روابط دموية ساخنة تصل بين موتين “الثأر” بإسم العدالة”، و”العمليات الانتحارية” بإسم الجهاد الديني، والتي يطلقون عليها برومانسية سياسية: ” فدائية”.
كليهما يصبان في وريد واحد: “الموت مقابل الموت”، علي طريقة: “واحدة بواحدة”، و “وموتنى وأموتك”.
ليتحول الانسان، بعد ذلك، الى كومة من تراب، وتتسع رقعة الأرض على حساب الاندثار والفناء البشرى.
تُرى ماذا يحدث لو فكر العدو المحتل برومانسية “عدائية”، وهو يرى الأشلاء المتناثرة لشخص ربط حزام الموت حول وسطه ونسف نفسه، ليُعبّر عن نموذج لشعب عنيد لا يخاف الموت ولا يهابه، وقال: ما المانع من تقتيل شعب يسعى إلى الموت؟!..
ألا نعفيه من لحظات فاصلة قد يبدو خلالها: ضعفه وتردده؟!
ألا نعاونه على تحقيق رغبته الحميمة للحصول على أمنياته الرائعة، التي ينطوي عليها ما يسميه بالاستشهادية؟!
وبينما العدو يصب جام موته، نجد الرأي العام العالمي، وقد أصابته الدهشة والتعجب من أن الشعب الذي ينتحر بإرادته كل يوم، هو ذاته الشعب الذي يصرخ ويستغيث ويحتج على موته المستمر. ويدرك أخيراً، أن هذا الشعب لا يريد أن يتخلى عن منطقه الأبدي الخالد: ” بيدي لا بيد عمرو”!
ما أسوأ فلسفة: “الموت” مقابل الموت”، منذ عرفت البشرية الشر!
وما أسمى فلسفة: “الموت مقابل الحياة، منذ عرفت الإنسانية معنى البذل والفداء والتضحيات النبيلة!