قبل البعثة المحمدية .فرح اليهود فرحا شديدا ظنا منهم بأن نبي ٱخر الزمان سيكون واحدا منهم.
ومع اقتراب تلك اللحظة اعدوا أنفسهم جيدا ليستقبلوا هذا الحدث العظيم .والذى وجدوه مكتوبا عندهم فى كتب التوراة والأحبار .
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
فقد سطح نور محمد صل الله عليه وسلم فى مكة .وأضاء نوره الجزيرة العربية كلها.بل والعالم بأسره.
وعندما أيقن اليهود بأن نبي ٱخر الزمان والأنبياء جميعا .خرج من بين العرب.إزداد سخطهم وغضبهم على أهل العرب والجزيرة جميعا.ومن تلك اللحظة بدأت الكراهية تزداد والنار تشتعل فى قلوبهم.لم يصدقوا ماسمعوه.وضاعت أحلامهم وتطلعاتهم .
كان اليهود فى المدينة ينقسمون إلى ٣ قبائل.بني قريظة وبني قينقاع وبني النضير. ويتمركزون فى قلاع عالية وقوية .كانوا أصحاب مال وتحارة ونفوذ.كما هى عادتهم فى كل زمان ومكان .وكانت تلك القبائل اليهودية متفرقة فيما بينها.متحدة على من عاداها و على رسول الله الكريم وعلى كل العرب والمسلمين فى الجزيرة العربية .وصدق الله تعالى ( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى )
هؤلاء اليهود أشعلوا النار بين القبائل العربية فى يثرب منذ عشرات السنين قبل أن يهاجر إليها رسول الله وصحابته الكرام.
أوقدوا نار الفتنة بين قبيلتي الأوس والخزرج.
أمدوهم بالسلاحليمتد عمر الحرب بينهما .وكلما هدأت وطأة الحرب .
أشعلوها مرة أخرى بنار فتنتهم القاتلة.
حتي جاء رسول الله صل الله عليه وسلم وأطفأ تلك النار الحارقة والحرب القائمة منذ عشرات السنين.وٱخى بين أهل يثرب جميعا.ومابينهم وبين المهاجرين من أهل مكة الذين فروا من بطش وجبروت قادة قريش وكرههم الشديد لمحمد ودينه الجديد.
جعل الرسول الكريم من ذلك طريقا للوحدة والقوة للمسلمين جميعا تحت لواء واحد وهو الإسلام من غير تحزب لقبيلة معينة أو حزب معين .فقد وحدهم على قلب رجل واحد وقدم مصلحة الأمة على مصلحة الأفراد والجماعات.
ولكن لم يسلم الرسول الكريم من ٱلاعيب قبائل اليهود بالمدينة .فقد سعوا بكل قوة لإشعال نار الفتنة القاتلة مرة أخرى مابين المسلمين المهاجرين والأنصار بالمدينة ووضعوا أيديهم فى أيدي المنافقين بقيادة عبد الله بن أبي زعيم المنافقين الذي كره النبي الكريم والإسلام والمسلمين .عندما أعد نفسه ليكون سلطانا وزعيما على كل أهل المدينة ولكن كل تلك الٱماني تبخرت بظهور الإسلام وهجرة الرسول وأصحابه إلى تلك المدينة المنورة .وهنا إشتعلت النار فى قلبه وتظاهر بالإسلام وكان من أوائل القوم الذين استقبلوا الرسول عند هجرته وكان أيضا فى أوائل الصفوف فى الصلاة خلف النبي صل الله عليه وسلم .ولكن كان الحقد والغل والكره يملئ قلبه وكل كيانه حتى أنه تحالف مع يهود الجزيرة العربية فى كل شئ وأي شئ كان يؤذي الرسول الكريم.
