المتتبعون للأحداث التاريخية البعيدة والقريبة يتوجسون خيفة من أن تتكرر تلك الأحداث فى القريب العاجل .تلك الأحداث بما فيها من ٱلام وعذاب ودموع وجراح ودماء.
وينظرون جديا للوضع الحالي بخوف وترقب.
يتمنون من كل قلوبهم أن لا يتحقق ما يتوقعونه .
وكثيرا من المراقبين للوضع الحالي يؤكدون بأن الأحداث الجارية الٱن على أرض الواقع هي هي نفس الأحداث التى مرت عليهم منذ عقود بكل ماتحمله تلك العبارة من مٱسي وٱلام .
صراعات داخلية.وتضارب فى صناعة القرارات.وارتفاع فى نسبة الأغنياء على حساب عامة الشعب وبسطاءهم.ومشاكل مصطنعةكل يوم . وتجاوز التجار لحدود القيم والمبادئ والأخلاق واحتكارهم وسيطرتهم على مجريات الأمور من دون ظابط أو رابط..وتباعد فى الأخلاق والمبادئ.وانهيار خلقي .
وبناء وتجديد وإصلاح فى كل شئ.وأمور جعلت البسطاء يتحدثون ويهمسون فيما بينهم بأن تلك الأمور ليست لهم بل لعلية القوم وسادتهم .
وإعلام يهول كل شئ ويصفنا بأننا أصبحنا نمتلك سلاحا وجيشا يهابه أعداء الوطن.
نحن كذلك بالفعل وعلى حسب ما يشاهده المواطن فى بلده لا يستطيع أن يقول عكس ذلك..أو يكذبه أو يقلل من شأنه
ولكن إن رجعنا للماضى وللوراء قليلا. سنجد أن تلك الأحداث هي هي نفسها وصدق الله الكريم عندما قال (وتلك الٱيام نداولها بين الناس )
ولكن عندما قابلني أحد المواطنين المسنين أخافني من حديثه الملئ بالشجون والترقب.وقال لى كنا كذالك بعد ثورة ٢٣يوليو.ٱيام الضباط الأحرار ونجاح تلك الثورة التي قضت على الملكية والإقطاع وتولية محمد نجيب ثم من بعده جمال عبد الناصر ثم مررنا بأحداث متتاليه.ومع مرور الوقت قام الإعلام بدوره المغلوط .وبث فى قلوب وعقول الناس جميعا أننا سنرمي إسرائيل ومن وراء إسرائيل فى البحر وصدق الناس ذلك.ولكن عند اشتعال شرارة الحرب فى الخامس من يونيه سنة ١٩٦٧ كان الإعلام فى واد والحقيقة المرة فى واد ٱخر.وفى الوقت الذي كان الصهاينة يقتلون أبنائنا بدم بارد فى صحراء سيناء وهم ينسحبون من دون حرب .كان الإعلام العربي وخاصة المصري يزف إلينا البشري بالإنتصارات المتتالية .
وسبح الجميع بخاطره يجول فى الفضاء الخارجي كما يحلو له.وعاش البسطاء فى حلم جميل وسرعان ماانقلب إلى كابوس مزعج ومؤلم واستيقظ الجميع على مأساة حقيقية .وبشاعة الموقف .وبات الحزن يسكن كل بيت فى مصر ..وكانت هي الهزيمة النكراء لجيشنا وانسحابه من دون أن يحارب من كل سيناء واحتلالها.وهام أعداء البشرية يفعلون ما يحلو لهم .خبر مؤلم وحزين.وتسائل الجميع ساعتها أين وأين ما كنتم تبثونه لنا كل ساعة ؟!
وماكان ذلك إلا كابوسا حزينا ومفزعا أرق مضاجع العرب جميعا .وبات العالم كله يسخر منا كبيرا وصغيرا .ولكن
مايخاف الناس منه وخاصة من مروا بتلك المأساة الحزينة .يجعلهم يترقبون كل شئ.ويعيشون حياة هم يقولون بأنها تشبه المأساة الحقيقية الماضية بكل ماتحمله الكلمة من معنى .
