بعد ضغوط العمل .. والغضب من امور تستحق الغضب اثناء العمل او من خلال الممارسه السياسيه ( طوال العام ) .. يحتاج المرء منا الى الاستجمام .. وانا فى العاده .. ومنذ نعومة اظافرى اعتبر الصيف فى مصر امر مزعج جدا … ولتجنب هذا الازعاج الذى يسببه لى الصيف ( اهرب خارج القاهرة ) …
وكنت فى فترة ممارسة نشاطى السياسى فى الحزب ( المنقضى ) اهرب الى باريس واقضى هناك شهر او اثنين .. حيث كانت تكلفة السفر والاقامه فى متناول اليد والامور كانت اكثر يسرا …. وبعد زواجى الاول ثم الزواج الثانى ذادت تكلفة المعيشه ثم دخول مصر فى ازمات اقتصاديه نتيجة مايحدث من ازمات فى العالم كله …
لم اجد امامى مكانا للخروج من قسوة ايام الصيف غير الاقامه بين بيتى فى الاسكندريه او العين السخنه او الغردقه ..
اخترت هذا الصيف الاقامه فى العين السخنه .. وهناك اكتشفت وجود كم كبير من اصدقاء العمر .. وبعض اهل الفن والسياسه المقرين لى كأصدقاء منذ ان كان والدى يمارس العمل فى الحقل السينمائى ….
تجمعنا الان سهرات فيها نقاش حول موضوعات فنيه وسياسيه ..
وكان الخميس الماضى هو اشد حزنا لنا جميعا . حيث جاء خبر وفاة النجمه الامريكيه العظيمه العملاقه ( تينا ترنر ) – Tina Turner – احب نجمات الغناء الى قلوب ( جيلى ) .. وهو الجيل الى عاش اسعد ايام وليالى العمر بين الفن والسياسه … الجيل الذى عاش وتمتع بفن كبار اهل الفن فى العالم من مطربين ونجوم سينما ومسرح …
وللاسف الشديد ( مجموعة اصدقائى ) وانا منهم لانميل نهائيا الى الفن العربى الاصيل .. فنحن جميعا ليست لدينا نعمة الاستماع الى هذا الفن الاصيل .. للاسف لانهتم الا بالفن الغربى فقط .. سواء سينما او مسرح او غناء … بل وسياسه ايضا … فنحن لانميل لكثير من الامور السياسة او نمط السياسه فى دول افريقيا والشرق الاوسط …
ماتت ( تينا ترنر ) اقرب صديقات الرئيس الامريكى الراحل ريتشارد نيكسون الذى اضطر للتنحي من منصبه عام 1974 خاصة بعد ( فضيحة ووترجيت ) .. انا شخصيا لم اكن من المؤيدين لسياسه ( نيكسون ) خاصة بعد موقفه الغامض فى ( فيتنام ) حيث كانت الحرب بين ( فيتنام الشمالية – ذات الحكومية الشيوعية – ضد فيتنام الجنوبية ) وقد واجه نيكسون حرب شرسه فى الكونجرس الامريكى واُتهم بتصعيد الحرب بدلاً من العمل على إخمادها .. وكانت النتيجه ان قراراً عنيفا ضده .. يقضي بعدم السماح له باستخدام القوة في ( لاوس وكمبوديا) إلا أن العند والغباء السياسى والغرور دفعوا به الى استمرار خطتة .. وامر نيكسون بالقصف الجوي على المواقع الشيوعية في كمبوديا ……….. وكانت النتيجه سيئه جدا جدا …. وعند الليله الاولى من القصف كان نيكسون فى زيارة الفنانه الراحله ( تينا ترنر ) وقد غنت له احتفالا به اجمل ماغنت من ( Proud Mary ) … وقد كتبت الصحافة وقتذاك ان نيكسون هرب من المسئوليه الى احضان تينا ترنر ….
مضت الايام ثم استقال نيكسون وترك المنصب فى 9 اغسطس 1974 .. المثير للضحك او الهشه انه فى نفس يوم ترك منصبه .. ذهب ليلا ليشاهد عرض خاص للجزء الثاني من فيلم ( العراب ) او الاب الروحى من إخراج فرانسيس فورد كوبولا .. والمخرج فرانسيس فورد كان من اقرب اصدقاء تيكسون … جدير بالذكر ان الفيلم من بطولة ( الـــ باتشينو ) وظهور خاص للفنان العملاق ( روبرت دى نيرو ) .. كاتب الروايه هو القدير ( كاتبى المفضل انا شخصيا محمود يحيي سالم ) الكاتب الامريكى العظيم ( ماريو بوزو ) ….
