ذكريات الماضى الحزين لن ينساها أحد وخاصة الذين أكتووا بنارها.وعاشوا لحظاتها ..
ستة ٱيام مؤلمة. هى زمن الحرب .عاشها أهل مصر والعرب أجمعين جراء النكسة التى لم تكن فى الحسبان ولم يتوقعها أحد .الكل كان يعد نفسه بالإنتصار على غاصبي الأرض فى فلسطين .. وست سنوات من وقوع النكسة مليئة بالدماء والٱلام والدموع والأوجاع…ظن الصهاينة أنهم تغلبوا على كل شئ.البشر والحجر والشجر.دمروا كل ما كان يقع تحت أيديهم بلا رحمة .لم يرحموا صغيرا أو كبيرا.لم يرحموا الرجال والنساء .لم يرحموا حتى الأجنة فى بطون الأمهات.إغتصبوا البسمة من شفاه الصغار والكبار ..همجية وبربرية تلك هى أفعالهم التى تجردت من كل معان الإنسانية.وجبروت لم يكن موجود به فى أي كتاب مقدس أو مواثيق إنسانية عالمية .الغرور قد أصابهم .والتكبر أعمى عيونهم .والنصر الزائف جعلهم يطمعون فى الكثير من الدماء .وظن قادتهم بأنهم أصحاب الجيش الذي لا يقهر .وأوصلوا ذلك لجنودهم بأنهم الأفضل . عربد الصهاينة بجنودهم وٱلاتهم الحربية وطائراتهم اللاإنسانية على كل رقعة من أرض سيناء الجريحة ..واستباحوا كل شئ فى الأرض والبحر والسماء..بل تعدوا ذلك إلى داخل الوطن الجريح الحزين .حتى قتلوا الأطفال الأبرياء فى مدرسة بحر البقر بالشرقية ..وامتزجت الكتب بالدماء الزكية لكي يزيدوا الجرح نزيفا ويزداد نحيب الثمالى والمكلومين .وتوهموا بأن العرب وخاصة مصر لن تقوم لهم قائمة بعد النكسة الحزينة والمؤلمة .وفى مصر لم يصدق شعبها نتائج تلك الجولة التى صدمتهم.وأصبح الحداد فى كل بيت ومدينة .فى كل حارة و شارع و زقاق .حزن الجميع . وبكى الرجال والنساء .حتى تحجرت الدموع فى العيون ..بعدما رسمت خيوطا على الجبين ..حتى النبات والأشجار .ماعادت الأرض من حزنها تخرج أغصان ثمارها.وسقطت السنابل على أرض أنهكها بكاء وحزن أهلها .. وماعادت الطيور تغرد كسابق عهدها.خيم الحزن حتي على النفس الذي يخرج من داخل جسم المكلومين والحيارى واليتامي والضائعين..يعيشون على أرض غير مصدقين ماحدث.ولكن العائدون من الموت.من جنود تحدوا حتى أنفسهم ليعبروا سيناء إلى شط القناة الغربي ..وتحدوا الكلاب البشرية والجوع والعطش. لم يهابوا الموت.الناجون من مجازر الصهاينة على أرض فلسطين فى القدس ورام الله وجنين وغزة فى ٦٧ لم ينسوا المأساة التي شاهدوها بأم أعينهم .ولا المذابح المروعة .لم تفارقهم صور أصدقائهم والمجنزرات تخطوا على أجسادهم فلا تتركهم إلا وقد أختلطت بالرمال فرسمت لوحة حزينة على أرض سيناء.. ألوانها من دماء الضحايا الأبرياء .عادوا إلى أرض الوطن يتملكهم الغضب.عادوا لينتقموا ممن أهرق دمائهم بدم بارد .عاد الناجون من الموت ليستعدوا لليوم الذي يعيدون فيه كرامتهم التى أهينت وأرضهم التى سلبت .وثرواتهم التى نهبت ..عادوا ليثأروا من عدوا يتحرك أمامهم بكل حرية على أرض سيناء..