انتشرت في الأسابيع الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمصريين كثر، نساء ورجال، كبار وصغار، يشكون الفقر والجوع وقلة الحيلة نتيجة تسونامي الغلاء الذي يجتاح مصر إثر أزمة اقتصادية ومالية عنيفة لم يعد يجدي معها مفعول المسكّنات “المستوردة” ولا الإسعافات “الخليجية”، بل حتى جراحات التجميل عجزت عن إخفاء ملامحها.
“لو كان الفقر رجلا لقتلته”انها واحدة من اعمق الاقوال المأثورة التي نُسبت تارةً للامام علي بن ابي طالب وتارةً أخري للفارق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .يعتبر الفقر من أكبر المشكلات الإقتصادية والإجتماعية علي الإطلاق فتلك المشكلة تهدد حياة الافراد والمجتمعات والدول على حد سواء لما له من تأثر قوي في تشكيل سلوك الاشخاص والتحكم في اخلاقهم بجانب تاثيره المؤلم للعقل والضمير وتحطيمه للكرامة والأنفس فقد جاء الفقر في الحديث الشريف مقترنا بالكفر فقد تؤدي حاجة الانسان إلي الطعام والشراب إلي الوقوع في براثن المنافقين والتحول من الاسلام إلي الكفر كما قال صلي الله عليه وسلم “اللهم إني اعوذ بك من الكفر والفقر”فقد قرن الكفر بالفقر لانه قد يؤدي إلي حسد الفقير للغني وبغضه له .فإن الفقر والجهل والفساد هما حالات متداخلة فيما بينهم فالفقر يولد الجهل والجهل يولد الفساد .فنحن غالبا ما نُعرف الجهل بأنه غياب المعرفة اي الإفتقار للتعليم (القراءة والكتابة )وفي تصورنا ان التعليم هو الترياق الطبيعي لحل مشكلة الجهل التي يقع وسط المعادلة الثلاثية بين الفقر والفساد ولكن حتي وان تم التعليم بأكفأ صوره من الممكن ان يولد منه أشخاص ذو ثقة وهمية بأنفسهم فليس الجاهل من لم يستطيع القراءة والكتابة فإن الجاهل حقا هو من لم يمتلك الكثير من التجارب الحياتية التي تعينه علي إدارة شؤونه بحكمة ومرونه وذكاء وعدم اطلاعه ومعرفته بكل ما يدور حوله من احداث وتطورات جديدة في الحياة .ولهذا نجد ان هناك خلط في تفكير بعض الفئات وربط حدوث الجرائم وإدمان الشباب للمخدرات بالجهل فهذا الخلط ليس صحيحا لان الواقع اثبت عكس ذلك وهناك الكثير من الأمثلة التي دلت علي ان التعليم الجامعي وحتي الدكتوراه لا علاقة له بالسلوك وامتلاك الحس الانساني فكثيرا من الاباء والامهات كانوا أُميين لكنهم لم يكونوا جُهلاء وعلموا اولادهم القيم والمثل العليا.
فما أراة من وضع الإقتصاد المصرى ومستقبله القريب والبعيد فى ظل الحكم العسكرى ، الا مزيداً من الإنهيار وارتفاع الاسعار بشكل قد يفوق قدرة المواطنين علي مواصلة الحياة بشكل آدمي يحفظ لهم كرامتهم وسترهم امام اسرهم فإن البلدان الممثالة لنا لم تتعرض لما نتعرض له من ضغط مادي ومعنوي وذلك نظراً لإختلاف التركيبه السكانيه وطريقه حياة السكان ، فقد إنعدمت الطبقة الوسطي وأصبح الجميع يعاني وسوف يعانون اكثر بسبب خنوعهم المزرى فيستحقون مايلاقونه من شظف العيش الحاضر والمستقبل الأصعب لملايين من الشباب والاجيال طالما استمروا فى التعايش الذى اعتادو عليه ، وبصراحة لا انقم على النظام لانه يتصرف على طبيعته فطبيعتهم السرقه وهم لايرون فى ذلك خجلا فانت لايمكنك لوم حرامى او قاتل لانه يفعل شىء يتماهى مع طبيعته حيث لايوجد لدية سوى تلك الدوافع الاجراميه التى تدفعه لكن يمكنك على الدوام لوم من لم يقف له ويحاسبه ويعاقبه ، وفى كل الاحوال ارى ان مايحدث هو من طبيعه الأشياء من وجود شر مطلق وان كان الخير لا يدافع عن نفسه ضدة فسينتصر عليه وتلك طبيعه الحياة للاسف التى لن يفهمها الشعب المصرى الا بعد تجارب عديدة ومرارات وجوع ستطحنه وقد تغير من طبيعته يوما ما.
كما أن الاقتصاد المصري الآن يرقد في العناية المركزة بسبب مجموعة من القرارات غير المدروسة طوال عشر سنوات أنهكت جسده واستنفذت مقدراته وضيعت أصوله، ويحتاج بشكل عاجل وسريع إلى علاج فعال وبرامج إصلاح حقيقية لضبط الأوضاع المالية وإعادة التوازن واستعادة الثقة في الاقتصاد قبل أن يزداد الوضع سوءا وتدهورا.
والواقع أن العقبة الكبرى التي تحول دون التعافي الاقتصادي هي الاستمرار على نفس السياسيات والإعتماد على علاج صندوق النقد الدولي ومسكناته “السامة” التي قد تؤدي إلى الموت البطيء للاقتصاد المصري.
الخلاصة، يعد الفقر هو أحد أكبر المشاكل التي تواجه مصر، حيث يؤثر على حياة ملايين المصريين، وكلما زادت أسباب الفقر في مصر كلما أثر ذلك على المجتمع بشكل سلبي، لذلك من المهم أن نتكاتف جميعا من أجل مكافحة الفقر وتوفير الإحتياجات الاساسية لكل الاسر الفقيرة والاكثر احتياجا ويجب على الحكومة المصرية أن تولي قضية الفقر أولوية قصوى وتعمل على تنفيذ سياسات وبرامج شاملة تستهدف الحد من الفقر وتحسين ظروف الفقراء وتعزيز فرص العمل وتحسين الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، مما يساهم في النهاية إلى مجتمع عادل ومتساوي في الحقوق مما يؤدي بدوره لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.