ظل هؤلاء اليهود يؤذون المسلمين منذ وطأت أقدامهم المدينة .ويشعلون الفتن .وازداد عنادهم وقسوتهم و مكائدهم .حتى أن أحدهم تحرش فى السوق بإحدي النساء المسلمات .فربط ملابسهامن خلفها بعضها ببعض وهى جالسة تشتري.فلما وقفت على قدميها تكشفت عورتها فضحك وسخر منها اليهود الذين كانوا حولها .فصرخت وامحمداه.فجاء لينصرها أحد المسلمين فقتل اليهودي فاجتمع عليه اليهود فقتلوه.ومن تلك الحادثة كان لابد لرسول الله تعالى من إتخاذ أمرا بقتال هؤلاء اليهود الذين استفحل شرهم وباتوا ضررا وخطرا على المسلمين.فحاربهم جميعا وأخرج مابقي منهم إلى خارج المدينة ليأمن شرهم .وتبعثروا فى أرض الحزيرة العربية .
ومن هنا بدأت مؤامرات اليهود على الإسلام والمسلمين حتى اليوم..والأمر أصبح حربا دينية وعقائدية مابين أهل الكفر القديم والحديث وأهل الإيمان فى كل زمان ومكان.
واستمر الحال على ذلك العداء المميت.واستمر اليهود يتبعثرون فى كل البلاد .ويتيهون فى الأرض .وكلما حلو فى بلدا أشعلوا النار والفتن والحروب والمكائد فيها فيسخط عليهم أهل تلك البلاد فيطردوهم إلى غير رجعه.ويستمر الحال على ماهو عليه إلى أن جاء وعد بلفور .وبلفور هو وزير الخارجية البريطاني ٱنذاك ليعطيهم وعدا بإنشاء وطن قومي لهم يكون فى فلسطين ليأمن مكرهم وشرهم ومكائدهم .
بدأ اليهود فى كل بقاع الأرض يهاجرون فرادى وجماعات إلى أرض الميعاد كما وعدوهم بذلك.وكانت الجماعات اليهودية الصهيونية تشعل النار والحرب فى كل نقطة على أرض فلسطين .وتخرج اهلها منها .وتقوم بعمليات المجازر الجماعية كل يوم .وتملئ قلوب العرب بالرعب والخوف من المجازر التى ترتكبها فى حق المزارعين الفلسطينيين .فتقوم بقتل الفلسطينيين فى القرى .ثم تترك واحدا منهم ليهرب إلى جيرانه ليحكي المأساة حتى يهرب الباقي خوفا من أن تطاله يد هؤلاء القتلة المجرمين .ويأتيهم السلاح والمال والخبراء والرجال وكل أنواع المساعدات من بريطانيا وقوى الغرب الإستعماري.
ودانت لهم فلسطين .ولم يفلح معهم أي شئ.فالعالم العربي ساعتها كان يرضخ تحت حكم المستعمرالغربي البغيض .فى مصر كان الإنجليز يسيطرون على مقاليد الأمور بالبلاد.
وفى ليبيا كان الإيطاليين .وفى تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا وجيبوتي ومعظم الدول الإفريقية كانت فرنسا لها اليد الطولى فى أحتلالهم والسيطرة عليهم ..
والعرب كانوا يعيشون حياة مأساوية في حقيقة الأمر .وساعد حال العرب المتردي إلى تمدد الصهاينة على أرض فلسطين .وعندما قامت حرب ٤٨ إنهزمت كل الدول العربية أمام حفنة من العصابات المجرمة الصهيونية .
ولم يفلح معهم أي شئ.
وكلما مرت الٱيام والسنين يزحف الصهاينة من كل حدب وصوب إلى فلسطين طمعا فى خيراتها.وتتوسع مستعمراتها على ٱلام وجروح ودموع ودماء أهل فلسطين .ويهاجر العرب كلاجيئين إلى كل الدول العربية المجاورة .ويهاجر أهل الداخل الفلسطيني إلى مناطق أخرى داخل وطنهم .وتستمر الٱيام فى جريانها بكل ماتحمله الكلمة من مٱسي مؤلمة ومن واقع حزين ومميت.
وتأت اللحظة الحاسمة فى حرب النكسة ١٩٦٧ والتى ظن العرب جميعا انها ستكون الفاصلة فى الصراع العربي الصهيوني على أرض فلسطين .وسيعود الحق لأهله .ولكن ماحدث كان كارثة حقيقية فى واقع الأمر .كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .كارثة لم يصدقها العدو نفسه وأنه أنتصر على العرب .فقد إستطاعت القوات الإسرائيلية أن تنتصر على كل بلاد العرب وتأخذ ماتبق من فلسطين .وكل سيناء فى مصر .وهضبة الجولان بسوريا والضفة الغربية لنهر الأردن.
