فى الحقيقة قرأت القصة القصيرة للأديب يوسف إدريس سره الباتع وهى ضمن مجموعة قصص قصيرة له …
ولاحظت أنه في هذه القصة القصيرة سره الباتع وهي آخر قصة قصيرة في مجموعته القصصية القصيرة وختم بها مجموعته القصصية أنه يحكيها على أنها ذكريات من حياته أو سيرة ذاتية له ..
فلاحظ وهو طفل صغير أن الناس يتبركون بمقام سيدي السلطان حامد ، وبدأ يسأل من هو السلطان حامد ومقامه هذا ؟ ولماذا الناس يتبركون به ويقولون مددد سيدي السلطان حامد ..
ولا أحد أجابه الإجابة الشافية ..
ولما كبر وبعد العدوان الثلاثي على مصر .. قابل إمرأة فرنسية
قد أحتجزت السفينة التي تقلها في البحر المتوسط وبعد إنسحاب القوات المعتدية دخلت السفينة في قناة السويس
ونزلت منها السائحة الفرنسية لتزور مصر
وسألها سؤاله الذي أرقه كثيراً والذي لا يعرف له إجابة وهو .. من هو السلطان حامد ؟!..
وأراد أن تساعده في معرفة الإجابة على السؤال
من هو السلطان حامد ؟!..
المهم السائحة الفرنسية رجعت إلى فرنسا
وبدات تبحث عن السلطان حامد
ووجدته وبعثت بقصته إلى أديبنا يوسف إدريس ..
واتضح أن القرى في مصر كانت تقاوم كليبر القائد الفرنسي مقاومة عنيفة وعلى رأسهم فلاح إسمه حامد مقطوع بِنْصر
يده وداقق عصافير على جبهته لتقوية الإبصار ، و هذا الفلاح قَتل قائد عسكري كبير جدا ..
فبدأت قوات كليبر تبحث عنه .. فماذا يفعل المصريون
من أجل إخفاء حامد !..
قام فلاحون كُثر بقطع أصابعم
ودق عصافير على جبهتم وتكونت عصابات على شكل حامد
تهاجم القوات الفرنسية ..
وبالصدفة وجد عسكري فرنسي حامد في السوق فقتله
فماذا يفعل المصريون مع جثة حامد!..
قاموا بدفنها وإقامة مقام عليها وبدأ الآلاف من الفلاحين يذهبون إلى مقام سيدي السلطان حامد .. يحتفلون به وبشجاعته ضد الإحتلال الفرنسي فجن جنون كليبر
فماذا يفعل إزاء هذا الكفاح الغريب من المصريين ضد وجوده هو وجنوده في مصر ..
قام الجيش الجمهوري الفرنسي في الليل وحطم مقام حامد
وقام باستخراج الجثة ورماها في النيل ، فما كان من المصريين إلا أن قاموا باستخراج الجثة من النيل ودفنها في مقام أوسع
واشتعلت مصر بقراها ومدنها ثورة ضد الفرنسيس
وبدأ يتوافد على المقام عشرات الآلاف من المصريين
تخليدا لذكرى حامد ..
تعجب كليبر من هذا الشعب الغريب الذي يبتكر وسائل جهنمية في المقاومة
فقام مرة اخرى بهدم المقام واستخراج جثة حامد وتقطيعها إلى قطع صغيرة ورميها في قرى كثيرة
فما كان من المصريين إلا أنهم اقاموا على عشرات قطع اللحم من جثة حامد عشرات المقامات
فأصبح الموضوع اصعب بالنسبة لكليبر ولجيشه .. فبدلا من
حامد واحد أصبح العشرات من حامد في عشرات القرى
وبدل من مقام واحد اصبح عشرات المقامات ..
ولذلك عندما يتكتل هذا الشعب أمام قضية معينة ينصرون هذه القضية بشكل مبدع ومبهر ..
والملاحظ أن القصة كُتبت في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956
والذي كان فيها المد الثورى في العالم وصل إلى ذروته
ضد الاستعمار والامبريالية والرأسمالية الغربية والاقطاع
وظهور المد الثوري العربي وظهور القومية العربية
واستقلال الشعوب ضد قوى البغي والطغيان
وأن الاستعمار يستنزف ثروات الشعوب ويمتص دم الشعوب وشعارات ارفع رأسك يا أخى فقد مضى زمن الطغيان والاستعمار
ونحن قد خلقنا الله أحراراً ولم يخلقنا عبيداً أو عقارات تباع وتشترى ولن نورث ولن نستعبد بعد اليوم ..
وأيضا ظهر المد الاشتراكي في العالم بكل قوة وعنف
والذي مثّل احلام الفقراء من العمال وفلاحي العالم
من أنهم يجب ان يحصلوا على حقوقهم المهدرة منذ آلاف السنين
وكان يمثله الاتحاد السوفيتي الذي يمثل قوة عظمى
اعتمد الاشتراكية منهاجاً اقتصادياً
وانعكس ذلك على التوجه الثوري لحكومة الثورة فى يوليوعام 56 بقيادة الزعيم العربي الشاب جمال عبد الناصر
الذي كان يدغدغ مشاعر الجماهير
بكلمات حماسية وعاطفية
كلها تخاطب الفقراء والمساكين
فكان يقول لهم أنا مثلكم ، وأنا ابويا موظف عامل عادي
وأنا ليس لي مال في البنك
ولا عزب
ولا أطيان
فكانت كلماته وقود لجماهير الشعب المصري ..
فقصة سره الباتع متوافقة مع الإطار والفكري والثقافي
لزمن الخمسينيات من القرن العشرين وليست لهذا العصر .. كفاية عك .