احيانا نصادف في الحياة اناس يمتازون بالشفافية
المطلقة وكأنهم يعلمون الغيب أو يغوصون في أعماق النفوس ويصفون ما يجول بداخلها ويتوقعون أحداث وأشياء ويصادف انها تتحقق، بل يستشفون ما قد يفكر فيه البعض ويخططون القيام به فمنهم من يجزم أنه يقرأ أفكار
الآخرين، ومنهم من يؤكد أنه ما يكاد يفكر في شي حتى يحدث، ومنهم من يثبت قدرته على التنبؤ ببعض أحداث المستقبل، إلا أن هناك الكثير من الاختلاف بين العلماء الدارسين لهذه الظاهرة الغامضة، فهناك من ينكر وجودها أصلا ويرجع انتشارها إلى أساطير «الباراسيكولوجي» بينما يؤكد آخرون وجودها، بل إن البعض يؤكد أن الحاسة السادسة للمرأة أقوى منها لدى الرجل، ، فهل هذه الحاسة السادسة حقيقة أم محض خيال؟
وهنا سؤال يطرح نفسه
ماذا لو امتلك الإنسان بالفعل «الحاسة السادسة» تلك التي تمكنه من رؤية ما يفكر فيه الآخرون بوضوح؟ ويشاهد ما يدور في عقولهم من أفكار وخطط وتطلعات، وأسرار كأنه يقرأ فى كتاب مفتوح، أو يشاهد شاشة تليفزيون أو كمبيوتر ، ماذا لو كان فى وسع الإنسان بالفعل أن يقرأ عقولهم ويدرك ما سوف يتحاورون فيه من قبل أن يتلفظوا بكلمة واحدة ؟ ويدرك في التو ما يكنون له من حب وود أو كره وبغضاء…
انها يا عزيزي الحاسّة السادسة تلك التي اختلف العلماء والباحثين في تحديدها، فهناك من حددها أنها توقُّع الأشياء قبل حدوثها والشعور بها، فالبعض يعتقد أنها استبصار
او القراءة المسبقة للأحداث، والبعض يعتبر أنها التخاطر بين الأشخاص، إلا أن ن الباحثون قد
أشاروا إلى أنّ الشّعور بما سيحدث أو توقّع أمرٍ خارج إطار الحواس الطبيعية لا يُعتبر أمراً خارقاً للعادة، لكنّه من الممكن أن يحدث نتيجة تخزين الدماغ لشتّى المعلومات فيما يتعلّق بموضوعٍ ما، وبالتالي من الممكن الاستعاضة عن مفهوم الحاسة السّادسة بمفهوم الفراسة،تلك التي تعنى الظّن الصّحيح الناتج عن تدقيق وتمحيص النّظر في ظاهر الأمر لإدراك باطنه، كأن يستطيع الفرد التمييز بين الصدق والكذب والحق والباطل، وهي نورٌ وبصيرةٌ يُلقيها الله في قلب المؤمن .
ومن صفات الحاسّة السّادسة إدراك ما لا يدركه الآخرون. ورؤية ما لا يراه الآخرون أيضا اي الاحساس
بالأمر قبل وقوعه.
وبالاحرى هى أشبه بقولنا أنها عبارة عن الإدراك خارج الحواس ، استبصار الهاجس، والحدس فهي مرادفا للقدرة العالية على الإحساس و إدراك الأمور
ولا نخفي أمرا ان الإختلاط الكبير الحادث عند الغرب بين تعريف الإدراك الناتج عن هذه الحاسة والمعرفة الغيبية ومن المعروف بأن الأمرين لا يرتبطان ولا يتشابهان ، فالحاسة السادسة هى تطور في إدراك أحد الحواس مما تجعل الشخص يشعر أو يدرك أموراً لم يدركها الآخرون من حوله ، وكثيراً ما نجد المحققين بحاجة لمثل هذه الحاسة لكشف الحقائق ، فهم يبحثون عن الحقيقة في المجهول ، ووفقاً لطبيعة غرائزهم وحواسهم يكون تميزهم للوصول ، فبعض الأشخاص يتمتعون بقدرة عجيبة على ربط الأمور وفهم حركات الناس وأقوالهم بطرق تجعلهم يخمنون الخطوة اللاحقة لهم بناء على حركة الجسد أو فتحة العين أو حركة اليد، أو نبرة الصوت، فهي أمور تجعلهم يشعرون بصدق المحدث أو كذبه ، لانهم يتمتعون بحس عال في هذه الأمور ونلخص قولنا بأنهم أناس يتحلون بالحاسة السادسة لا بقدرة على تخمين الغيب ولربما موهبة لمعرفة طبيعة الأشخاص و معرفة الخطوة اللاحقة لهم قبل حدوثها فهذا أشبه ما يكون بأن شخصاً يتمتع ببعد النظر
.ومن هناااااا إن فسرنا المقصود
بالحاسة السادسة بأنها القدرة على الانتباه، وإدراك أمور غير واضحة فنعم جميعنا نملك هذه
الحاسة، وإن كانت غير مفعّلة لدى البعض. أما بالنسبة لما يُفسّره بعض المنجمون بأن الحاسّة السادسة هي القدرة على إدراك أمور خارقة للعادة، وتفسير أحداث ما وراء الطبيعة، فإن ذلك لا يتناسب مع العقل والعقيدة . فالجميع يمتلك الحدس الذي يُشعرنا بأشياء غير مرئية في بعض الأوقات، ويُخبرنا بالحذر من بعض الناس أو بعض المواقف
اخيرا .. إن ما أعنيه على وجه الدقة هو النتائج والآثار المترتبة على امتلاك الإنسان الحاسة- السادسة ودعني اقول البصيرة، التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يرى ليس فقط منظر الأشخاص وهيئتهم من الخارج، بل يرى دخائل أنفسهم وخبايا صدورهم
واترك لك عزيزي القارئ هل الحاسة السادسة حقيقة أم وهم؟!