بداية لكى ندرس جيدا توجهات الشخصيات المعارضة سياسيا لابد من البحث فى سيكولوجية كل شخصية على حدة وتحليلها سيكولوجيا حتى نستوعب
ما هى الدوافع والأسباب
وكذلك الأهداف التي أدت إلى تقمصها لهذا الدور فى مواجهة
السلطة فالشخصية عموما عبارة عن بوتقة أفكار ونتاج سمات واضطرابات نفسية ومجموعة من الصفات التي تشكلت عبر الزمن وأثرت وتأثرت بالمجتمع وبالأحداث التى دارت وتدور من حولها وهذه الصفات إما أن تتناغم وتتكامل مع بعضها البعض فنكون أمام شخصية سوية وإما أن تتصادم وتتعارض مع بعضها البعض فنكون أمام شخصية معيبة ، فحين تصل الشخصية السوية إلى موقع المعارضة نكن لها كامل الإحترام والتقدير لأنها تعلم أهدافها جيداً وتعى أهمية دورها جنباً إلى جنب السلطة الحاكمة
أما عن الشخصية المعيبة وهى ما نتناولها بالتحليل حين تصل إلى موقع المعارضة فيكون الأمر مختلف تماماً فهى لا تعى دورها وتختلف أهدافها ودوافعها ويمكن تقسيمها إلى خمسة أنواع من حيث الدوافع على النحو التالي:
أولا : المعارضة فارغة المضمون :
أو ما يطلق عليها ( المعارضة من أجل المعارضة) وهى معارضة سطحية وبدائية وغير ناضجة
ومشتتة ويسهل السيطرة عليها وشراء ولائها وإحتوائها أو حتى إبتزازها ، ويلجأ إلى هذا النوع من المعارضة أصحاب الشخصيات : ( النرجسية ، الهستيرية ، البارانورية ، وبعض الفئات المهمشة )
ثانياً : المعارضة من أجل إسقاط السلطة : ويطلق عليها المعارضة الهدامة ، وهذا النوع من المعارضة إتخذ من السلطة خصماً ومنافسا فى طريق مسيرته السياسية التى يطمع من خلالها إسقاط السلطة ولكنه لا يملك أدوات بناء الدولة أو الحفاظ على مقومات وكل تخطيطه ينحصر فقط على هدم السلطة الحالية وهذا النوع يجمع الساخطين والغاضبين من جميع التيارات من خصوم السلطة مبدأهم ( عدو عدوى صديقي ) وهدفهم الوحيد ( التغيير من التغيير فقط ) حتى ولو كان الشيطان ذاته فهو أفضل لهم لما هو قائم .
ثالثاً : المعارضة من أجل الإصلاح : ويطلق عليه المعارضة البناءة ، وهذا النوع لا يسعى إلى تغيير السلطة القائمة بقدر ما يسعى إلى تعديل وتحسين وتطوير سلوكها وأداءها ، وهذا النوع قد يتحول إتجاهها الإصلاحى إلى الرغبة في إسقاط السلطة عندما تفشل وتشعر باليأس من صلاح حالها.
رابعاً : المعارضة الإنتهازية : وهذا النوع من المعارضة لا يهتم بطبيعة النظام القائم ومدى فساده أو صلاحه وإنما شغله الشاغل هو ( كيفية إنتهاز الفرصة للإنقضاض عليه والحلول مكانه ) أسلوبه في المعارضة قائم على ( التقليل من الإنجازات التى حققتها السلطة وتضخيم سقطاطها وصغائرها ) فهى تتصيد الأخطاء وتتعمد نشر الإحباط فى المجتمع ، ويكون دافعها مرجعيتها وأيدلوجيتها القبلية أو الطائفية أو العسكرية.
خامساً : المعارضة التوازنية : وهى المعارضة من أجل إحداث التكامل مع السلطة ، وهى تمثل الوضع المثالى للمعارضة الذى تتمناه أى سلطة حاكمة كونه يحقق إستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وهذا النوع يهتم بصلاح أمور الدولة بغض النظر عن من يديرها .
وفى النهاية لابد أن نعلم جيداً أن الشعوب العربية واعية جداً سياسيا وبطبيعتها تخشى التغيير خاصة إذا كان هذا التغيير نحو المجهول فالشعوب العربية على إستعداد تام لتقبل السلطة القائمة رغم العيوب التى تراها المعارضة طالما أن المعارضة ليس ليها البديل سوى الفوضى أو المجهول .