عدو يسخر منهم على الضفة الشرقية .. عادوا ليثأروا من عدوا إنتصر عليهم ولم يحاربوه .وفى الوقت الذي ظن فيه الصهاينة بأنهم الجيش الذي لا يقهر .وأنهم مانعتهم حصونهم من العرب وضرباتهم .ولا يستطيع أيا من العرب أن يطلق طلقة واحدة عليهم.وأن الجيش المصري جيش أصبح فى عداد الأموات .إذ برجال مصر العظام الكرام يلقنون الصهاينة درسا قويا ومؤلما بعد النكسة مباشرة.. وفى معركة رأس العش.عندما أرادت قوة مكونة من عشرات الدبابات أن تغير على مدينة بور فؤاد لتحتلها.فهى المدينة الوحيدة التي تقع داخل سيناء لم تحتل فى حرب ٦٧.دخلت القوة الصهيونية إلي طريق ترابي برأس العش وهى مطمئنة بأن الجيش المصري لن يستطيع أن يتصدى لها.ولكن رجال مصر مكثوا فى أماكنهم وجعلوا تلك القوة تطمئن. وعندما حانت لحظة الصفر ..خرج الجنود الأبطال من أماكنهم فدمروا أول دبابة ثم ٱخر دبابة ثم تشابكوا مع القوة المهاجمة الصهاينة الذين لم يصدقوا مايحدث لهم فتصادموا فيما بينهم وساد بينهم الهرج والمرج وأصبحوا هدفا سهلا للجنود الأبطال حتى هرب من بقى منهم على قيد الحياة خوفا على حياتهم.من هنا بدأ الجيش المصري فى الهجمات المتتالية على جنود الصهاينة بداخل سيناء .ثم تطور الأمر إلى عمليات البحرية المصرية فقاموا بعمليات ناجحة بداخل سيناء وخارجها فقد دمروا الرصيف الحربي وناقلات الجند وأوقعوا بهم خسائر فادحة .ثم دمروا المدمرة إيلات بالقرب من بور سعيد ثم العمليات الخاصة التى أربكت القيادة الصهيونية وأوقعتهم فى حيرة من أمرهم.ثم مرت السنين بطيئة مريرة .إلى أن جاءت لحظة الصفر التي تم اختيارها بكل دقة وفى الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر سنة ١٩٧٣ العاشر من رمضان كانت بداية الإنتصار العظيم على الجيش الذي لايقهر فعبر أبناء مصر الجنود الأبطال بكل رتبهم المانع المائي لقناة السويس ثم قاموا بعبور الحائط الترابي ثم قاموا بتدمير خط بارليف على طول خط القناة الذي أذهل الصهاينة وكل العالم أجمع.إنتهت الحرب بما فيها من أحداث مليئة بالدموع والٱلام والأوجاع بانتصار مصر العظيم .وهنا تهدأ ساحة المعركة من أصوات الطلقات والمدافع وأصوات الطائرات وبقي الوضع على ماهو عليه.وبداخل إسرائيل أخذوا يلومون بعضهم البعض .ويلقون بالمسئولية على بعضهم.وهنا تجمع خبراء العسكرية الصهيونية العالمية .ليتباحثوا فيما بينهم عن سبب الإنتصار المصري الكبير على إسرائيل بالرغم من سلاحهم البسيط وقلته وعدم جودته بالمقارنة مع الأسلحة الحديثة التى كانت مع إسرائيل والتى وصلت كميات هائلة إلى ارض المعركة مباشرة من المخازن الأمريكية .هنا توقف الجميع أمام شئ واحد .. بأن السبب هو الجندي المصري الذي سخر كل شئ لصالحة فى أرض المعركة .وأستقروا على إسم تكرر كثيرا وهو صائد الدبابات محمد عبد العاطي ..فأخذوا يدرسون هذا الجندي جيدا .فوجدوه متعلما جيدا وخريج الجامعة .