إن الأمن والسلم الدوليين هما أهم ركيزتين أساسيتين لوجود مجتمع دولى معاصر ، ترتفع به العدالة بين الشعوب والدول ، وحتى يتحقق ذلك ، يجب توافر الأرادة السياسية اللازمة لكلا الطرفين ، وكذلك الإلتزام بميثاق الأمم المتحدة وخصوصا المادة 33 والتى تقضى بضرورة فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية ومنها المفاوضات والتحقيق والوساطة والتحكيم والتسوية القضائية .
وحيث أن الفقرة الثالثة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة والتى تنص على ” يفض جميع أعضاء الهيئة منازعتهم الدولية بالوسائل السلميةعلى وجه لا يجعل السلم والامن والعدل الدولي عرضة للخطر”.
وتطبيقا لنص المادة 33من الميثاق الفقرة الأولى والتى تنص ” يجب على أطراف أى نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية ، او أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التى يقع عليها اختيارها ” .
وبالتالي فأنة يجب وقبل اللجواء الى أية دعوة دولية ، البحث عن حل المفاوضات أو إجراء تحقيق دولي أو عن طريق الوساطة أو عن طريق المساعي الحميدة أو عن طريق إجراء صلح .
وحيث أن المفاوضات الدبلوماسية المباشرة تعد من ضمن أهم وأقدم وسائل تسوية المنازعات الدولية وأكثرها إنتشارا ، حيث جاء تعريف المفاوضات فى قضية ” مافروماتيس ” والتى نظرت فيها محكمة العدل الدولية الدائمة سنة 1924 ، حيث أعطى الرأى كمحاولة لتعريف المفاوضات حيث يعتبر هذا التعريف الأساس الذي بنيا علية بعد ذلك ، بأن المفاوضات فى ظل الميدان الدولي وفى مفهوم القانون الدولى تعتبر الوسيلة القانونية التى بموجبها يمكن للحكومات فى إطار استعملها لسلطتها القانونية ، من مواصلة علاقتها المتبادلة وتتحادث وتحل خلافتها .
فاذا كانت السياسة هي فن الممكن والحرب إستمرار للسياسة بطريقة أخرى ، فإن الدبلوماسية أداة هذا الممكن الملازمة للحياة وقت السلم وفى زمن الحرب ، وبالتالي فإن المفاوضات الدولية هي الطوق الأول لحل هذه المنازعات الدولية كأحد الوسائل الدبلوماسة لتسوية المنازعات .
إن القيمة الأستراتيجية العليا للدبلوماسية الحديثة هى حفظ السلم والأمن الدوليين ، فمن البديهي أن تصبح المفاوضات الدولية هي أهم بل اخطر الأطر الدولية لتسوية المنازعات الدولية في إطار ميثاق الأمم المتحدة وفى ظل مواد القانون الدولي الحاكمة بذلك .
إن الوظيفة الأساسية للدبلوماسية هى الإتصال بين الدول ، فالدبلوماسية عامة ركيزتها الأساسية هي المفاوضات الدولية ، واذا قمنا بتحليل الدبلوماسية فأننا سنجد أنها من أهم الاليات ، التى تسخدمها منظمة الأمم المتحدة فى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين استنادا وانطلاقا من ميثاق الامم المتحدة .
لقد كان مبدأ حل المنزعات الدولية بالطرق السلمية، قديم قدم المجتمع الدولي ، لم يتوقف عن التطور منذ النصف الثانى من القرن السابع عشر ، تاريخ ظهور الدولة بشكلها الحديث ، لقد كانت الدول فى ظل القانون الدولي التقليدي ، تلجأ إلي وسائل الإكراه لحل المنازعات الدولية التي تنشب فيما بينها ، وذلك باللجوء إلي إستخدام القوة المسلحة .
ومع تطور المجتمع الدولي ، وتطور القانون الدولي ، أصبح إستخدام القوة لفض المنزاعات الدولية محظور، ووقع إلتزام على عاتق الدول بحل خلافاتها بالطرق الودية والدبلوماسية .
وتكمن أهمية تسوية المنازعات بالطرق السليمة جليا ، فى إيجاد ألية فعالة لتجنب وقوع نزاعات مسلحة ، ومنها الحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، وإحترام سيادة الدول في إطار القانون الدولي العام .