يعتبر بداية ظهور الامن السيبراني(cybersecurity) كانت في فترة السبعينات حيث كان جهاز الكمبيوتر واتصاله بالانترنت في بداية مراحله وتطوره ،وحين بدات التهديدات التي تحاول الوصول إلي المستندات والوثائق الهامة كان لابد من تطوير برامج دفاع قوية لمنع الوصول والاختراق.
حيث كانت بداية مفهوم الأمن السيبراني عندما قام الباحث روبرت توماس بإنشاء برنامج مثل الفايروس قادر علي التحرك عبر شبكة “tenex” ثم قام بعدها توم لينسون مخترع البريد الالكتروني بإختراع برنامج تمكن من خلاله من حذف برنامج الفايروس وصار أول برنامج لمكافحة الڤيروسات الإلكترونية . وخلال فترة الثمانينات والتسعينات دخلت خدمة الإنترنت الكثير من المجالات وازداد عدد المستخدمين للمواقع الإلكترونية وإتجه الكثير الي محاولة تصميم فيروسات اقوي وأشد فعالية،وقُبل ذلك بتكثيف الجهود لتصميم برامج اشد مقاومة للفيروسات وتصميم جدران فائقة الحماية لمكافحة تلك الفيروسات ،ثم تضاعفت التهديدات والإختراقات المحترفة في القرن الحادي والعشرين ،مما دفع الحكومات والدول لإتخاذ العديد من الإجراءات الصارمة مثل سن التشريعات بخصوص هذه الانواع من الجرائم ،واصدار العديد من الاحكام الجنائية المتعلقة في هذا الخصوص مع توجه معظم الشركات والمؤسسات لدمج وإدخال الذكاء الصناعي لإنشاء جدار أمني عالي الكفاءة ومكافحة الهجمات الفيروسية . ان كلمة سيبر(cyber) تطلق علي أي شئ مرتبط بثقافة الحواسيب او تقنية المعلومات او الواقع الإفتراضي فالسيبرانية تعني (الفضاء السيبراني) .
ويمكن ان نعرف الامن السيبراني بأنه عبارة عن مجموعة وسائل تقنية تنظيمية إدارية يتم استخدامها لمنع الاستخدام الغير مصرح به وسوء الاستغلال واستعادة المعلومات الإلكترونية ونظم الإتصالات والمعلومات التي تحتويها ويهدف ذلك ضمان توافر واستمرارية عمل نظم المعلومات وتعزيز حماية وسرية وخصوصية البيانات الشخصية واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المواطنين والمستهلكين من المخاطر ،كما ان الفضاء السيبراني يعد سلاح استراتيجي بيد الحكومات والأفراد فالحرب السيبرانية اصبحت جزءاً لا يتجزأ من التكتيكات الحديثة للحروب والهجمات بين الدول ففي عصر التكنولوجيا اصبح لامن المعلومات الدور الاكبر لصد ومنع اي هجوم الكتروني قد تتعرض له انظمة الدول المختلفة وحماية الانظمة التشغلية من اي محاولات للولوج بشكل غير مسموح به لاهداف غير سليمة لذلك أَطلق المجلس الاعلي للامن السيبراني ،التابع لرئاسة مجلس الوزراء ،برئاسة وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الاستراتيجية الوطنية للامن السيبراني(2017/2021) وهي تهدف الي تأمين البنية التحتية للاتصالات والمعلومات بشكل متكامل لتوفير البيئة الآمنة لمختلف القطاعات لتقديم الخدمات الإلكترونية المتكاملة ،وذلك في إطار جهود الدولة لدعم الامن القومي وتنمية المجتمع المصري.
إن فكرة الميليشيات السيبرانية ليست حديثة العهد، فقد استخدمتها مختلف القوي الدولية منذ نهاية التسعينيات ،ففي عام 1999 نشبت حرب الكترونية بين الهند وباكستان حول اقليم كشمير وفي العام نفسه وجهت حركة حماس هجمات سيبرانية ضد اهداف اسرائيلية وفي السنوات الاخيرة ،شهد المجتمع الدولي تزايداً ملحوظاً في انتشار وتأثير الميليشيات الالكترونية او السيبرانية كفاعل دولي علي الصعيد العالمي ،حتي اصبحت واقعا فرضه العالم الإفتراضي علي الدول.ان المليشيات السيبرانية هي توظيف الدول الطاقات البشرية في الدفاع السيبراني ولذلك يمكن ان نعرف “الميليشيات السيبرانية” بأنها “مجموعةٌ من المتطوعين المستعدين والقادرين على استخدام الهجمات السيبرانية، من أجل تحقيق أهدافٍ سياسية”. وانطلاقًا من هذا التعريف، لا تُعتبر الوحدات السيبرانية العسكرية النظامية أو قوات الاحتياط السيبرانية الوطنية ميليشياتٍ سيبرانية، وإن شاركت في أعمالٍ عسكرية في الفضاء السيبراني لتحقيق مكاسب خاصة.
ومن ثمّ، تعتمد “الميليشيات السيبرانية” على تجنيد وجاهزية المدنيين ذوي المهارة والخبرة في تقنيات المعلومات لحماية الدولة من الهجمات السيبرانية، وبذلك تسهم في خلق كوادر مدربة على أعلى مستوى في مجال الدفاع السيبراني، وهو ما لا تقتصر آثاره الإيجابية على حماية البنية التحتية للمعلومات فحسب؛ بل تمتد لتشمل تعزيز الابتكار وريادة الأعمال على صعيد تكنولوجيا المعلومات أيضًا.