علي خلفية ما قاله الاستاذ الدكتور أحمد جلال عميد زراعة عين شمس عن “إستزراع” اللحوم وعليها فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات وتحفيل يحمل في طياته ومعناه خفة دم المصريين حيث قرأها المتابعين اننا بصدد حل المشكلة ب”زراعة” اللحوم وحيث ان هناك فرق كبير في الآلية والمعني القريب بين مفهوم الزراعة بمعناه البسيط وهو وضع قطعة لحمة ورعايتها كما يتم مع زراعة بذور النباتات اما مفهوم الإستزراع فالمقصود به شيء آخر غير الزراعة وقد يصعب بالطبع علي غير المتخصصين التفرقة بينهما. ومن ثم فقد أضحي تصريحه هذا هدفا لسهام النقد والتقريع واحيانا بعض من الكلام الناقم علي ما قيل. احد التعليقات والذي ينطوي علي سخرية مريرة تساءل فيه عن إمكانية زراعة الدولار كمان بمايؤدي كما يقول “ضرب كل العصافير بحجر واحد: ويريح بذلك المواطنين في الداخل بل في العالم اجمع وحل جميع مشاكله عند اكثار الدولار.
تصريح دكتور احمد جلال عن استزراع اللحوم هو في الحقيقة صحيح علميا واكاديميا وتطبيقيا حيث وكما أوضح سيادته في اكثر من موقع وجريدة او قناة تلفزيونية انها عملية تتم علي خطوات عديدة بدءا من خلايا جذعية مأخوذة من الحيوان وحتي تكوين نسيج من اللحم في صورة قطع لا تختلف في قيمتها الغذائية عن اللحم الطبيعي بل لها بعض المزايا وذلك في ما يسمي بزارعة الانسجة.
لكن ما يؤخذ علي تصريح الاستاذ الدكتور احمد جلال هو صرامته اوجموده الأكاديمي والذي كان بعيدا عن التبسيط الذي يصل للمواطن ويفهمه دون حذلقة. هذا إضافة الي السياق الذي قيل فيه هذا الكلام وكذلك متقتضي حال الناس حيث تزامن تصريحه هذا مع انين غالبية الناس من غلاء اسعار اللحوم بعد تعويم الجنيه بما جعلهم ودون تريث يفهمون كلام سغادة العميد علي انه تسكين او محاولة لتهدئتهم او انه تريند جديد يقصد به إلهاء الناس عما يعانون ويمنحهم امل لا يتحقق الا في الخيال، وبدا الامر كما لو ان سيادته يخبرهم بألا يقلقوا فالمشكلة محلولة وهي اننا سوف نزرع اللحمة بما يجعلها رخيصة وفي متناول الغلابة.
وغير بعيد عن الفحوي والسياق السابق اري ان مسؤوليه الأكاديمي والذي عندما يقدم للعامة أراء علمية في مجال تخصصه فعليه ان يقوم بتبسيطها كي يفهمها الناس العاديين وفي الوقت نفسه لا تصل درجة التبسيط هذه للإخلال بالمعنى او فهمها بصورة عكس ما يريد، مثلما حدث فهم الناس عن مفهوم زراعة اللحمة،فضلا علي ضرورة شرح اي موضوع للناس العاديين بدرجة من التركيز والاستعداد المسبق بحيث لا يصدر منه مصطلح ما قد يساء فهمه ومن ثم يكون مادة للتريقة والتحفيل.