تشهد ليبيا حراكًا سياسيًا للتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية في هذا العام، حيث اتفقت العديد من الأجسام السياسية على العديد من النقاط الخلافية مثلما اتفق مجلسا النواب والدولة على التعديل الدستوري الأخير، وعلى وجوب تغيير الحكومة.
ولكن بالتزامن مع هذه التطورات الإيجابية في مسار حل الأزمة الليبية، انتشرت أنباء من مصادر صحفية حول وجود تعاون وثيق وجديد بين أجهزة استخبارات كل من بريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، لإيجاد صيغة مناسبة لدمج وتوحيد الجماعات المسلحة المتعددة غربي ليبيا تحديدًا، وتوحيد ولائهم وتعيين قائد للتحالف الجديد يتبع مباشرة لواشنطن.
هذه الخطة الجديدة بحسب المصادر هدفها توحيد جهود هذه الدول التي تدعم كلًا منها نخبًا سياسية معينة تدعم بدورها ميليشيات مسلحة معينة، وتشكيل جبهة موحدة أمام معسكر الشرق الليبي والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي تراه واشنطن تهديدًا لمصالحها في المنطقة، وعقبة أمام خططها لتنصيب سلطة موالية لها في ليبيا.
إضافة إلى ذلك تحدث العديد من النشطاء المدنيين عن خطة أخرى للولايات المتحدة لتجهيز قوة مشتركة محلية وأمريكية بإشراف مباشر من قيادات الأفريكوم، ودعمها بالكامل من سلاح جو التابع له، وبالتالي تحقيق اختلال في توازن القوى بين المعسكرات المتحاربة في ليبيا، وضحد أي مشروع عسكري مباغت من معسكر شرقي ليبيا لعرقلة خططها.
والجدير بالذكر أن التنسيق الكبير الذي تقوم به واشنطن مع حلفائها الغربيين، وازدياد اهتمامها بالأزمة الليبية، أتى بعد تصنيفها الملف الليبي كملف أمن قومي للولايات المتحدة الأمريكية، فهي تحاول فرض هيمنتها على ليبيا على الصعيد السياسي والعسكري، والسيطرة على ثرواتها بشكل كامل ووضعها في خدمة مصالحها.
وذلك بعد خسارة الولايات المتحدة للعديد من نقاط هيمنتها في العالم وفي الوطن العربي لصالح روسيا والصين، فقد بدأت تخرج العديد من مناطق نفوذها عن السيطرة سواء في السودان أو في البلدان الإفريقية أو في شبه الجزيرة العربية، فعلى سبيل المثال، استطاعت الصين عقد اتفاق سلام تاريخي بين المملكة العربية السعودية وإيران، الأمر الذي أثار سخط واشنطن بشكل كبير، خصوصًا وانها كانت تعول على المملكة السعودية في تحجيم إيران والضغط عليها.
وبالعودة إلى الهيمنة الأمريكية في ليبيا، وعلى الصعيد السياسي، تحاول واشنطن الآن التحكم بمسار الانتخابات في ليبيا، وذلك من خلال لقاءات مبعوثها السفير ريتشارد نورلاد، ومساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربرا آي ليف، مع كافة الأطراف الليبية، للضغط عليهم ولفرض الأجندات المناسبة لها في العملية الانتخابية المرتقبة.
كما انها تدعم رئيس الحكومة المنتهية الصلاحية، عبد الحميد الدبيبة، وتمهد الطريق أمامه للترشح والفوز بهذه الانتخابات المرتقبة، خصوصًا وأن التحالف العسكري الجديد الذي تقوم بتشكيله بحسب المصادر الصحفية، سيضيف ثقلًا كبيرًا لحملة الدبيبة، ويمنع المعارضين من الانقلاب عليه.