استفزتني لدرجة الغليان صورة وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، وهي ترتدي شارة “حب واحد” في المدرجات ، لدى حضورها مباراة منتخب بلادها أمام اليابان في كأس العالم، يوم الأربعاء الماضي، في إستاد خليفة الدولي بالدوحة.
وهي شارة للتعبير عن دعمها ” للمثليين ” رغم قرار الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعدم السماح للمنتخبات بارتداء تلك الشارات !
وقبل بدء المباراة، وضع لاعبو المنتخب الألماني أيديهم على أفواههم، في بادرة إعتراض على ذلك القرار . في واحدة من أغرب الاعتراضات علي الإطلاق.
فكتم المنتخب الياباني أنفاسه وحقق فوزًا مفاجئاً عليه بنتيجة هدفين مقابل هدف.معرضا إياه للغرق الرياضي ، وخسر الفريق كل تعاطف من جل الجماهير العربية الرافضة لهذه الدعوة المشينة لهذا الفعل القبيح .
كنت أحمل للفكر الألماني صورة جيدة متخيلا إياه فكرا عمليا لدولة يسمع من كل جنباتها صوت الماكينات ، ولم أكن أتخيل أن دولة المفترض أن تكون خشنة التصرفات ، تقدم علي الترويج لهذا العمل الوضيع ، كيف هانت عليها نفسها فندبتها للسوء ، وحملتها في أول عربة على سكة الأوحال؟! .
كيف للفكر العملي الذي يتميز بالجودة الصناعية يعدل عن الفطرة عمدا، ويدعوا للمثلية الجنسية ، كيف تسكن الخلاعة والمياعة الأجساد الفارهة بأرواح نسائية، طاغية الحس الأنثوي ؟!
كيف تدعو وزيرة داخلية دولة بهذا الحجم والعمق والكنه لهذا الفعل المشين ، وتتعمد إظهار الهوية الشاذة ؟!
أوووه …هل يعقل أن يدعوا الشعب الألماني الشباب إلي التّلوي والَّتثني في المشي والخضوع في الصَّوت وتموُّج الأطراف في أنوثة أعجزت الإناث علي الإتيان بمثلها ، وهذا ديدن الشاذ ؟!.
ووالله لو سمعت عن ذلك دون الرؤية ما صدقت !! ، وهل وصل الترويج لهذا الوباء وتلك الجائحة إلي الملاعب الرياضية ، التي ما أنشأت إلا لمحاربة كل شذوذ ورزيلة ؟
كنت أفهم أنه من الممكن أن يروج لهذا العفن في مسابقات الجمال ، في معارض الملابس والزينة وفي المهرجانات الراقصة ، إلى غير ذلك من أماكن الطراوة والمياعة .لكن في الملاعب الرياضية حيث اللياقة البدنية في أعلي صورها ، ما كنت مصدقا ذلك !؟
أعلم ويعلم غيري ، أن هؤلاء لهم ظهير إجتماعي قوي يساندهم ويقويهم في واحدة من أعنف المواجهات بين الحق والباطل ، بين الرزيلة والفضيلة ، وليس غائبا عني أن كلمة المثلية البغيضة النتنة ، ما وجدت في التداولات الإعلامية العالمية ، إلا لتهذيب مُصطلح “الشذوذ” و”اللواط ” ، كما أفهم أن أي كلمة جارحة لهم تعتبر من أعمال معاداة السّامية.
لستُ في صدد نقاش “حق” الوزيرة وأمثالها في قبول هذا الاختلاف وهذا الشذوذ، وإن ما أعنيه وأعترض عليه هو : الجرأة في الإعلان عن دعم هذا الشذوذ في أجواء رافضة لهذا السلوك المشمئز .
فنحن لا نلومها في تأيدها للخروج على النمطية الجنسية التقليدية، وفي حرية الميول ، طلما كانت في ديارها ومندياتها ، أما المجتمع العربي – علي الرغم من وجود إصابة في بعض الأشخاص _ إلا أنه مجتمع يحافظ علي سكينته الأخلاقية من بطش هؤلاء الفجار المجاهرون بالرزيلة ، وليتها كانت تعلم ، أن الفلسفة الإلحادية _ علي جرمها _ تنتشر بصورة خفية وتحترم تقاليد الشعوب وقيمها الأخلاقية .
إن صورة الوزيرة تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن التَّخنث يعيش عصره الذهبي عالميا، وقد انتقل من مرحلة الدفاع الذليل الساقط إلى الهجوم الجريء الضاغط،.. ولذا تطفو له اليوم “تفريعات” جديدة هيَّ مَحلُّ هذه الإبانة، الأمر الذي يفرض علي الدول والمجتمعات والمؤسسات والأسر الإستعداد لمجابهة هذا الوباء بشراسة دون أي هوادة .
ما يزيد الطين بلة .أن السيد رئيس الفيفا يلتقط الصور مع الوزيرة وهو ضاحك ومشيرا بأصبعه إلي الشارة الماجنة ، فلم يطب له التصوير – وقد طاب فعلا – إلا ناظرا للشارة ضاحكا ، وتلك ثلاثة الأثافي التي وصلت بمعدلات الرفض إلي مستوي مرتفع للغاية .
إن السكوت علي تلك الصورة القميئة ، سيرفع سقف المطالب لهؤلاء الشواذ الأنجاس ، في ظل مجتمع دولي متربص بالفضيلة ، مقدما مقولات الحرية وحقوق الإنسان، وتعزيز الحريات قرابين على مذابح الحريات الجنسية، التي اعترفت بها كثير من الأنظمة واعتبرتها وحدها هي المكفولة دون غيرها .
أوردتُ هذه الأمر لنمنح أنفسنا فرصة العلم بالشيء والوعي بخطورة هذا الوباء الذي يروج له عالميا بأحدث وأقوي طرق العرض ، حتي وصلت الدعوة إليه في مواطن القوة واللياقة والعزيمة ، الملاعب الرياضية والبطولات الكبري !؟
أسأل الله السلامة للجميع ، وأسأله الهداية لهم ، مبيناً بأنّ المِثالية الجنسية غير منطقيٍة ، وأنها ماحقة للأخلاق وللصحة ، وأنّ المجتمع الفاضل لابد أن يغلظ من العقوبات علي مثل هذه الأفعال قبل استفحالها ، ولعلها فرصة لدعوة الوالدين للحفاظ على أطفالهم وتحصينهم بثقافة جنسية واعية ومُتحررة من المحاذير والمحظورات باعتبار ذلك أساس السَّلامة من الاستدراج والانزلاق، فقتل فضولهم المعرفي للجنس ودفنه في الجهل لا تحمد عقباه.
اللهم أحفظ المجتمع العربي من هذا الوباء ، وأصرف عنه كل السوء لا يصرفه عنه إلا أنت ، لبيك وسعديك والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، إنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام.