حسين السمنودي
الشئ بالشئ يذكر….بعد عدة ٱيام نحتفل جميعا فى مصر والوطن العربي بالذكرى الخمسين لانتصار أكتوبر المجيد… .وإذا ذكر ذلك النصر الغالي ….ذكرت معه بطولات المجاهدين المدنيين من أبناء القبائل السيناوية المخلصين لتراب أوطانهم ولإيمانهم بقضيتهم التى لا جدال فيها….وبعد هزيمة الجيش المصري فى حرب النكسة ٥ يونيه ١٩٦٧وما تابع ذلك من أحداث مأساوية توالت على المصريين وأصبحت كابوسا جاسما على صدورهم يؤرق مضاجهم جميعا.. .كان لأبناء سيناء دورا مهما مع القيادة العسكرية المصرية …وكانوا عيونا لهم ترصد كل تحركات الصهاينة وتعد حتى أنفاسهم وتجمعاتهم فى كل شبر على أرض سيناء الغالية.وكان للمجاهد السيناوي البطل الشيخ حسن خلف السواركي دورا فعالا ومهما ضمن أدوار ومهام أداها رجال القبائل السيناوية من المدنيين المخلصيين فى مناطق سيناء كلها أثناء فترة الإحتلال الصهيوني .وكان ذلك تحت إشراف وتوجيهات القيادة العسكرية المصرية فى تلك الفترة من الزمن.
كان ذلك الشيخ المجاهد البطل له دور فعال ومهم فى الوصول إلى نصر أكتوبر العظيم هو ومن معه من باق شباب القبائل السيناوية وقتها .حيث نفذ عدة عمليات خطيرة جدا وبفدائية مطلقة ضد جنود وتمركزات القوات الإسرائيلية .وكم أشاع الرعب والخوف والفزع الرهيب فى قلوب الجيش الذي لا يقهر .
وكان هناك تمركزا للقوات الصهيونية تستعد لضرب القوات المصرية غرب القناة .وكان لزاما تدمير تلك القوات وتمركزاتها.وكلف المجاهد البطل حسن خلف السواركي بالقيام بتلك العملية الفدائية.وقال للقيادة العسكرية المصرية .أرسلوا لي الصواريخ والسلاح وأنا كفيل بفعل ذلك.قالوا كيف سنسلمك تلك المهمات .قال عند الطرف الشرقي للقناة .قالوا إن لديهم قصاصين أثر سيكتشفون أمرك.قال هذا لى… ..فأحضر جملين وحمل عليهما قمحا وهو يعلم علم اليقين بأن سيناء مليئة بالفئران.فتسلم السلاح.ونثر القمح خلف الجمال فتجمعت الفئران لتأكل القمح وبأعداد كثيرة فمحت ٱثاره والجمال ونجحت الخطة ونفذ العملية بنجاح ودمر تلك التمركزات الصهيونية ووقع الكثير من القتلى والجرحى الصهاينة وعمت الفوضي أرجاء تمركزهم .ثم بعد ذلك تمكنوا من القبض عليه داخل العريش بسيناء .وتم الحكم عليه بالسجن ١٤٩ سنة.ومن جبروتهم وغلهم ومعرفتهم بذلك الفدائي البطل وماةفعله بهم وبقواتهم .حردوه من ثيابه وأوثقوه من يده اليمنى وعلقوه ٱيام طويلة دون طعام أو ماء على حائط المعسكر وما أعطوه طعاما إلا بقدر مايجعله على قيد الحياة .وكلما أراد أحد الجنود والضباط الصهاينة من معاقبته اخذوا ينهالون عليه ضربا مبرحا.وهو صابرا يستمد قوته من الله تعالى .وتم تحرير ذلك البطل السيناوي فى إبريل سنة ١٩٧٤ ضمن صفقة تبادل الجاسوس الإسرائيلي ( ياروخ كوهين )
وحصل على نوط الإمتياز من الطبقة الأولى ..وكم كان للإرهاب الأسود فى سيناء علامة مؤلمة على جبين ذلك الشيخ المجاهد..حيث فجر الداعشيون فى سيناء بيته واعتبروه خائنا وخطرا عليهم وحاولوا قتله أكثر من مرة ولكن الله شاء له أمرا ٱخر .فقتلوا إبنه وإبن أخيه فصبر وتحمل ذلك البلاء العظيم ..
وفى ذكري إنتصار أكتوبر الخمسين فإن الدولة المصرية والقيادة العسكرية لا تنس أبنائها أبدا هؤلاء الذين قدموا الغالى والنفيس وحملوا أرواحهم على أيديهم فداءا لله تعالى وفداءا لأوطانهم .إن تلك البطولات والتضحيات التى قدمها ابناء القبائل السيناوية المصرية قديما وحديثا ضد الإحتلال الصهيوني وضد الإرهاب الأسود سيظل يذكرها التاريخ وتتذكرها الأجيال الحالية والقادمة ليتعلم أبناء الشعب المصري كيف كانت التضحيات للدفاع عن أمن وسلامة الأوطان.رحم الله الشهيد البطل والمجاهد السيناوي الكبير الشيخ حسن خلف السواركي ورحم الله كل شهداء سيناء ورجالهم الأبطال