بعد توحيد السلطة التنفيذية الليبية مطلع العام الماضي، ممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، والمضي نحو الانتخابات، عادت البلاد للانقسام منذ فبراير/شباط الماضي، بعد فشل عقد الانتخابات المزمعة، وبعد تكليف مجلس النواب حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا وتعنت حكومة عبد الحميد الدبيبة عن تسليم السلطة، لتبدأ بعدها مسيرة من تبادل الاتهامات بعرقلة المسار السياسي ومسيرة أخرى من الخطط الفردية لكل جسم سياسي في البلاد للعبور إلى الانتخابات، ولكن كل هذه المسارات والتناقضات والتجاذبات لم تسفر سوى بتعقيد الأزمة وترسيخها.
فسلط تقرير تحليلي الضوء على التطورات السياسية مع الاقتراب من مرور عام على عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الـ24 من ديسمبر الجاري.
التقرير الذي نشرته مجلة “أتالاير” الإسبانية الناطقة بالإنجليزية وتابعته وترجمت أهم تحليلاته صحيفة المرصد، أكد أن استمرار رئيس حكومة تصريف الأعمال عبد الحميد الدبيبة في ممارسة مهامه وإبرام اتفاقيات مع تركيا هادفة لتوسيع نطاق سلطته، في وقت يعمل فيه الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة على مسارين مختلفين.
وأوضح التقرير أن كيان القارة السمراء ساعٍ لقيادة عملية مصالحة وطنية شاملة ومحاولة حلحلة الأوضاع، وما يحول دون المضي في العملية الانتخابية الديموقراطية، في وقت ترى فيه المنظمة الدولة على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مفضية لسطة تنفيذية جديدة.
وتابع التقرير: إن الاتحاد الإفريقي يرى في المصالحة الوطنية الشاملة أولوية قبل الذهاب لصناديق الاقتراع؛ لأن الفشل سيكون مصيرًا لأية عملية انتخابية تفتقر لوساطة تقريب وجهات النظر بين الأطراف كافة، في وقت تبرز فيه مخاوف إفريقية بشأن عدم اعتراف المهزوم بالنتائج مع الاصطدام بوجود الدبيبة وأدواره.
بينما برز تحالف جديد من جهة أخرى بين مجلسي النواب والدولة، التحالف الذي يعتبر الأول من نوعه لمواجهة تمسّك رئيس الحكومة بسلطته في طرابلس في المقام الأول ثم التباحث حول اجراء الانتخابات العامة في البلاد.
كل هذا أدى بدوره إلى ضياع البوصلة الموجهة نحو إعطاء الشعب الحق بتقرير مصيره، أو اجراء الانتخابات بمعنى آخر، لأن ليبيا ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، لم تحظى بفرصة تحقيق الديمقراطية، بل على العكس، بدلاً من رئيس واحد يحكم البلاد في ظل ازدهار للأمن والأمن واستقرار في المعيشة، أصبحت محكومة من قبل عدد من الأجسام السياسية، التي ما انفكت تتصارع فيما بينها بحجة الصالح العام إلى يومنا هذا، وهدمت الاقتصاد وسرقت الأموال وأشعلت الحروب.
حكومة الدبيبة كسابقتها برئاسة فائز السراج، عززت التدخل الخارجي في البلاد، وتمسكت بالسلطة، ومازالت تطلق وعودًا واهية لتخدير عقول الشعب، فما من عاقل يستطيع الاقتناع بأنه في ظل سطوة السلاح، وانقسام المؤسسة العسكرية، وانقسام ليبيا ككل إلى معسكرين شرقي وغربي، يمكن اجراء انتخابات عادلة ونزيهة.