كلما تأملت وتعمقت وعشت فى صنع المولى تبارك … تسيطر على ابتسامه هادئه كلها ( غيوم ) .. غيوم تحجبنى عن كل من حولى .. وتنقلنى من عالمنا الى عالم اخر .. ابتسامة تعجب و( انبهار ) وسعاده بصانع هذا الكون ( المدهش ) …. انها ابتسامة ( الراضى ) .. الراضى عن الدنيا وعن حياته وعن ماضيه وحاضره … راضى بالقضاء والقدر .. راضى بالحزن والم الاحداث المزعجة .. راضى عن كل شيئ .. لاننى ارى جمال الاشياء ولاانظر الى القبح .. اعيش كثيرا ( فى رحاب البديع ) – جل علاه – وربما كان تصوفى نابع من الصوفيه الحق .. وليست صوفية ( التمسح ) بالاضرحه وحلقات الذكر والموالد كما يفعل البعض ويلتماس من دون الله اولياء … لاننى اشهد ان لااله الا الله … وان محمدا رسول الله .. اثمن واقدر واعمل بكتاب الله وسنة رسوله الكريم … وبالتالى لايشغلنى الا التفكير والتدبر والتأمل .. خاصة فى العلوم التى تتعلق بعظمة الخالق جل علاه … فأنا شديد التعلق بالعلم الذى اخدنى الى حقيقة وجود الله … ( خاصة ) علوم الفلك والطبيعه و الميتافيزيقا ( علـم ما وراء الطبيعــه )
إن علماء الفلك يكتشفون من خلال تجاربهم ومراصدهم ومناظيرهم كل يوم ما يُدهش العقول فى هذا الكون الفسيح …
ولعلنى انا محمود يحيي سالم .. اتذكر قول جاء فى واحد من اهم كتب العصر لافضل علماء الكون العملاق الراحل الفيزيائى العبقرى ( اسحاق نيوتن ) مكتشف الجاذبية معبراً عن إكتشافه وضآلة ما إكتشفه بجانب ذلك الخلق العظيم .. حيث قال نيوتن :
لست أدرى كيف أبدو فى نظر العالم ولكنى فى نظر نفسى أبدو وأنا أبحث فى هذا الكون كما لو كنت غلاماً صغيراً يلعب على شاطئ البحر فيلهو بين حين وآخر بالعثور على حجر أملس أو محارة بالغة الجمال فى الوقت الذى يمتد فيه محيط الحقيقة أمامى دون أن يسبر ( يكتشف ) أحد غوره .
وصدق تعالى فى قوله (وما أوتيتم من العلم إلا قليـلاً ) من سورة الإسراء 85 .
لقد رأى مجموعة النظام الشمسى وقد تألفت من مائة مليار نجم قد عُرف ، وعُرف منها الشمس ، وتبدو هذه المجموعة كقرص قطره 90 ألف سنة ضوئية وسُـمكه 5 آلاف سنة ضوئية ومع هذا البُعد الشاسع فإن ضوء الشمس يصلنا فى لحظات ، وكذلك ضوء القمر . بل لقد رأى هناك مجموعات تكبرها بعشرات المرات أخص منها مائة مليار مجموعة تجرى كلها فى نظام دقيق بسرعة هائلة كلٌُ فى مساره الخاص دون إصطدام كما قال تعالى ( كل يجرى لأجل مسـمى ) من سورة الزمر 5 . هذا الذى رآه ، وما لم يره أكثر ، فقد قال الله تعالى ( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ) من سورة الحاقة 38 و 39 ..
عزيزى القارئ :
أدعوك أن تخلو بنفسك دقائق فى ليل صفا أديمه وغاب قمره ثم تأمل عالم النجوم وأعلم أن ما تراه ماهو إلا جزء يسير من 100 مليار مجموعة عُرفت وكثير منها لم يُعرف كل منها فى مسار معين لا يختلط بغيره ثم انقل تفكيرك الى ما بثـّـه الله فى السموات من ملائكته لا يُحصيهم إلا هو سبحانه فما من موضع أربع أصابع إلا ومَلَك قائم لله راكع أو ساجد يطوف منهم بالبيت المعمور كل يوم 70 ألف لا يعودون إليه الى قيام الساعة . .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنى أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون . أطت السماء وحق لها أن تئـط مافيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك واضع جبهته ساجداً لله تعالى ………….
والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفُرش ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله )
قال أبو ذر : والذى نفسى بيده لوددت أنى كنت شجرة الأرض – صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة رقم 5347
عزيزى القارئ :
أنقل نفسك وتجاوز تفكيرك الى بصيرة يسير بها قلبك الى عرش الرحمن ، وقد علمت بالنقل سعته وعظمته ورفعته ، عندها ستعلم أن السماوات بملائكتها ونجومها ومجراتها ومجموعاتها ، والأرض ببحارها وجبالها وما بينهما بالنسبة للعرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة .. فلا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير .
والله يا الله … يعجز اللسان … ولكن يرجو منك الفؤاد الا تحرمنى عطفك ورضاك .. انت سبحانك ولى … انت ربى وانا عبدك فارجو منك العون والعفو … وارسم على وجهى دائما ( غيوم ابتسامة الراضى ) .. وحقق لى ( امل التجلى ) يوم اللقاء .. وان اظل دائما ( فى رحاب البديع .. جل علاه )