دعم الولايات المتحدة الأمريكية لحكومة الوحدة الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتزامن مع دعم دول أوروبية للعديد من القطاعات في حكومة الدبيبة، ومنها خفر السواحل الليبي بالمال والعتاد، عزّز بدوره من قدرة الميلشيات المسلحة التي تسيطر على غربي ليبيا، وسمح لها بفرض سطوتها على المدنيين وعلى المهاجرين الغير شرعيين، الذين اتجهوا للبحث عن حياة كريمة في الدول الأوروبية، ولكن انتهى بهم المطاف في سجون ومراكز احتجاز تسيطر عليها هذه الميليشيات الخارجة عن القانون.
حيث أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في شأن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، مطلع الاسبوع، أن المهاجرين العالقين في هذا البلد، والذين يحاولون التوجه إلى أوروبا، يتعرضون للاستعباد الجنسي، منددة بجريمة ضد الإنسانية.
وأعربت البعثة عن قلقها العميق إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا. وخلصت في بيان صدر بمناسبة تقديم تقريرها الأخير، إلى أن “هناك أسباب للاعتقاد أن قوات أمن الدولة والميليشيات المسلحة ارتكبت مجموعة واسعة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
وأوضح المحققون أن هذه الانتهاكات ترتكب “في حق ليبيين ومهاجرين في جميع أنحاء ليبيا”، في مراكز احتجاز.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدول الأوروبية تدعم هذه الميليشيات المسلحة بشكل غير مباشر وتدعم الجرائم ضد الإنسانية، من خلال دعمها لحكومة الدبيبة الفاسدة، والتي بدورها تصب الأموال المختلسة لميليشياتها، وتغطي على جرائمهم.
وهذا ما أكده الحقوقي يوسف العرفي، الذي قال أن المليشيات في غرب ليبيا اكتسبت شرعية “زائفة” من السلطات، مشيرًا إلى أنه رغم إطلاق مسميات نظامية عليها، إلا أن سلوكها الإجرامي لا يزال كما هو.
وأوضح العرفي في تصريح صحفي، أن “المشكلة تكمن في نظام ضم المليشيات المسلحة لقطاع الشرطة، في شكل جماعات وليس أفرادا، مما جعل تلك العناصر تعمل بذات النظام المليشياوي التي كانت تسير على خطاه قبل ضمها لأجهزة الأمن النظامية”.
وأضاف أن “ضم المليشيات المسلحة لأجهزة الدولة يجب أن يكون على أساس فردي لا جماعي”، مشيرًا إلى أن “إعطاء الشرعية لتلك المليشيات غير المنضبطة أمر كارثي، سواء بتسميتها بأسماء نظامية أو ضمها بجماعات لأجهزة الدولة ومنحها أموالا”.
وأيده في الرأي المحلل السياسي إبراهيم الأحمد، الذي قال تعليقًا على تقرير البعثة الأممية: “خفر السواحل غربي ليبيا مكون من ميليشيات خارجة عن القانون، كما ان قادة هذه الميليشيات من المتهمين بتجارة البشر، وبالرغم من ذلك تواصل إيطاليا على سبيل المثال، بمد جهاز خفر السواحل بالعتاد اللازم لضبط عمليات الهجرة الغير شرعية”.
وتجدر الإشارة إلى أن مجلس حقوق الإنسان أسس البعثة في عام 2020 للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف في ليبيا منذ 2016.