فعلموا مسبقا بأن القيادة العسكرية المصرية غيرت فى طريقة إختيار جنودها.فمن وقع فى الأسر فى حرب النكسة سنة ١٩٦٧ كان معظمهم من الجنود الغير متعلمين .إذن فلابد من تدمير التعليم المصري والعربي .ثم نظروا إلى قوة بنيانه العظيم .واستقروا على تدمير الصحة عند العرب والمصريين .ثم وجدوا بأن محمد عبد العاطي صائد الدبابات الذي استطاع أن يدمر بمفرده أ كثر من ٢٦ دبابة ومجنزرة وحاملة جنود وقتل كل من فيها.وجدوه من محافظة الشرقية ويعمل فى بلده بالفلاحة .وعنده ولاء لأرضه ووطنه.وهنا قالوا لابد من تدمير الفلاح المصري وأرضه والتشكيك فى وطنية المصري وولائه لأرضه ووطنه ودينه .ثم أمعنوا النظر فى شخصيته فوجدوه محافظا على صلواته ودينه وهنا أجمعوا على تدمير ذلك.ومن هنا بدأت المخابرات الصهيونية العالمية تنفيذ كل العناصر التى تم الإتفاق على تدميرها فى الأوطان العربية وخاصة مصر .التعليم والصحة والأرض.والدين والولاء لله والوطن .ومعاقبة كل الدول التى وقفت بجانب مصر فى حربها ضد إسرائيل وتدميرها على المدي القريب والبعيد حتى لا يعيدوا ذلك مرة أخري .وهنا بدأت الخطة التى رسمت لتدمير مصر والعرب.فبعد الحرب بعدة سنوات كان هناك مباحثات سلام إنتهت بمعاهدة كامب ديفيد والتى وقعها الرئيس الأمريكى جيمي كارتر والرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الصهيوني مناحم بيجين. وكان من ٱثارها رجوع أرض سيناء إلى مصر كاملة وعلى عدة مراحل .ولكن هناك حلقة مفرغة .بعد تلك المعاهدة بقليل إجتاحت جحافل جيوش الصهاينة لبنان ودمروها عن بكرة أبيها.وقاموا بعدة مذابح تقشعر لها الأبدان .منها صابرا وشاتيلا وقانا وغيرهما.والعالم كما هو معلوم عنه إذا كانت تلك المذابح خاصة بالعرب فإنه يغض البصر عن ذلك.ويصم ٱذانه ولا ينطق لسانه.وجعلت إسرائيل الحزن يخيم على كل دار فى لبنان والوطن العربي وأصبحت الجثث والدماء تملأ المكان.وربط الجميع ساعتها بأن هناك إتفاق بين الصهاينة ومصر على غض البصر عن إحتلال لبنان نظير إتفاقية إعادة سيناء كاملة .ثم بعد ذلك وجدنا الفلاح المصري يهمل أرضه وبدأوا فى تدميره.أخترعوا كل شئ من شأنه إضعاف المواطن المصري وخاصة الفلاح فاخترعوا الفيديوا كاسيت.فبدلا من أن يقوم الفلاح المصري من نومه قبل الفجر ليذهب لأرضه كان يكمل سهرته عند من كان لديه ذلك الإختراع المدمر ليذهب إلي بيته بعد الفجر لينام ويستيقظ بعد الظهر .وهنا أهمل الجميع أرضه وجاء الخبراء الزراعيون الصهاينة ليعلموا الفلاح المصري كيف يزرع أرضه ..الفلاح المصري الذي يزرع أرضه من ٱلاف السنين جاء الصهيوني ليعلمه..تركوا زراعة القمح والذرة والشعير وعلموهم كيف يزرعون الكنتالوب والبطيخ..وهنا تم تدمير الزراعات الحبوبية لنمد أيدينا بعد ذلك للأمريكان ليطعمونا ونكون تحت رحمة ٱياديهم إن رضوا أطعمونا وإن غضبوا علينا منعوا كل شئ.