فى صباح يوم الثامن من إبريل سنة ١٩٧٠ .دخل التلاميذ فى فصولهم .والبراءة تكسو وجوههم.والأمل يراودهم فى غد جميل تتوقف فيه فوهات المدافع وتصمت طلقات الرصاص وتعود الطائرات إلى قواعدها من دون أن تلقى حمم غضبها فوق رؤوس الأبرياء.
وقف المعلم يكتب تاريخ اليوم..والتفت إلى الأطفال ليبدأ معهم درسا جديدا.وإذ فجأة ومن غير إنذار ينفجر كل شئ حوله.أمتزجت دماء الكبير والصغير.البنت والولد .وغطى الغبار والدمار كل مكان .وماعاد المدرس يقف ولا الأطفال.
مات الجميع وفارقت أرواحهم إلى عنان السماء.تشتكى لربها جبروت الإنسان على أخيه الإنسان.
فى صباح ذلك اليوم الحزين .كانت مجزرة مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية ..فقد هاجمتها ٥ طائرات حربية صهيونية .وألقت على تلك المدرسة بأكثر من ١٠٠٠ رطل من القنابل شديدة الإنفجار..
وعندما تقدمت مصر بشكوي للأمم المتحدة ومجلس الأمن وجميع منظمات وجمعيات حقوق الإنسان الدولية .ضد تلك العملية الصهيونية الخسيسة .تقدم الكيان الصهيوني بتقارير للإعلام الغربي الكاذب.بأن تلك المدرسة كان بداخلها أسلحة ومتفجرات وضعها الجيش المصري ليستعملها فى حربه مع إسرائيل..
صدقها العالم الغربي.وصدق روايتها..ووقف معها قلبا وقالبا..وانهالت المساعدات المالية والعسكرية والبشرية والتأييد بكل أنواعه للصهاينة المعتدين..
ولم يصدق أحدا من العالم كله ما تقدمت به مصر .بالرغم من بشاعة المنظر وقسوة الموقف وفداحة الخسائر.وكيف ينظر العالم لدولة عربية منهزمة ..
وما أشبه الليلة بالبارحة .
وتلك الٱيام نداولها بين الناس.
نفس الجريمة ..من نفس المعتدين .مع اختلاف الوقت والزمان ..ومع كثرة أعداد الشهداء والمصابين.ومع بشاعة المنظر الأليم.ومع كثرة الأجساد المترامية فى كل محيط أرض الجريمة الشنعاء.
بالأمس عادت إسرائيل لإلحاق الأذى بالأبرياء فى كل مكان على أرض قطاع غزة .ذلك القطاع الصامد الجريح.الذي ينزف كل لحظة ويئن من ألم الجراح.
عادت إسرائيل وبمساعدة الصهيونية العالمية .لترتكب مجزرة جديدة من مجازرها التى لا تنته.
مساء يوم أمس الثلاثاء ١٧/ أكتوبر سنة ٢٠٢٤.
إرتكبت إسرائيل جريمة جديدة فى حق الإنسانية وقامت بضرب مستشفي المعمدانية بقطاع غزة وأوقعت حوالي ٥٠٠ شهيد وأكثر من ألف جريح..
مات الطبيب والمسعف والجريح..
ماتت الإنسانية فى قلوبهم ..وتأسدوا على الأبرياء المصابون أساسا ..النائمون على أسرة مغطاة بالدماء .
لم يرحموا كبيرا أو صغيرا.لم يرحموا طفلا أو شيخا..لم يرحموا النساء ولا الفتيات.لم يرحموا حتي قدسية المكان وجلاله.تلطخت ٱياديهم بالدماء.وعلت أصوات من نجا بالصرخات..
ثم نفاجئ بأنها تشتكي وتلقي اللوم على حركة الجهاد .وان تلك الحركة الفلسطينية هى من فعلت ذلك..
وعادت مرة أخرى للكذب على المجتمعات العالمية..وصدقها الإعلام الغربي الكاذب.
بأن تلك المستشفي كانت تخبئ بها حركة الجهاد السلاح والمتفجرات.وصدقها بايدن رئيس أمريكا الكاذبة .
وأيدها فى كل ماتفعله
.
