الاشتباكات بين الجيش السوداني والقوات شبه العسكرية الرئيسية في البلاد “الدعم السريع”، خلفت ما لا يقل عن 56 قتيلاً ، ان القتال الحالي يهدد بزعزعة استقرار السودان .
اندلعت الاشتباكات وسط صراع واضح على السلطة بين الفصيلين الرئيسيين في النظام العسكري السوداني.
** فمن رفقاء إلى أعداء، تحول دراماتيكي في مسيرة رجلين باتت الأنظار المحلية والإقليمية والدولية تترقب خطواتهما المقبلة، وتأثيرها على السودان.
** قام الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان بشن ضربات جوية على معسكر لقوات الدعم السريع لإعادة تأكيد السيطرة على البلاد، إلى زعم قوات الدعم السريع برئاسة محمد حمدان دقلو (حميدتي) سيطرتها على القصر الرئاسي ومقرات أخرى، كانت محاولات من الفريقين لإثبات تقدم قوات كل منهما على الأرض.
ذلك الصراع الدائر بين الفريق (عبدالفتاح البرهان) والقائد (حميدتي) يطرح تصورات جميعها تقود إلى “مرحلة اللاعودة”؛ كون حدوث مواجهة طويلة الأمد بين الجانبين ستؤدي إلى انزلاق السودان إلى صراع واسع النطاق في وقت يعاني فيه بالفعل من انهيار الاقتصاد واشتعال العنف القبلي.
** ويعد إشهار السلاح بين الطرفين الرفقاء ، هو مرحلة جديدة أنهت علاقة التعاون والصداقة القديمة التى نشأت بين الفريق عبدالفتاح البرهان، والفريق محمد دقلو “حميدتي”، والتي بدأت مع النزاع في إقليم دارفور في عام 2003 وقت حكم عمر البشير.
ونعرض سيرة الرفقاء الأعداء
** الفريق البرهان.. الذى ولد عام 1960 في قرية قندتو، شمال الخرطوم، ودرس في الكلية الحربية بالسودان ولاحقا في مصر والأردن، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.
– فلم يكن اسم البرهان بارزا في المشهد السياسي السوداني قبل ابريل 2019 حيث تولى فيه رئاسة المجلس العسكري الانتقالي خلفا لوزير الدفاع.
– حيث أن تاريخه العسكري كان حافلا، فمنذ أن خدم في الجيش السوداني ضابطا في سلاح المشاة، وتدرج في مختلف المراتب العسكرية، حتى أصبح قائدا للقوات البرية.
– وشارك في حرب دارفور، وكذلك المعارك التي سبقت انفصال جنوب السودان عن شماله، وانتدب في مصر والأردن لعدد من الدورات التدريبية.
– كما عمل مع قوات حرس الحدود لفترة طويلة، ثم ملحقا عسكريا في الصين، ثم قائدا لقوات حرس الحدود ومن بعد ذلك نائبا لرئيس أركان عمليات القوات البرية، ثم رئيس أركان القوات البرية، ثم أخيرا مفتشا عاما للجيش.
-وبحسب تقارير محلية، فإن المخلوع عمر البشير كان عرض عليه منصب والي إحدى الولايات، لكنه رفض تولي منصب سياسي.
— وفي فبراير2019، كان عمر البشير أعلن عن تعديلات في قيادات الجيش، شملت ترقية البرهان من رتبة فريق ركن إلى فريق أول، وكلفه بمنصب المفتش العام للقوات المسلحة.
– إلا أنه بعد شهرين من ذلك التاريخ، وتحديدًا في أبريل 2019، ترأس المجلس العسكري الانتقالي في السودان بعد الإطاحة بالبشير على يد الجيش، إثر مظاهرات حاشدة استمرت خمسة أشهر.
– وتولى البرهان منصبه رئيسا للمجلس، إثر تنازل الفريق أول ركن عوض بن عوف عن رئاسته بعد أقل من 24 ساعة في السلطة.
-وفي أكتوبر 2021، أعلن رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبدالفتاح البرهان، حل مجلسي السيادة والوزراء، كما أعلن حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل بمواد من الوثيقة الدستورية.
– ووصف عدد من زملائه البرهان بأنه شخص يتسم بالاعتدال، وظل عسكريا ملتزما بعيدا عن الانتماء إلى أي تنظيم سياسي، فيما قال عنه ضابط في الجيش، طلب عدم الكشف عن هويته، إن “البرهان ضابط رفيع المستوى في القوات المسلحة، لكنه في الأساس جندي مخضرم”.
** و ماذا عن حميدتي.. هو قائد قوات الدعم السريع حميدتي من قبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية، التي تقطن إقليم دارفور غربي السودان.
– وعمل حميدتي في العشرينيات من عمره في تجارة الإبل بين ليبيا ومالي وتشاد بشكل رئيسي، كما تولى مسؤولية حماية القوافل التجارية من قطاع الطرق في مناطق سيطرة قبيلته.
– كفاءته وسيطرته على عدد من مناجم الذهب في دارفور دفعت المخلوع عمر البشير إلى تقريبه، ومنحه امتيازات كبيرة، مما رفع عدد العناصر التي يقودها والتي تقدر حالياً بنحو 100 ألف عنصر.
-وفي عام 2007، عين البشير حميدتي عميدا وأصبحت قواته جزءا من أجهزة الاستخبارات في البلاد، وبعدها بأعوام وتحديدا في عام 2013 أنشأ البشير رسميا قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، وزودها بالأسلحة الخفيفة وسيارات الدفع الرباعي، الأمر الذي أثار حفيظة الضباط.
– وفي عام 2015 أرسل حميدتي قوات من وحدات الدعم السريع إلى اليمن، في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
– ورغم دور البشير في دعم حميدتي إلا أن الأخير انحاز للمظاهرات الغاضبة من حكمه وتخلى عن الرئيس السابق، بحسب تقارير محلية سودانية، أكدت -آنذاك- أن “قوات الدعم السريع” ساهمت في الإطاحة بالبشير”. ودعا حميدتي -آنذاك- الحكومة السودانية إلى “توفير ما يحتاجه المواطنون في سبيل العيش الكريم”، وهو موقف لاقى إشادة من قبل بعض السودانيين.
– وفي نوفمبر 2021، عين حمديتى دقلو نائبا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الذي حكم السودان بالشراكة مع القيادة المدنية.
– وكان حميدتي قد انتقد قبل أسابيع “انقلاب” عام 2021، قائلا إنه “فتح الباب أمام عودة أنصار الرئيس البشير، وبوابة لعودة النظام السابق”.
** مصير السودان بات غامضا بعد أن اصبح الرفقاء اعداء ، بالاضافة الى وجود قوى خارجية تتصارع لبسط نفوذها على السودان بين الشرق والغرب بالاضافة إلى بعض الدول الإقليمية التى تلعب دورا هاما فى السودان فالغرب بقيادة أمريكا وبريطانيا يخشون أن تسيطر روسيا والصين وبعض الدول العربية علة مقدرات السودان سواء الزراعية أو المعدنية كل هذا فى غياب الاتحاد الأفريقى .