في إطار التطورات السياسية المتسارعة في ليبيا وتزامناً مع محاولات فرض مبعوث الأمم المتحدة للدعم الى ليبيا عبدالله باتيلي مبادرته الهادفة الى إجراء إنتخابات قبل نهاية العام الجاري تتكشف قضايا وأزمات خطيرة في البلاد متعلقة بالفلتان الذي بدأ فيها منذ إسقاط حلف الناتو لنظام القذافي في العام 2011.
فالى جانب حملات التنصير التي قام بها أمريكيون في البلاد والتي كشفها جهاز الأمن الداخلي مؤخراً، دعت منذ يومين منظمات المجتمع المدني في فزان وكيل وزارة الخارجية لشؤون التعاون الدولي والمنظمات إلى العمل بقوة على إيقاف منظمة “آرا باتشي” الإيطالية والتحقق ومتابعة نشاطاتها في كل مناطق ومدن ليبيا، مطالبة المجلس الرئاسي بتصحيح وضع مفوضية المجتمع المدني.
حيث جاء ذلك في بيان لها رداً على مبادرة المنظمة لدمج الهجرة غير الشرعية في المنطقة الجنوبية، والتي نصت على أن المشروع الذي ستعمل عليه المنظمة “يهدف إلى المساهمة في التماسك الاجتماعي واندماج السكان المحليين ومجتمعات المهاجرين غير الشرعيين في المنطقة”.
وطالبت المنظمات الليبية المجلس الرئاسي بتحمل مسؤوليته الوطنية من خلال تصحيح وضع مفوضية المجتمع المدني وتنظيم عملها حفاظًا على السيادة الوطنية، محملة حكومة الوحدة الوطنية المتمثلة في إدارة التعاون الدولي بوزارة الحكم المحلي المسؤولية الكاملة على النتائج المشبوهة للمبادرة التي تنص على تغيير التركيبة السكانية وغيرها من النتائج التي تمس الأمن القومي الليبي.
من جهته، أكد مجلس الأمن القومي الليبي ضرورة أن تقوم كافة المنظمات الأجنبية العاملة في ليبيا باستيفاء إجراءات تسجيلها وفقًا للقوانين والتشريعات الليبية، معلنًا رفضه لأية مشاريع تمس القضايا المتعلقة بالأمن القومي، وعلى رأسها قضايا الهجرة والمهاجرين غير الشرعيين.
ووفق مصادر مقربة من حكومة الوحدة الوطنية، فإن إتفاق المنظمة تم مع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، بتمرير مشروع التوطين وتوفير مناطق لإيواء المهاجرين مقابل مبلغ مليوني دولار. ومن المخطط إيواء 20 ألف مهاجر في مخيمات في فزان في العام الجاري، و40 ألفاً في العام القادم.
وبحسب المختصين في شؤون الهجرة، فإن مشروع التوطين هذا يعد جزءاً من مخطط مكافحة الاتحاد الأوروبي الهجرة غير الشرعية إلى أراضي الإتحاد، عبر إبقاء المهاجرين في أماكن تجمعهم وتوطينهم تباعاً. وليبيا في المرحلة الحالية أنسب مكان لتجميعهم والإبقاء عليهم هناك، خصوصاً في ظل الصراع السياسي القائم في البلاد والفوضى الأمنية التي تسمح بتمرير مخططات بهذا الحجم الذي يؤثر على الأمن القومي ويحدث تغييراً ديموغرافياً يحقق أجندات سياسية مناهضة للشعب الليبي في المستقبل.
كما أن وجود الدبيبة في السلطة يسهّل من عمل هذه المنظمات، مما يشكل دافعاً للدول الغربية بالإبقاء عليه في السلطة عبر وضع العصي في عجلات الحل السياسي في البلاد.
وفي السياق، قال عضو مجلس النواب عبدالنبي عبدالمولى، إن محاولات إيطاليا لتوطين المهاجرين بالجنوب الليبي ترجمة للمساعي الأوروبية بإجراء تغيير ديمغرافي. وأضاف أن حكومة الدبيبة منتهية الولاية تتحمل المسؤولية لعدم اتخاذها موقفا حاسمًا عبر وزارة الخارجية والسماح لعمداء بلديات بالاجتماع مع منظمات أجنبية.
وأكد أنه على المجلس الرئاسي اتخاذ موقف واضح وحاسم والتفريق بين ملف المصالحة الوطنية وما يحدث في الجنوب وانهيار الدولة هناك. وقال إن “إيطاليا تبتز الدول الأوروبية بأخذ أموال طائلة لمعالجة ملف الهجرة غير الشرعية في المتوسط وهي تضغط على ليبيا في هذه القضية”.
يُشار الى أن منظمة “آرا باتشي” هي منظمة غير حكومية إيطالية تروج لمبادرات بناء السلام وإعادة الإعمار في البلدان المتضررة من النزاعات العسكرية، وهي تعمل منذ عام 2015 بدعم من الحكومة الإيطالية. وتستخدم أساليب كالوساطة عبر إنشاء منصات للمصالحة والحوار، وتدعم عمليات السلام والتنمية المستدامة وتتدخل في عمليات التعليم والإعلام. وتنفذ مشاريع ومبادرات في كل من ليبيا ومالي والنيجر والسودان وتشاد وسوريا ورواندا.