأة ، وقد أعلن المجلس عام 2020 عن بدء المكتب في تلقى شكاوى الاتجار بالبشر ، وهناك خط نجدة الطفل ، والخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية ، وخدمة التواصل مع مكتب النائب العام للابلاغ عن حالات العنف ، وخدمة العملاء لوزارة النقل لتلقى بلاغات التحرش بوسائل النقل العام وسكك حديد مصر ..
وعلى مدار ثمانى سنوات انتصرت القوانين والتشريعات أيضاً للمرأة المصرية .. حيث تم تخصيص مادة تضمن تكافؤ فرص الاستثمار بقانون الاستثمار الجديد .. وتم تجريم الحرمان من الميراث ، واعتراف قانون الضرائب بالمرأة كعائل للأسرة ، وصدر قانون الخدمة المدنية بمنح إجازة أمومة 4 أشهر بدلاً من 3 أشهر ، وتم تعديل إجراءات الدفع الالكترونى .. وصدر قانون لمواجهة المتهربين من دفع النفقة
وصدر قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات .. وللمراة المعيلة الأولوية في التقديم على شقق وزارة الإسكان واعفائها من المصروفات الدراسية .. وصدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقانون المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.. وقانون إنشاء صندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفى مجال حماية المراة من العنف صدرت العديد من التشريعات ، حيث تم تعديل المواد المتعلقة بالاغتصاب وهتك العرض والتعرض للغير ، و جاءت التعديلات لتوسيع نطاق التجريم لجرائم العنف الموجهة للمرأة ولتجريم التحرش الجنسي ، وتعريف مفهومه لأول مرة بموجب القانون.. وتم تجريم الخطف والأفعال الفاضحة العلنية وغير العلنية.
وصدر قانون بتجريم كافة أشكال وصور الاتجار بالبشر.. وقانون بتجريم تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو التوسط في ذلك، وشدد عقوبتها إذا كان من بين المهاجرين المهربين نساءً.. ،و صدر قانون لمكافحة جرائم تقنية المعلومات كأول تشريع مصري، يخاطب الجرائم التي تتم عبر شبكة الإنترنت ومواقع الاتصالات الالكترونية بما يغطى الجرائم التي تقع على المرأة من تحرش وتتبع وانتهاك للخصوصية الاشخاص .. و صدر قانون حماية البيانات الشخصية وقانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بالنص على عدم الكشف عن بيانات المجنى عليها في جرائم التحرش والعنف وهتك العرض ..وقانون بتجريم وتوصيف التنمر لأول مرة … وخلال عام 2021 صدر قانون بتغليظ وتوسيع نطاق التجريم في جرائم تشويه الأعضاء التناسلية والتحرش..
ومؤخراً في عام ٢٠٢٢ وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون لمنع الزواج القسري/ الزواج المبكر/ زواج الصفقة).
كما صدرت عدة قرارت هامة من بينها قرارات رئيس مجلس الوزراء بإنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الانسان، وقرار رئيس مجلس الوزراء بانشاء “الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف” ، تتبع مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيس في نطاق القاهرة الكبرى، ويجوز إنشاء فروع لها في مختلف المحافظات بقرار من رئيس مجلس الوزراء .. الهدف الأساسي منها هو وجود مقر مجمع لخدمات الجهات والوزارات المعنية بالتعامل مع قضايا العنف ضد المرأة في مكان واحد تيسيراً وتسهيلا للإجراءات المتبعة في التعامل مع مثل هذه الجرائم بالنسبة للمرأة المعنفة حتى يتوفر لها الحصول على كافة أوجه الدعم.
كما تم إعادة تشكيل المجلس القومي للأجور لتحديد اختصاصاته وتضمين عضويته المجلس القومي للمرأة.
وصدر قرار شيخ الأزهر بحظر نقل السيدات العاملات من مكان عملهن لمكان آخر بدون رغبتهن إلا بعد عرض مبررات النقل. ، وقرار وزير الإسكان بإضافة المرأة المعيلة ضمن أولويات المتقدمين للحصول على الشقق السكنية بمشروعات الوزارة.
وقرارات هيئة الرقابة المالية بشأن تمثيل المرأة بمجالس إدارات الشركات ، و اعداد تقارير ربع سنوية عن البيانات المصنفة حسب الجنس ، و تعزيز المساواة بين الجنسين في اتاحة التمويل والاستفادة من الانشطة المالية غير المصرفية وحظر التمييز القائم على الجنس ، وإصدار الميثاق الأخلاقي لمنع التحرش الجنسي والعنف والمضايقات داخل بيئة عمل الشركات المقيدة بالبورصة المصرية والعاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية
كما صدر قرار وزير التربية والتعليم بأثبات الولاية التعليمية للأم المطلقة دون الحاجة لحكم أو قرار، وقرار وزير النقل بإصدار المدونة القومية لقواعد السلوك للمستخدمين والمشغلين والعاملين في مرافق ووسائل النقل لإحكام سلامة وأمن المواطنين والمواطنات في وسائل المواصلات العامة ومنها ما يتعلق بمناهضة كافة اشكال التحرش والعنف والمضايقات في مرافق ووسائل النقل.. وقراري وزير القوى العاملة (السابق الإشارة إليهما).
والقرار الدوري للبنك المركزي لتنظيم المعاملات ذات الصلة بالولاية على مال حيث سهل الإجراءات المالية التي يقوم بها الوصي _في معظم الحالات النساء- بموجب أصل قرار الوصاية.
ووفقًا للكتاب الدوري رقم ٢ لسنة ٢٠٢٢ ، صدر قرار النائب العام رقم ٦١١ لسنة ٢٠٢٢ والذي أُلغي بموجبه العمل ببعض الدفاتر واستبدالها بدفاتر الكترونيه لتسهيل واختصار إجراءات الدورة المستندية لنيابات الأسرة على مستوى الجمهورية وذلك لسرعه فض منازعات حيازة مسكن الزوجية والحضانة والتسهيل ايتاء المرأة الحاضنة كافه حقوقها دون تحملها مشقه او عناء ويتضمن القرار الاجراءات المنظمة لتلقي الطلبات دون اشتراط اللجوء الى جهة الشرطة مسبقا والتوجيهات الإدارية اللازمة لتنفيذ هذا القرار.