وحتي لا يذهب تفكيرك لبعيد اذا ما استنتج أنني اقصد-لا سمح الله- بربط الحزام التقشف في المعيشة او ترشيد الإنفاق او اي من هذا القبيل. في هذا السياق ومن نافلة القول ان سياسات التقشف في بلادنا تفرضها الحكومات علي المواطنين في الوقت الذي تظل هي مستمرة في البهرجة والمنظرة والتي تتمثل في متطلبات التشريفات والاجتماعات والسفريات والبدلات وغيرها مما يكبد ميزانيات البلاد الكثير والكثير.
ونعود للحزام المذكور في العنوان والذي اقصد به حزام الأمان في السيارة. وهذا بمناسبة شروع شرطة لانكشاير في بريطانيا بالتحقيق مع رئيس الوزراء ريشي سوناك حيث تم تصويره وهو لا يرتدي حزام الأمان بينما كان في سيارة متحركة. ولأن الكاميرات هناك محايدة ولا تعرف مجاملة اصحاب السلطة او اهل الجاه والمال وكذلك القوانين والقائمين عليها بل حتي المواطنين يعرفون ان من يخطيء لا بد من ان يحاسب مهما كان منصبه او مركزه.
لذا سارع سوناك بالاعتذار عن الحادثة وبرر فعلته بأنه خلع حزام الأمان من اجل تصوير مقطع علي وسائل التواصل الاجتماعي وكان ذلك من خطأ في التقدير حسب قوله، لكنه علي ايه حال سوف يدفع ٥٠٠ جنيه استرليني قيمة المخالفة ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد؛ بل انتهزت المتحدثة بأسم حزب العمال خذه الفرصة كي تكيل الانتقادات لرئيس الوزراء سوناك إضافة الي عدم معرفته كيف يربط حزام الأمان وكذا لا يعرف كيف يستخدم بطاقته الائتمانية ولا كيف يدير الاقتصاد بل لا يعرف كيف يدير بريطانيا.
المواطنين في بلادنا غالبيتهم لا بربطون حزام الأمان الا اذا اقتربوا من لجنة شرطة او مكان يوجد فيه كاميرات خوفا من قيمة المخالفة. اما عن كبار المسئولين والمشاهير في مجتمعاتنا او حتي ابناءهم فلا اظن انهم يخافون الكاميرات وحتي لو تم تصويرهم دون أحزمة الأمان اغلب الظن ان هذه المخالفات يتم حفظها تحت مبررات معروفة او غير معروفة والتي لا يوجد مثيلاتها في اي من بلدان العالم الغربي المتقدم.