ذكر حدث مهم مثل رحيل المطربه الرائعه ( تينا ترنر ) صديقة الرئيس الاسبق لامريكا ريتشارد نيكسون .. لايمنعنا ابدا من ذكر موقف نيكسون من حرب 1973 التى قادها الشهيد البطل انور السادات … حيث تولى نيكسون مهام منصبه يوم 2 يناير 1973 – اى – قبل حرب اكتوبر بعشرة شهور تقريبا الا ايام قليله …
التقارير والوثائق تؤكد ان نيكسون رئيس الولايات المتحدة قدم مزيداً من الأسلحة لإسرائيل.. وان امريكا عرقلت مقترحاً فى الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار.. وأرسل الرئيس الروسى الأسبق ليونيد بريجنيف رسالة لنيكسون اقترح فيها أن ترسل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى قوات لمصر لتنفيذ وقف إطلاق النار .. وهدد بريجنيف بأنه ( إذا رفض نيكسون هذا الخيار ) فإن الاتحاد السوفييتى سيضطر لاتخاذ خطوات أحادية الجانب …. بغض النظر عن ماحدث من الاتحاد السوفيتى بعد ذلك واغضب الرئيس السادات ..
…. الحرب بين مصر واسرائيل تشتعل .. واهل الفن فى احتفال ضخم بمناسبة العرض الخاص لفيلم ( وست وورلد ) الذى اخرجه وكتب له السيناريو المخرج المبدع ( مايكل كرايتون ) وبطولة العملاق الراحل ( يول براينر ) الذى توفى عام 1985 بمرض السرطان ..
ومن اهم الموضوعات الفنيه والسياسيه التى تحدثنا فيها خلال تلك السهرة الصيفية الممتعه مع اصدقاء العمر فى ( العين السخنه ) .. شباب الفن فى العصر الحالى .. او جيل هذه الايام … وفى حقيقة الامر .. انا من اشد المعجبين بالمطرب العالمى الشاب من اصول ( كازاخيستانيه ) الفنان ( ديماش قوتينبرجن ) .. بل قمت بعرض سهرة غنائية على ضيوفى الاعزاء الذين اصابتهم الدهشه والذهول والتعجب والانبهار والحيره … بعد سماعهم ( ديماج ) خاصة ان من ضمن الاصدقاء من درس الموسيقى مثلى ..
لان ماقم به ديماش وهو يغنى شيئ لايصدقه عقل خاصة الذين درسوا موسيقى .. كل من درس موسيقى لابد وان يصاب بحالة ذهول ودهشه وهو يسمع ديماش .. حتى وهو يغنى بالفرنسيه اغنية الافتتاح لمهرجان ضخم من المهرجانات العالميه ووصل عند عبارة Qui mattir ثم فجأة انتقل الى عبارة Vers Lehaut انتقل الى صوت الصدر وهى معجزة ( عظمى ) فى حد ذاتها لانها فى عالم الموسيقى هى حركه صوتيه تحتاج الى 3 – 4 مرات اكبر من الاحبال الصوتيه العاديه .. حتى فى نغمات السبرانو هو امر مذهل .. وديماش وصل الى X 9 ( اكس ) مرات ، ودمج بين ( التينور والسوبرانو ) وايضا ( الباص والبارتيون ) وكأنه يعود بنا بشكل مفاجيئ وغريب ومدهش ومذهل الى اوبرا ( شيلى ) … انا شخصيا وانا استمع الى اغنيته الشهيره ( ارض وطنى كازاخستان ) من ذهولى وحيرتى وقفت بشكل لاارادى وانا اشعر بسرعة ضربات قلبى عند استخدامه اوكتاف 1 واوكتاف 2 .. واخذت اردد ( الله اكبر الله اكبر ماشاء الله ماشاء الله .. مستحيل مستحيل … الخ ) .. اصابنى الذهول والحيرة والدهشه والتعجب …. انه معجزة بكل المقاييس ولايوجد فى الكون كله مثل هذا الصوت .. بل لم يكن موجودا مثله منذ خلق ادم !!!
بينما نحن نتابع احداث السهرة .. فاذا بصديقى السياسى الكبير دكتور / راغب المشد … يقول لى …
– ماعندكش حاجه كوميديه نتفرج عليها ..
قلت وانا اضحك من قلبى …
– عندى سهرة كوميديه جميله جدا ومضحكه جدا .. انا سجلتها من كام يوم …
الكل قال بصوت واحد ..
– فرجنا بسرعه .. خلى السهره تحلى
وبالفعل وضعت ( الفلاشه ) فى التلفاز …. وجلسنا نشاهد سويا احدى مسرحيات ( الحوار الوطنى )