ابراهيم مجدى صالح
صدر حديثاً للكاتب الصحفي والباحث السياسي «السيد الحراني» كتاب جديد حمل عنوان «ذكريات الدكتور مصطفى الفقي – بين الدبلوماسية والسياسية والثقافة» عن دار سما للنشر والتوزيع عبر ثلاثة وثلاثون فصلاً في 600 صفحة من الحجم الكبير يشارك به في معرض القاهرة الدولي للكتاب الدورة 55.
قال الحراني أن هذا الكتاب الذي يصنف ضمن أدب السيرة الذاتية وما يحمله من معلومات واعترافات لا تعد شجاعة بأثر رجعي من المفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي.
خاصة أن الفقي يقول دائما أنه ينزعج عندما يجد الأجيال الجديدة الطاهرة الصادقة لا تعلم كثيرًا عن كواليس السياسة ودهاليز السلطة في الوقت المعاصر وربما كان ذلك سبب ملح لسعي الحراني الانتهاء من كتابه هذا.
واضاف الحراني خاصة أن الأجيال الحالية لو علموا ما يجري من أمور من قامة سياسية وفكرية كبيرة مثل الفقي لاستطاعوا أن يدركوا مغزى أحداث 25 يناير 2011، وأسباب ثورة المصريون في 30 يونيو 2013، وفقه الدولة المصرية الحالي في محاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصفاته.
لذلك يشير الكاتب عبر كتابة أن شهادة الدكتور مصطفى الفقي هي قضية موضوعية يجب أن نُلح عليها وأن نتقدم نحوها بكل وضوح وأن نتقبلها بكل جرأة حتى لو كان فيها إيذاء لنا، أو إيذاء لبعض أصدقائنا، فالوطن أكبر وأعظم من أي اعتبارات أو أشخاص.
الذكريات مليئة بالأحداث منذ التحاقه بمنظمة الشباب العربي الاشتراكي في النصف الثاني من عقد الستينات في عصر الرئيس جمال عبد الناصر حتى عطائه الحالي الذي مازال مستمر ومتدفق في الحياة العامة والسياسية والثقافية والصحفية والإعلامية.
خاصة أنه شاهد عيان على عصر من التحولات السياسية والاجتماعية، انخرط في بعضها، وعاش بعضها الآخر عن قرب، بالإضافة إلى كونه دبلوماسياً مخضرماً عمل نائباً للقنصل العام المصري في لندن ثم سفيراً لبلاده في فيينا، كما شغل منصب سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك للمعلومات لسنوات كثيرة. كل ذلك يجعل كتاب يتناول سيرته الذاتي يحظى بأهمية خاصة.
يروي الفقي بنفسه في كتاب الذكريات للسيد الحراني رحلة صعود ابن مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة حتى وصل لمنصب نائب وزير الخارجية ورئيس لجنة الشئون الخارجية داخل مجلس الشعب حتى عام 2011.
وكيف بدأ حياته السياسية بالمشاركة في الأحداث الوطنية في عصر الرئيس عبد الناصر من خلال تظاهرات الطلبة، ويروي بدقة تفاصيل كثيرة تتعلق بعصر الرئيس السادات وكيف جرت محاولة تجنيده من جانب المخابرات الإسرائيلية، وأيضا يروي داخل الذكريات تفاصيل كثيرة عن عملة في دبلوماسيا في لندن والهند والنمسا ويسرد بدقة موقف الدولة المصرية من وجود الدكتور محمد البرادعي في وكالة الطاقة الذرية.
ولكن تأتي الأحاديث الأكثر دقة وربما جدلا حول عمله مع الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك بداية من كواليس الالتحاق بالعمل عن طريق مساعدة الدكتور أسامة الباز حتى أصبح الاقرب الى الرئيس وزوجته السيدة سوزان وابنائه علاء وجمال، خاصة أنه كان له دور بارز مع الدكتور أسامة الباز يرويه بدقه شديدة في عقد لقاءات سرية بين مصر والجزائر من أجل التمهيد لعودة مصر إلى الجامعة العربية في مؤتمر قمة مايو 1989 في الدار البيضاء التي كانت قمة استثنائية وعبرت عن دعمها للدولة الفلسطينية التي أعلنها ياسر عرفات في ختام المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 1988 والعمل على توسيع الاعتراف بها، ولا ينكر الدكتور مصطفى الفقي أنه ضمن الأسباب القوية لخروجه من منصب بالرئاسة القضية التي عرفت آنذاك بفضيحة لوسي ارتين حيث وجه له البعض اتهامات ذكر الفقي لأول مرة دلائل أصبح الآن جائز الإفراج عنها ونشرها تؤكد أنه لم يرتكبها ولكنه كان احد ضحايا القضية التي أطاحت بوزير الدفاع آنذاك المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة.
