لعل ما نحن فيه و ما نمر به من فترات عصيبة هذه الأيام من تخبط إقتصادي و عشوائية سياسية و ضيق فى القرارات التى من شأنها وضعت البلاد فى ضائقة إقتصادية بالغة الخطورة و أتت على الناس بحياة بائسة يائسة لا يجدون ملاذا و لا سروراً فى يومهم نتيجة هذه القرارات التى لا يعلم أحداً إلى متى تنتهى عواقبها أو متى تنتهى هذه القرارات نفسها و يأتى من يصححها و يضعها فى الطريق الصحيح ، لعل القادم يكون قريب ..
اقرأوا التاريخ تجدوا الأمل يطل من كل صفحة في صفحاته، فلا سلطان في التاريخ يدوم ، الدول تزول والمماليك تزول ، والجبابرة يصبحون ترابًا ، ولا مدبر للكون سوى خالقه ، هو الذي يكتب كل حرف في أحداثه ..
وهو وحده الذي يسبب الأسباب ويستخلف على الدنيا من يشاء ، ويؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء بيده الخير ..
ولنا فى هذا البلد من العبر الكثير والكثير من الدلائل و البراهين و آخرها رئيسان قد سجنا بعد ظلم طال أمده و وسقط طغيانهم و جبروتهم حتى جاء أمر الله وليس ذلك على الله بعزيز ..
فكل أفعاله خير واذلاله خير ، فكل ما يجري على عباده هي ألوان من الاختبار والامتحان والتربية والتعليم والتأديب ..
ولا تنزل بأحد نازلة إلا وهو يستحقها ، ولا يعلو جبار إلا ويكون لعلوه حكمة ، ولا ينكسر طاغية إلا ويكون لانكساره حكمة ، وتعالي ربنا في حكمته وفي رحمته ..
وقد يكون بلاءه عقاب ، وقد يكون امتحانًا يرفع به عبده المبتلى درجات ، ولا يوجد لله شريك في حكمه ولا كبير يخشى مساءلته ، وهو لا يضل ولا ينسى ولا ينام ولا يموت ولا يظلم ، وفي وحدانيته ملاذنا وفي رحمته نجاتنا وأسماؤه الأنشودة التي نعيش بها ولها ..
سبحانه وحده هو الأمل ، وما عاداه أشباح وصور وأوهام ورسوم على الماء ونقوش على الرمال ..
ففروا إلى الله و عودوا إليه فهو الأمل الباقِى دون غيره الذى لا ينتهى .