تحل علينا ذكرى الخامس والعشرين من ابريل حاملة عبق النصر وكرامة استعادة الأرض غير أن هذا العيد لم يعد مجرد احتفالية برفع العلم أو استدعاء الذكريات بل تحول فى الوجدان المصرى الى “تدشين سنوى” لملحمة تعمير شاملة تقودها إرادة سياسية لاتعرف المستحيل
إن معركة الوعى والبناء التى تخوضها الدولة الأن فى سيناء هى الامتداد الطبيعى لمعركة العبور العظيم فكما كان تحرير الارض واجبا أصبح تعميرها ضرورة لا تقل قدسية
لسنوات طويلة ظلت سيناء متربطة بالوادى عبر شرايين محدودة مما جعلها عرضة لمخاطر العزلة وفراغ التنمية وهو ماأستغلته قوى التطرف والارهاب . أما اليوم وبفضل شبكة الانفاق العملاقة التى شقت طريقها أسفل قناه السويس , سقطت أسوار العزلة . هذه الانفاق ليست مجرد ممرات لعبور السيارات بل هى أوردة حياة حقيقية تنقل البشر والموارد وتربط سيناء بقلب الوطن ليصبح الامن القومى واقعا يبنى بالجغرافيا قبل الشعارات
وتمتلك سيناء كنزا أستراتيجيا هائلا من الرمال البيضاء والسوداء والثروات التعدينية الامر الذى يفرض ضرورة الانتقال من مرحلة “تصدير الخام الى مرحلة توطين الصناعة إقامة مدن صناعية متكاملة تعتمد على رمال سيناء الغنية فى صناعات الزجاج والرقائق الالكترونية هى الكفيلة بخلق قيمة مضافة للآقتصاد القومى وتوفير الاف فرص العمل للشباب
وعلى صعيد أخر ومع التوسع فى استصلاح ملايين الافدنة عبر محطات معالجة المياه العملاقة يبرز ملف السياحة الاستشفائية كلاعب رئيسى فى المستقبل فمناطق مثل حمام فرعون وعيون موسى ليست مجرد مزارات تاريخية بل هى ثروة قومية قادرة على وضع مصر على خريطة السياحة العلاجية عالميا إذا ماأحسن استغلالها ضمن رؤية التنمية المستدامة .
يظل المبدأ الراسخ فى هذه الرؤية هو ان تعمير سيناء بالبشر هو الضمانه الوحيدة لحمايتها إن بناء المجتمعات العمرانية المتكاملة المرافق والمدارس والمستشفيات هو مانطلق عليه زراعة البشر عندما تصبح الآرض مأهوله بأصحابها ومزروعة بعرق عمالها ومسكونه بضحكات اطفالها فى مدن حديثة يختفى الارهاب تلقائيا فالنور دائما مايطرد الظلام
لقد اصبحت سيناء فى ذكرى تحريرها لم تعد أرضا للفيروز فحسب بل أصبحت أرضا للفرص , إن الاستثمار فى سيناء ليس اختيارا اقتصاديا بل هو واجب وطنى ومقدس فكل طوبة تبنى فى عمقها هى رسالة قوة وخط دفاع ضد العدو الصهيونى وخطوة نحو المستقبل أكثر أمنا وازدهارا لمصر .