وجدنا فى الأسواق أنواع من الفاكهة والخضروات بأشكال وأنواع لم نراها من قبل.وجدنا فاكهة الشتاء فى الصيف .وفاكهة الصيف فى الشتاء .بأحجام وأشكال لا طعم لها ولا رائحة .ووجدنا الخضروات إذا وضعناها قليلا فى الثلاجات وهى صغيرة الحجم فى الصباح نراها وقد تغير حجمها وكبرت من كثرة المبيدات الزراعية التى تشبعت بها.ووجدنا كثيرا من هذ وذاك يفسد بسرعة شديدة ونحن نتسائل عن هذا الأمر الغريب.ثم جاءت الساعة التى أزعجت الجميع.ملئت المستشفيات بمرضي الكلى والكبد والسرطان وأمراض الدم والعظام.ولم تعد سعة المستسفيات تكفي كل تلك الأعداد المهولة .فبدأوا يبنون مستشفيات أخري.حتى الأمهات الحوامل تم تدمير الأجنة فى بطونهن جراء ما تتناوله الأمهات من خضار وفاكهة مسرطنة .أصبحت هذا الأمر مصيبة المصائب. ونجح الصهاينة فى قتل ٱلاف العرب والمصريين من دون أن يطلقوا طلقة واحدة عليهم .ثم جاءوا على التعليم فدمروه بإنشاء المدارس والجامعات الخارجية .أمريكية وكندية وألمانية وروسية وغير ذلك.وأصبح خريج تلك المدارس والجامعات ولائه للمكان الذي تخرج منه وليس ولائه لبلده..ثم أشاعوا الفتن بين المسلمين والنصاري وأوقدوا نارها.يعطون الخائن من هنا ومن هناك أموالا ويغدقون عليه جيدا فيذهب لإشاعة الفتنة فى المساجد ضد الكنائس او يقوم بحرق مسجد فيقوم أهل التشدد من المسلمين بزعزعة الأمن وإثارة الفوضي بين الناس .ثم يقومون بحرق الكنائس ويلصقون ذلك فى المسلمين لتقوم الفتنة ويتم حرق البلاد والعباد.ثم يقومون بضرب أهل السنة مع الشيعة وهكذا .ثم يتركونهم ويشاهدونهم من بعيد وهم يقتلون بعضهم بعضا حتى ٱذا ما اجهزوا على أنفسهم تضعف الدولة ولاتقوم لهم قائمة فيجهزون على ماتبق منها .ثم يقومون فى العصر الحديث بتشكيك الشباب فى دينهم وينشرون الإلحاد والكفر والتشكيك فى الرموز ويستعملون فى ذلك من هم من أهل البلاد ولكنهم الخونة والعملاء ومن يريد للوطن الدمار .أفلحوا فى كل شئ خططوا له .من تدمير للإنسان العربي والمصري وما زال فى جعبتهم الكثير.ونجحوا نجاحا عظيما فى تفتيت الأمة العربية ودمروا كثيرا منها أولها لبنان ثم العراق ثم سوريا واليمن وليبيا والصومال والسودان وأفسدوا اقتصاد تونس وأرادوا لمصر الفتنة والدمار بإشاعة الفوضي عن طريق الإرهاب وارادوا استقطاع سيناء لتكون ولاية للغاصبين وخفافيش الظلام ولكن الله تعالى سخر جيش مصر البطل فأوقفهم وافشل خططهم ودحرهم ودفنهم فى رمال سيناء و تركهم للكلاب الجائعة تأكل من أجسادهم العفنة متى شاءت .وما زالت خطط الصهاينة قائمة .ومازالوا يتسللون إلى بلاد الخليج العربي ويطبقون أيديهم على رقاب حكامها الذين يعجبهم أمر هؤلاء الصهاينة .فلا تنتظروا سلاما ممن تخضبت أيديهم بدماء الأبرياء في كل زمان ومكان.ومازلنا نتذكر ثأرنا معهم ولن ننساه أبدا مهما مرت علينا الأزمان.