وسكت العرب.واتشحت البلاد بالسواد .ودخل الحزن كل بيت فى مصر والوطن العربي.وما خلى بيت فى مصر إلا وتجد فيه مابين شهيد أو أسير أو مفقود أو مصاب .
وتغير العالم معنا .وضاعت الكرامة والأرض .
وتحكم الصهاينة فى كل شئ.
وأهينت عزة وكرامة الجندي المصري على تراب سيناء .وظن أهل الكفر من الصهاينة أنهم لايقدر عليهم أحد .واستمر غرورهم وسطوتهم .وقالوا بكل غرور نحن الجيش الذي لايقهر .وتعاملوا مع الأسرى بكل وحشية وتأسدوا عليهم .وعاملوهم بكل معان التوحش والإذلال .منعوهم من الراحة والنوم والطعام والشراب قتلوهم تحت مجنزرات دباباتهم جعلوهم يمشون على أسنان الحجارة المدببة وهم بدون أحذية حتى أدميت أقدامهم أهانوهم نفسيا وجسديا ومعنويا .حتى جاءت لحظة الإنتقام فى حرب التحرير والإنتصار فى السادس من أكتوبر سنة ١٩٧٣.عندما أعاد الجيش المصري الأرض والعرض والكرامة وكسر غرور تلك العصابة الجائرة وحطم الجيش الذي لايقهر وأظهر تلك الحفنة المجرمة على حقيقتها أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.وعادت هيبة الجيش أمام الجميع حتى تلك اللحظات.وفى ذكري الإحتفال الخمسين بالإنتصار العظيم يتسائل الجميع متى نستطيع أن نخرج الصهاينة المجرمين من فلسطين ونحرر المسجد الأقصي الأسير ؟!
نقول إن عدنا إلى الله وأحسنا الظن بالله وعملنا لله بحق لا لمصلحة دنيوية .فسيكون النصر من الله تعالى .الٱن أهل فلسطين وقادتهم ليست قلوبهم على أوطانهم.قلوبهم على المال تزداد وعلى الزعامة والصيت وحب الدنيا وكراهية الموت والتفرق بين هنا وهناك وتشتت قلوبهم وعدم اجتماعهم على كلمة سواء .فلذلك أبعد الله تعالى عنهم الإنتصار والغلبه.ولذلك يقول الله تعالى .( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .فهؤلاء لم ينصروا الله حتى فى أنفسهم فكيف ينصرهم الله على أعدائهم .وعندما يتحقق ما يقوله الله فانتظروا نصر الله ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) فهؤلاء لم يعتصموا بالله بل تفرقوا هنا وهناك وتقاتلوا فيما بينهم فوضع الله تعالى الوهن فى قلوبهم ونصر عدوهم عليهم .
وعندما يأت أمر الله تعالى لليهود بالتجمع نهائيا فى أرض فلسطين فاعلموا أن الله سيخرج من تلك الأمة من يحافظ على كلمة الله وشرعه لينصر دين الله ويهزم اليهود إلى غير رجعه.وما دخلت أمة غاصبة إلى بلاد المسلمين واستقرت بها وفعلت الٱعاجيب بأهلها وظنت أن الأمور قد دانت لها واستقرت إلا وسخر الله تعالى لها جيش مصر لينتصر عليها ويعيد الحق لأصحابه.وارجعوا للتاريخ واقرأوه جيدا وانظروا للصليبيين الذين عثوا فى الأرض فسادا وجعلوا من الأقصي مكانا لخيولهم. وجعلوا من أهلها أذلة لهم .
وأسألوا التتار والمغول ماذا حل بهم من جيش مصر بعدما فعلوا الٱعاجيب فى بلاد العرب والمسلمين. نصرنا الله تعالى عليهم أجمعين عندما نظر الله تعالى إلى قلوب هؤلاء العباد فوجدها مخلصة له واثقة من نصرة الله لها معتصمة بحبل الله نصرها الله نصرا مبينا .
وإن غدا لناظره قريب .
وما أشبه الليلة بالبارحة