لقد تطور مفهوم الدبلوماسية خلال العصور التاريخة المتعاقبة ، فلقد عرفت الأنسانية التعامل الدبلوماسى والعلاقات الدبلوماسية منذ مرحلة ما قبل الميلاد ، فعرفت الدبلوماسية فى الشرق الاوسط القديم ” حضارة الفراعنة والرافدين ” ، وبالتالى فإن الدبلوماسية قديمة قدم التاريخ وهى ظاهره مارسها الجماعات البشرية منذ القدم ، وعلى فترات مختلفة ، ففى العصر الرومانى كانت الدبلوماسية دخلت المرحلة النظرية ، فقد تم إعداد متخصصين فى شئون الدولة والمراسيم الدبلوماسية لترتيب ودراسة الأتفاقيات والوثائق الدولية .
وفى العصور الوسطى كانت الدبلوماسية ترتبط بالسياسة الخارجية ، مثل الدبلوماسية عند العرب وفى التاريخ الأسلامى ، وفى مرحلة البيزنطين والعباسيين والفرنجة من خلال ممارسة الدبلوماسية حيث كانت الدولة تعيين مندوبيا أو منفذى سياساتها خاصة سفرئها واجهزتها المشرفة على التنفيذ .
ثم مع تطور الدولة القومية وبالاخص فى نهاية القرن الثامن عشر وخاصة مع مؤتمر فينا عام 1815 والذى فى حينه تطور المفهوم ليشمل تسيير العلاقات السياسية ما بين الدول وإدارتها ، واستمر هذا المفهوم للفرن التاسع عشر ، حتى بدات مرحلة جديده فى التطوير لمفهوم الدبلوماسية وبدات الدول بأصدار القوانيين من أجل تنظيم العمل الدبلوماسى ، بينما على الصعيد العالمى بدأت نشوء قواعد وقوانين مبادئ القانون الدبلوماسى والقنصلى ، مما أدى الى تطوير كبير فى الدبلوماسية فلم يكن بمقدور أى دولة من الدول الأعضاء فى المجتمع الدولى أن لا تراعى قواعد ومبادئ وقانون العمل الدبلوماسى والقنصلى عند تنظيم علاقتها الخارجية ، ومهام بعثاتها الدبلوماسية ، حيث دخل القانون الدبلوماسى مرحلة جديدة متطورة بنشوء المنظمات الدولية ، وظهر نوع جديد من الدبلوماسيين ، وهم العالمين فى المنظمات الدولية ، مما إستدعى وضع انظمة ملائمة لتنظيم شؤونهم ضمن العلاقات الدولية .
ثم ظهرت الدبلوماسية المنظمات الدولية ، فالدبلوماسية الوقائية كنوع حديث من أنواع الدبلوماسية والتى لها دور كبير فى ساحة الدبلوماسية العالمية ، ثم دبلوماسية الرقمية ، فدبلوماسية المبعوث الخاص، فالدبلوماسية كرونا ، ودبلوماسية ما بعد فيروس كرونا .
إن المفاوضات السياسية تتعلق بالعمل السياسي وعلاقات الدول ببعضها مع بعض وتتصف بالتغيير وعدم الأستقرار على حال ، والتفاوض السياسي شكل من أشكال التهدئه دون اللجوء للعنف ، وعليه يعرف التفاوض السياسي ” بأنه هو تسوية الخلافات الدولية وديا فى أغلب الأحيان وتكون تبادل الأراء تبادلا صريحا صادقا بواسطة السفراء وبالمذكرات الودية ، وقد تجرى المفاوضات بطريقة مباشرة بين الدولتين المتنازعتين ، أو عن طريق مؤتمر يجمع الدول المتنازعة ، وتتوافق المفاوضة والفائدة من تلك الوسيلة هى الروح التى يسود المفاوضة ، وهذا الأمر يفترض تكافىء القوى السياسة المتنازعة .
• خصائص الدبلوماسية المعاصرة :
1- طريقة المفاوضات الدبلوماسية العادية .
2- المساعى الحميدة .
3- الوساطة .
4- التحكيم .
5- التحقيق .
أولا : طريقة المفاوضات الدبلوماسية العادية :
وهي الطريقة التى تسخدم بين السفراء بين الدولتين صاحبتى النزاع أو المشكلة لحلها فى أضيق إطار، وعليه يمكن القول أن هذة الطريقة التي يلجاء لها الطرفان المتنازعان بقبول التفاوض وهو كخطوة أولي ومن ثم الأجتماع بشكل مباشر وعرض طرفين وجهة النظر .
