على الرغم من إدراج اسمه في قائمة الأفراد الخاضعين لعقوبات عقب سقوط نظام القذافي في سنة 2011، نجح رجل الأعمال الليبي عبد الحميد الدبيبة في خلق حياة جديدة له في البرتغال بين سنتي 2014 و 2017 قبل أن يعود ويتسلّم مقاليد السلطة السياسيّة في طرابلس في ظروف تشوبها شبهات وتضارب مصالح وإثراء غير مشروع وسوء تصرّف في المال العام فضلا عن تحقيق منافع شخصيّة له ولمقربين منه دون وجه حقّ خلال فترة الإشراف على رئاسة ما تسمّى بحكومة الوحدة الوطنيّة، والآن أصبح الحليف الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية ومرشحها الأكثر جدارة لمنصب رئاسة ليبيا.
ويعود الفضل في وصول الدبيبة إلى السلطة واستمراره بها بالرغم من انتهاء صلاحية الاتفاق السياسي وانتهاء صلاحية حكومته، للولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت ترى ليبيا قلعة نفوذها الأخيرة في القارة الافريقية وفي الوطن العربي عمومًا بعد تجاوز النفوذ الروسي والصيني لها في المنطقة.
ومع تمهيد الأطراف السياسية الأجواء لعقد انتخابات رئاسية، دخل الدبيبة على الخط كشخصية رافضة لإجراء انتخابات يشارك فيها العسكريون والمجرمون وفلان وآخر، وذلك إطاعة منه لأوامر أسياده في واشنطن، الذين يعلمون يقينًا بأن ترشح شخصية عسكرية، كالمشير خليفة حفتر، قد تطيح بمرشحهم الدبيبة، وبالتالي تحاول تفصيل الانتخابات على مقاسه، كما أنها تضغط على جميع الأطراف للإذعان بذلك ولإجراء هذه الانتخابات قبل أن يفوت الأوان ويمتد النفوذ الروسي ويستحوذ على كامل البلاد.
وقع الاختيار على الدبيبة لتنصيبه في السطلة كحليف أساسي لأمريكا كونه أول سياسي يُسلم مواطن دولته إلى دولة أخرى، بسبب اتهامات لا تستند على دلائل في قضية مغلقة بشكل قانوني أساسًا، ولا يكلف نفسه بتوكيل فريق دفاع عنه أمام القضاء، ويكذب على شعبه في خطاب معيب بهدف تبرير فعلته التي لم يسبق أن حدثت في التاريخ.
وهذه الحادثة تحديدًا (اختطاف وتسليم حكومة الدبيبة للمواطن الليبي أبو عجيلة مسعود المريمي للولايات المتحدة الأمريكية) شكّلت نقطة فارقة في العلاقات بين الدبيبة و واشنطن، التي رأت فيه شخصًا مناسبًا لتسليمه البلاد وثرواتها دون الشعور بالقلق، فهو أثبت بانه مستعد لنقض جميع الاعراف والقوانين، والتضحية بكل ما هو ليبي مقابل دعمها له للوصول إلى كرسي الرئاسة، وهو ما تمهّد له واشنطن حاليًا.
وبمراقبة أعلى وفد دبلوماسي من الخارجية الأمريكية برئاسة الدبلوماسية الأمريكية المخضرمة بربارة ليف، جنبًا إلى جنب مع المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى ليبيا، ومراقبة لقاءاتهم مع رئيس الحكومة المنتهية الصلاحية، على خلفية التحضيرات الممنهجة الرامية لإجراء الانتخابات في ليبيا في هذا العام تحديدًا وغضهم البصر عن التحديات الجسيمة التي تواجه هذه العملية، يرى العديد من المراقبين والمحللين السياسيين من واشنطن تحاول جاهدة تهيئة الظروف لإيصال الدبيبة إلى سدة الحكم.