لك العذر أن ذهبت بفكرك وخيالك إلى اعتبار أن صناع الدراما المصرية والقائمين عليها هذا العام ( تحديدا ) ليسوا مصريي الهوية ، أو إن اعتبرتَهم مصريين لكن لا ولاء لهم ولا انتماء لمصر فمعك كل الحق ..
غير أنهم وبكل أسف مصريون و ربما معظمهم من أبناء الريف ، فمن أين أتوا بهذا الخروج عن بعض ثوابت الدين وما تربوا عليه من عادات و تقاليد كانت مصدر فخر واعتزاز للمصريين بصفة عامة و لأبناء الريف خاصة ؟ … هل هو الشعور بالنقص ؟ أم هو البعد عن أصالة النشأة والتنصل من موروث القيم ؟ فتبدو محاولة من “ابن الريف” إذا كتب رواية أو سيناريو أن يكون (حضريا ) كلما أظهر زيادة في مشاهد الإغراء و شرب الخمور وأقحم الرقص بأشكاله ، شرقي بإثارته وغربي بمجونه وخلاعته في كل اعماله ( سينما وتليفزيون ) .. أهو كذلك ؟ أم أنه يتلقى الأوامر والتعليمات من جهات ذات مصلحة وهدف في إسقاط مصر أخلاقيا بسلاح الفن والإعلام ليأتي كل خراب بعد ذلك تباعا ؟ .
ففي كل عام يأتي رمضان شهر القرآن والصوم والصلاة و قد امتلأت صفحات عديدة بما يكتبه أصحاب الأقلام و رعاة الرأي والفكر في مصر محذرين ومناشدين أن تكون الدراما وكل ما يعرض على الشاشة مقتحما البيوت المصرية أن تركز على أعمال نظيفة هادفة تحمل رسالة وقيمة إنسانية إلى المشاهد فتزيد من وطنيته و تقدم له العظة والنصيحة وتقوي انتماءه وحبه لبلده الذي ينعكس في صورة احترام المؤسسات والحفاظ على ممتلكات الدولة والمشاركة في منظومة العمل المخلص والجاد من أجل التنمية والتقدم .
ولكن للأسف و كمن يؤذن في مالطة فلا أحد يستمع إليهم ولا يقرأ ما كتبوه ، وان استمع لا يمتثل لنصح ولا إرشاد .. و تأتي الدراما لتكشف وتفضح كل قبيح ( موجود) وتحض عليه . أو تصنع من الخيال قبحا وزيفا يحسبه المتلقي واقعا . فقد اشتغل صناع الدراما بإدمان المرأة و الفتاة للمخدرات . أظهروها محتالة ونصابة وخائنة كما انتشرت ظاهرة البلطجة والعنف في كل الأعمال الدرامية ( تقريبا ) يصاحبها تدني الألفاظ واستخدام الايحاءات القذرة والإشارات الخارجة عن الوقار .
و لوحظ ما لا يقل خطورة من حيث التأثير وان أخذ شكلا ملتبسا يمزج الكوميديا بالجدية والمثالية بصورة مشوهة يتضح ذلك في شخصية ” أستاذ و رئيس قسم ” بالجامعة فهو من يدس السم في العسل من خلال مواقفه وتصرفاته الشاذة وسلوكه الغير متحضر والذي لا يليق بمكانته العلمية والاجتماعية حيث نراه في ( بار ) يشرب الخمر ويدخن و يجالس فتيات الليل . وعندما يختلف مع أستاذ جامعي زميل له يقذفه بالحذاء ويسبه قائلا : ” يابن الكلب يا واطي ” .. فما زال الكلب هو الحيوان الأكثر شهرة و ذكره أكثر تداولا في معظم المسلسلات المصرية بلا منافسة من أي حيوان آخر حتى الحمار… فأصبح الممثلين أبطال العمل ” أولاد كلب” و يَخاطب كل منهم الآخر بـ “يابن الكلب ” .
فليحيا الكلب حيوانا أليفا ونعتا مفضلا لدى صناع الدراما التي لم تعد ” تحت السيطرة ” .