نفس الكذبة ..تتكرر مذبحة بحر البقر مع اختلاف المكان والزمان وأعداد الشهداء والمصابين.ونفس التأييد من كل الدول الغربية الكاذبة.
نحن نعيش فى زمن الفاسقين والكاذبين.ومكيال الأمور بمكيالين..
وفى النهاية .المقصود من كل تلك المجازر اللامتناهية على أرض فلسطين ..هى مصر .وليس غيرها..كل مايحدث من تدمير. إرهاب وعنصرية وجرائم وحشية ومحاولات التهجير القسري بكل مافيه من قسوة وجبروت.يهدف إلى جر مصر إلى حرب جديدة .وإن حدثت ..فسوف تأكل الأخضر واليابس فى منطقة الشرق الأوسط كله.
مصر تقف لتحمي حدودها .وتحفظ للشعب الفلسطيني كرامته.ولكن قادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمجتمع الغربي برمته له رأى ٱخر فى إشعال الخرب أكثر فأكثر ..
إن وجود بايدن رئيس أمريكا فى إسرائيل .وأجتمعاته المستمرة مع قادة الكيان الصهيوني وبداخل الغرف المغلقة يتم تخطيط شئ كبير سيغير خريطة الشرق الأوسط من جديد..ولكن هيهات هيهات مما يدبرون .فسوف يجعل الله تعالى تدبيرهم فى نحورهم..حاولوا جر مصر إلى مستنقع الفوضي سنة ٢٠١١ ولكن الله حفظ البلاد والعباد ولم تفلح خطتهم .ثم جروا مصر إلى حرب إرهاب طويلة طالت سيناء بكاملها لإنشاء مخططهم الذي يسعون إلى تنفيذه فى تلك الٱيام.ولكن وبالرغم من أعداد الشهداء من رحال الجيش والشرطة والمدنيين فقد باءت كل محاولاتهم بالفشل لأن الله سخر لمصر جيشا قويا وأمينا ومخلصا ومحبا لوطنه إستطاع أن يفسد عليهم جميع تلك المخططات الصهيونية .أرادوا أن يجعلوا الجيش المصري يعمل ليل نهار ويدخل فى دوامة التعب والإرهاق ثم يعاودون الكرة مرة أخري لإدخاله فى مستنقع الحرب الجديدة لكى يتمكنوا من فرض هيمنتهم على فلسطين وتهجير كل هؤلاء السكان من قطاع غزة إلى سيناء وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها لكى تكون أرض فلسطين لهم لا ينازعهم أحدا عليها.ولكن أصحاب الأرض الأصليين فضلوا الموت على الخروج ولا يريدون إعادة تهجير سنة ١٩٤٨ فمن تم تهجيره منذ ذلك الزمان لم يعد إليها مرة أخري.
ومع كثرة الضربات والمجازر التي لا تنته أبدا .ومع كل ذلك التأييد اللامحدود للكيان الصهيوني الغاصب من القيادة الأمريكية ومع كل شحنات الأسلحة الفتاكة التى تنهمر على إسرائيل.فإن الله سبحانه وتعالى سيفسد عليهم تدبيرهم وتخطيطهم وسيجعله فى نحورهم ويشفى صدور قوم مؤمنين.ولكن إن نصرنا الله فى أنفسنا سينصرنا الله بطبيعة الحال على أعدائنا.ويجب أن يتحد الجميع ضد تلك الهجمات البربرية التى ستطال كل شئ.لابد وأن يغير العرب طريقتهم مع أنفسهم.ويجعلوا كلمة ورٱية الله هى العليا.
فاليوم تدمر إسرائيل المنازل على رؤوس المدنيين وتغتالهم بدم بارد فى كل لحظة بلا إستثناء.وغدا ستدور الدائرة عليكم جميعا ولن ينفعكم تحالفكم معها .والتطبيع بكل انواعه.أمتكم تناديكم لنصرتها فهبوا لنجدتها ولا تقاعسوا.فقد إجتمعت عليكم كلاب الأرض المسعورة تنهش فى أجسادكم.فاعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.واثبتوا على كلمة سواء فإما أن ينصركم الله إذا ناصرتموه وإما الهزى والعار يطالكم وأبناءكم إلى قيام الساعة ..
عاشت مصر ٱمنة مطمئنة .وعاش جيشها القوى بأبنائه الكرام العظام الأوفياء