للجماهير العربية عده خصائص سيكولوجية سياسيا وتختلف تلك الخصائص من دولة إلى أخرى ومن حقبة تاريخية إلى أخرى ومن عهد إلى أخر داخل الدولة الواحدة من حيث ظهورها وإنتشارها فهى تتطورت على مر العصور ويمكن إجمالها فى الأتى :
– الخاصية الأولى : القابلية للإيحاء والإستهواء والإستقطاب : وتفشت تلك الخاصية نتيجة لعدة عوامل أهمها تدنى المستوى التعليمي والثقافي فى المجتمع العربي بالمقارنة بالدول الأوروبية ، وإنتشار الأمية والجهل وتفشى الفقر بين فئات المجتمع حيث أصبحت هذة الفئة من الجماهير فريسة لكل حاكم مستبد يلعب على وتر المشاعر الدينية والحب والوطنية والبطولة ، فهذه الفئة هى من تصنع السلطة الإستبدادية الإستغلالية .
-الخاصية الثانية : علو الأنا وثقافة الفهلوة والإستغلال : وظهرت وتجذرت فكرة الفهلوة على مر السنوات فى ظل إضمحلال القيم المجتمعية لدى البعض نتيجة لتزييف الوعي العام للمجتمع عن طريق وسائل الإعلام والصحف والإنترنت التى أدت إلى إعلاء المصلحة الذاتية للفرد على مصلحة المجتمع فسار مبدأ الكثيرين ” أنا ومن بعدى الطوفان ” ، وتنتشر وتتجذر تلك الظاهرة فى المجتمعات العشوائية عنها فى المجتمعات المتحضرة ، وهنا كانت مصر أولى الدول العربية التى حارب المجتمعات العشوائية حين أطلق السيد الرئيس/ عبد الفتاح السيسي ، مبادرة حياة كريمة من أجل القضاء على العشوائيات والإرتقاء بالمواطن البسيط .
-الخاصية الثالثة : الشعور بالدونية : وتجذر ذلك الشعور لدى بعض الشعوب نتيجة نشأتها ونشأت أبنائها وترعرعم وتشيخهم فى ظل أنظمة إستبدادية لفترات طويلة ، الأمر الذي شكل إقرارا منهم بتلك السلطة وخنوعهم لها فأصبحوا يتعاملون مع كل صاحب سلطة بالخضوع والخنوع والإستسلام وشعورهم بأنهم غير جديرين بالحياة الكريمة ويرضون بالفتات الذى يرميه إليهم السيد صاحب السلطة فتذوب الكرامة وتنمحى النخوة والعزة والرجولة وتسود الصفات الإنهزامية والندالة والجبن والتسول المهين وهنا أسعين بمقولة أحد شعراء العراق : حين قال (( خمسون عاماً أنحنى سيدى منذ أن كنت يوما طفلاً رضيعاً ، واليوم تأمرنى لأرفع هامتى ، بكل أسف يا سيدى لا أستطيع فقد إنحنى ظهرى ))
-الخاصية الرابعة : السادوماسوشية : وهى تعنى وجود صفتى ” السادية ، الماسوشية ” وفيها مع الوقت تعود وإعتاد الناس على القهر والإذلال ، بل أصبح مطلباً نفسياً لهم أذ أنهم يستعذبون ” التلذذ ” بالشعور بالظلم خاصة حين تسود ثقافة ” يا بخت من بات مظلوم ولا بات ظالم ” فالناس هنا ينقسمون إلى ظالم ومظلوم ، فيختار أغلبهم موقع المظلوم الذى ينتظر إنصافه فى الأخرة من الظالم ، وهذه هى بذور الماسوشية فى سلوك الجماهير ، وإلى جانب ذلك يتحول سلوك البعض إلى صفة السادية حيث أننا نجد الموظف يقبل جزاء رئيسه فى العمل ثم حين يتعامل مع بقية الناس من الجمهور الذي يتردد عليه بموقع العمل فيعاملهم بالإذلالهم وإهانتهم بل ونجده يتلذذ بذلك الشعور ويذيقهم أشد العذاب وحينما يذهب إلى بيته فإما أن تجده زوجا جبارا مستبدا ، أو تجده خاضعا مستسلما منسجماً أمام زوجته حسب موازين القوى فى البيت ومن له الفضل في حياة الأخر .
وفى النهاية فإن :
– الماسوشية —-» تعنى الخضوع والإذلال تجاه الأخرين .
– السادية —-» تعنى التلذذ بألام الأخرين.