منى حسين
تابع المركز المصري لحقوق المرأة باهتمام بالغ اللقاء التلفزيوني الذي جمع الأستاذة نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز، مع الإعلامي مجدي الجلاد، والذي قدم تشخيصًا دقيقًا وشجاعًا لأزمة الأحوال الشخصية في مصر، وطرح مجموعة من الحلول التشريعية والإجرائية الواقعية التي تمثل خارطة طريق لإصلاح حقيقي طال انتظاره.
ويؤكد المركز أن ما طُرح خلال اللقاء يعكس بوضوح أن أزمة الأحوال الشخصية لم تعد مجرد نزاع بين رجل وامرأة، بل أصبحت قضية تمس الأمن المجتمعي واستقرار الأسرة، وهو ما يفرض على الدولة القيام بدورها الكامل كمنظم وضامن للعدالة، بدلًا من ترك المواطنين في دوامة صراعات وإجراءات مرهقة.
ومن منطلق هذه الرؤية الشاملة، حددت الأستاذة نهاد أبو القمصان ملامح الإصلاح الضرورية في عدة ركائز أساسية، نوردها فيما يلي:
أولًا: مسؤولية الدولة عن تحقيق العدالة الأسرية.
شددت الأستاذة نهاد أبو القمصان على أن غياب تدخل الدولة الفعّال، والتقاعس في إدارة هذا الملف، ساهم في تحويله إلى ساحة صراع مجتمعي بين الرجال والنساء، وهو ما يضر بالعدالة ويأتي على حساب مصلحة الأطفال. ويؤكد المركز أن إدارة هذا الملف يجب أن تكون أولوية سياسية وتشريعية، لا مجال فيها للمناورة أو التأجيل.
ثانيًا: إنهاء الفوضى التشريعية وتبسيط إجراءات التقاضي.
أبرز اللقاء حجم التعقيد والإرهاق الذي تواجهه النساء في الحصول على حقوقهن، مقارنة بتجارب عدد من الدول العربية التي تعتمد نظام “المحكمة الواحدة” للفصل في جميع نزاعات الأسرة بشكل سريع وفعال. ويرى المركز أن توحيد الإجراءات وتبسيطها هو خطوة أساسية لضمان عدالة ناجزة تحفظ كرامة المتقاضين.
ثالثًا: توثيق الطلاق أمام المحكمة كمسار وحيد.
أكد المركز على ضرورة قصر الاعتداد القانوني بالطلاق على التوثيق الرسمي أمام المحكمة، حمايةً لحقوق جميع الأطراف، ومنعًا للفوضى الناتجة عن الطلاق الشفهي وما يترتب عليه من ضياع حقوق النساء والأطفال.
رابعًا: نظام متكامل لحماية الأطفال.
طالب المركز بإنشاء منظومة حماية فعالة للأطفال خلال وبعد النزاعات الأسرية، تشمل إنشاء كيان أو مجلس مختص بحماية الطفل يتمتع بسلطات حقيقية، وتفعيل إجراءات صارمة لمواجهة خطف الأطفال أو استخدامهم كأداة ضغط، وضمان تنفيذ أحكام الرؤية والاستضافة بشكل إنساني يحفظ مصلحة الطفل الفضلى.
خامسًا: الشفافية المالية وإنهاء التلاعب بالدخل.
في واحدة من أبرز القضايا، أكد اللقاء ضرورة تحمل الدولة مسؤوليتها في الكشف عن الدخل الحقيقي من خلال الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية، للقضاء على ظاهرة التلاعب بالمستندات، وضمان حصول الأطفال على حقوقهم العادلة في النفقة.
سادسًا: حلول اجتماعية موازية تدعم الاستقرار.
طرح اللقاء رؤية متكاملة لا تقتصر على القانون فقط، بل تمتد إلى سياسات اجتماعية، مثل تسهيل توفير سكن ملائم للمطلقين والمطلقات وفقًا لأولويات الاحتياج، بما يخفف من آثار الانفصال ويحمي استقرار الأطفال.
سابعًا: خطاب متوازن يرفض الاستقطاب.
ويؤكد المركز أن الطرح الذي قدمته الأستاذة نهاد أبو القمصان تميز بالتوازن وعدم شيطنة أي طرف، حيث شددت على أن تحقيق العدالة لا يكون عبر صراع بين الرجال والنساء، بل عبر مواجهة الظلم أينما كان، سواء في القوانين أو في الممارسات، مع الإقرار بأن هناك نماذج إيجابية من الرجال الذين يلتزمون بالحقوق ويدعمون العدالة.
مطالبة عاجلة لوزير العدل
يجدد المركز مطالبته باتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لا تتطلب انتظار تعديلات تشريعية، وعلى رأسها إصلاح آليات العمل داخل محاكم الأسرة لتسريع الفصل في القضايا، وضمان تنفيذ الأحكام بكفاءة، باعتبار ذلك حجر الأساس لأي إصلاح حقيقي.
كلمة المركز
إن ما طُرح خلال هذا اللقاء يعبر عن صوت “الأغلبية العاقلة” التي تسعى إلى نظام عادل يحمي الأسرة ويصون حقوق جميع أفرادها، بعيدًا عن الاستقطاب أو المزايدات.
نحن لا نبحث عن انتصار لطرف على آخر، بل عن عدالة حقيقية تضع مصلحة الطفل في المقدمة، وتعيد الثقة في منظومة العدالة.