ثانيا : المساعي الحميدة :
بالوقت الذى تتعذر فيه تسوية نزاع ما بالمفاوضات الدبلوماسية ، يبدو تضارب الحقوق أو المطالب على أنه يتمتع بكدر كافى من الأهمية ، فأنة حينئذن اللجواء الى أسلوب المساعى الحميدة ، والمساعى الحميدة عبارة عن عمل ودى تقوم به دولة ما أو مجموعة من الدول أو حتى شخص رفيع المستوى مثل الأمين العام لأمم المتحدة ، بالتالى فهى محاولة لجمع الدول المتنازعة مع بعضها وحثهما على بداء المفاوضات .
ثالثا : الوساطة :
تتحول المساعى الحميدة إلي وساطة اذا تجاوزت الدول الصديقة مهمة إبداء النصح والمشورة وأسهمت برضا الطرفين فى المفاوضات الجارية لحين إنتهائها أو إنقطاعها ، ويحقق لها أن تبين رأيها فى المطالب التي يتقم بها الطرفين فى المفاوضات الجارية فتؤيد الصالح منها وترد الجائر ومن ثم تقدم الإقتراحات التي تعتبرها موافقة وعادلة ، كما يفترض فى نفس الوقت فى الوسيط العدالة والمهارة والرأى الصائب، وأن يكون حياديا .
رابعا : التحكيم :
وهو تسوية المنازعات بين الدول بواسطة قضاة من إختيارها وعلى أساس احترام القانون ، وأن الرجوع للتحكيم يتضمن تعهدا بالخضوع للحكم بحسن نية ، وعلية فإن التحكيم يعد أحدى الوسائل لتسوية المنازعات بين دولتين أو اكثر بواسطة اللجواء إلي قضاة يتم إختيارهم من الدولتين ويكون ملزم وإجبارى لهم ، فى حالة وجود معاهدة بنيهما برجوع طرفى النزاع إلى التحكيم ويكون حل الخلاف على أساس الأتفاقيات والمعاهدات المبرمه بينهم ، وفى حالة عدم وجود إتفاقيات ومعاهدات بينهم ، يكون غير ملزم مطلقا ، وتكون الدولة حرة فى اللجوء الى التحكيم أو عدمة حسب الظروف التي تمر بها الدولة ويعد التحكيم أحد الطرق الدبلوماسية و ذلك بسبب :
أن الأصول واجب اتباعها لتمهيد عرض الخلاف على التحكيم هى دبلوماسية صرفة ، عل أساس أن التحكيم نشأ من عقد دبلوماسى وهو معاهدة أو إنفاقية .
تعد موافقة الطرفين مصدر السلطة التي يستند إليها الحكم في إصدار احكامه ، الا أن هذه الموافقة نتيجة حتمية لرغبة الطرفين المبنية فى عقد المعاهدة أو الأتفاق .
إن الحكم الصادر لا يعد تطبيقا كاملا لقوانين موضوعية ، وإنما هو قرار تميله مبادئ العدل والإنصاف .
خامسا : التحقيق :
حيث يرجع الفضل فى إنشاء هذه الطريقة وتطويرها إلي مؤتمر لاهاى للسلام لعامى 1899و 1907 فقد حثت اتفاقية 1899 ، وبناء عن مبادرة روسية على إستخدام لجان التوفيق لحل المنازعات الدولية ، وأيضا أكدت الأتفاقية على رغبة الدول المتعاقدة لحل المنازعات التى تنطوي على خلاف عجزت الدبلوماسية عن حله ، يتعلق بالواقع ولا يمس شرف ادولة ومصالحها الحيوية بواسطة لجان تحقيق دولية ، وتكون وظيفتها أو مهمتها فحص واقع النزاع وتقرير ذلك .
وبناءا عن ذلك فأن التسوية السلمية للمنازعات تمثل ضرورة حتمية للمجتع الدولي ، وإن هذه الضرورة تكون مهيأة إلى حد معقول لإدراجها فى سيادة الدولة ، كما يتم تفضيل الطرق الدبلوماسية لتسوية المنازعات دائما كوسيلة لتسوية الخلافات بين الدول ، فاذا فشلت تلك الأليات فى تسويات الخلافات فسوف يؤدى بطبيعة الحال الى اللجوء الى وسائل قضائية لتسوية النزاعات .