كما أن أحاديث الذكريات التي يرويها الدكتور مصطفى الفقي إلى السيد الحراني في كتاب بعد هو الأهم في 2024 لا تخلو من شهادة مهمة وتفاصيل دقيقة تؤكد رفض الراحل المشير محمد حسين طنطاوي والجيش المصري لمشروع توريث جمال مبارك للحكم مما يوضح لماذا انحاز الجيش المصري إلى الشعب في أحداث 25 يناير 2011؟، في ظل دعم الراحل اللواء عمر سليمان لمشروع التوريث وتأكيده للفقي في لقاءات وأحاديث خاصة جرت بينهما أن مهمته «عمر سليمان» ومهمة جهاز المخابرات نقل سلطة الأب «مبارك» إلى الابن «جمال» وفاء لوالدة وتاريخه العسكري البطولي ودورة الوطني في الحفاظ على مقدرات الدولة المصرية.
الدكتور مصطفي في كتاب الحراني يفتح كل الملفات ويتحدث في كل شىء دون مواربة أو مجاملة أو حتى حسابات.. يروي كواليس كثيرة بينه وبين عبد الحليم حافظ وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ونبيلة عبيد والفريق سعد الدين الشاذلي والملك حسين وصدام حسين والملك تشارلزالثالث والرئيس مبارك وكل الرجال الذين كانوا حوله.
وأكد الحراني أن ذكريا الدكتور مصطفى الفقي بين الدبلوماسية والسياسية والثقافية» بدأت بحوار صحفي عادي ولكنها تطورت واستمرت الأحاديث بينهما عبر جلسات مطولة وصلت لأكثر من عامين ولم يكن من السهل ابدا إقناع الدكتور مصطفى الفقي بنشرها في كتاب ولكنه وافق أمام ايماني أن شهادته للحق والحقيقة والتاريخ، خاصة أنه عبر صفحات الكتاب الضخم المليء بالأسرار والتفاصيل والأحداث والروايات لم يوجه إدانة للبعض على حساب البعض الآخر، بل أنه وجه الإدانة للحدث، وللموقف، وترك ورائه من النصوص والوثائق المكتوبة والمرئية والمسموعة ما يؤكد على صدق رواياته التاريخية وأيضا رؤيته المستقبلية.
الجدير بالذكر أن السيد الحراني كاتب صحفي بمؤسسة أخبار اليوم، وباحث سياسي، وروائي وسيناريست مصري، تخرّج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، ويشغل حالياً عضويات لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ونقابة اتحاد كتاب مصر.
وعمل بالعديد من الصحف المصرية من بينها «الفجر، البوابة، مصراوي، المصري اليوم، الوطن، الأهرام، أخبار اليوم»، وقام بكتابة مذكرات «الدكتور مصطفى محمود»، و«الدكتور سعد الدين إبراهيم»، و«الدكتور مصطفى الفقي»، و«الدكتور رفعت السعيد»، و«الدكتور محمد حبيب»، ورجل الأعمال «أحمد الريان» بعد خروجه من السجن، والمفكر الإسلامي «جمال البنا»، و«الفنانة فاتن حمامة»، و«الفنان نور الشريف» والفنان «حمدي أحمد».
وقدم برنامجًا تليفزيونيًّا باسم «مسافر بين الشك واليقين»، وله العديد من المؤلفات، من بينها: روايات «مارد»، «قضية الكوراني»، وكتب: «الجماعات الإسلامية من تانى»، «الفيلسوف المشاغب»، «الوثائق المجهولة للإخوان المسلمين»، «ملعون أبو الواقع»، «فلسفة الموت»، و«الإخوان القطبيون».