صحيح بأن الحرب العسكرية النظامية بيننا وبين الصهاينة قد أنتهت.ولكنهم لم يتركوا مصر ولا شعبها ولا شبابها من دون تخريب .تخريب فى العقول وبث الأفكار المغلوطة والهدامة التى من شأنها تدمير أجيال من بعد أجيال من دون إستعجال النتائج وعلى المدي القريب والبعيد مهما كلفهم ذلك .خربوا كل شئ.الأرض والحجر والبشر حتى العقول.إسرائيل تحاربنا بكل ما أوتيت من قوة .وسوف تأت اللحظة المواتية لها لتنقض على فريستها لتنهيها إلى الأبد.ولكن عدو الأمة قبل أن ينقض عليك لابد وأن يسلط عليك المرض فى المأكل والمشرب والملبس . وتلك هى سياستهم القذرة والنتنة.يصدرون إليك كل ماهو مضر ومدمر.يسلطون علينا سلاح المخدرات بكل أنواعه وأشكاله.حتى لايقوي الشباب على الحراك ويكونون مسوخ أمامهم تمشي بلا جدوي.ولا يكونون ذات خير لبلادهم..
من يظن بأننا فى سلام حقيقي مع إسرائيل فهو واهم لا يفقه أي شئ.
نحن فى حرب غير نظامية مهلكة بمعني الكلمة .وٱخر تلك الحروب وليست نهايتها هى حرب الإرهاب التى لم تنته أبدا.نحن الٱن لابد وأن نستيقظ من غفلتنا فالعدو لا ينام ويخطط ليل نهار دون ملل أو كلل.ومن ينته دوره يأت من بعده من يكمل الدور والمخطط التدميري للشعوب العربية بل والعالم أجمع.إنها خطة موضوعة بكل ذكاء وخبث ومكر .الأوطان العربية تعيش الٱن أحلك ٱيامها ..ودور مصر كبير وثقيل ومحوري وخطير.وكلما كان لمصر دور أكبر على الساحة كلما زاد عداء الصهاينة لها.لأن مصر أفشلت وتفشل ومازالت صامدة أمام المخططات الصهيونية التى لاتريد للأمة العربية أن يكون لها كيان واحد.فهل نعي تلك المؤامرات ونضعها فى الحسبان أم نسير وراء زعامة عربية خالية من أي روح ..
مصر وقيادتها السياسية تعى كل تلك الأمور .وتعلم علم اليقين أنها فى حرب فعلية غير معلنه من أعداء الوطن.وتفسد كل خطط العدو الحالية والمستقبلية .
والجميع من أعدائنا يعلمون علم اليقين أن كل مخططاتهم تتحطم أمام الصخرة المصرية الصلبة التى لا تلين أمام ضرباتهم المتتالية.وسيحاولون مرات عديدة أن يصلوا إلى مبتغاهم فى أي وقت مهما كلفهم ذلك من تضحيات.لأن مصر هى الثابتة القوية التى تعطل كل شئ قد قاموا بالتخطيط له.فإذا تم تدمير ذلك فالباقي سهل ويسير .وياليت الأمة العربية تعي ذلك وتضعه فى الحسبان .وما تفعله القيادة السياسبة من تدعيم قوة الجيش يجعلهم يضعون لذلك ألف حساب.فخططهم الٱن تسليط سلاح المرض على الأمة العربية فى كل ما يصنعونه ويأتون به إلينا.ويسلطون سلاح المخدرات ذلك السلاح الفتاك الذي إذا أرادوا تدمير أمة سلطوه عليها على المدي القريب والبعيد حتى تنهك قوة شباب الأمة فلا يستطيعون تحمل الوقوف أمام جحافل جيوشهم .نسأل الله العفو والعافية .