قال تعالى في سورة النحل (بسم الله الرحمن الرحيم)
” أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن إن ربك هو بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ” (صدق الله العظيم) سورة النحل(الآية ١٢٥)
بداية يقصد بالتطرف لغة هو الغلو والإسراف والبعد عن الوسطية والإعتدال ، ويقصد به اجتماعيا هو الخروج المبالغ فيه على المفاهيم والأعراف السائدة ، ويقصد به قانوناً هو الخروج على القانون والدستور القائم بالدولة ، ويقصد به دينياً هو الخروج على مقاصد الشريعة والغلو فى الأحكام الشرعية بما يفسد مقاصد الدين في تطبيق أحكام المولى عز وجل
-أشكال التطرف :-
للطرف ثلاثة أشكال إما معرفى أو وجداني أو سلوكي
١- التطرف المعرفى : وهو أن ينغلق الشخص على فكرة أو أفكار معينة ولا يقبل المناقشة فيها ويعتبرها من الثوابت المطلقة .
٢- التطرف الوجداني : وهو شعور حماسي طاغى نحو شيئاً ما ، يجعل الشخص مندفعا فى إتجاة معين دون تبصر ، وربما يدفعه هذا الإنفعال إلى تدمير نفسه وغيره نتيجة لشحنة هائلة تعرض لها من الغير .
٣- التطرف السلوكي : وهو المغالاة فى سلوكيات ظاهرية معينة بما يخرج عن الحدود المقبولة ، بحيث أنها لا تتوقف عند الشخص ذاته بل أنه يحاول إرغام الأخرين على التقيد بها ولو قهرا وإن لجأ للعدوان عليهم .
-أسباب التطرف :-
للتطرف أسباب وعوامل أدت إلى تحور الشخصية من كونها شخصية سوية سيكولوجيا واجتماعيا إلى شخصية متطرفة ، وتدور تلك العوامل والأسباب ما بين التكوين الجسدى للشخص من الناحية البيولوجية والتكوين النفسي من الناحية السيكولوجية ، إلى جانب العوامل الإجتماعية والثقافية ناهيك عن التنشئة الدينية التى تربى عليها الشخص :-
-أولا :- الأسباب البيولوجية للتطرف :- وتتمثل في التركيبة الجسمانية للشخص ، وأثرها في التأثير على شخصيته مثل العيوب الخلقية والعوامل الوراثية وضعف أو قوة البنية الجسمانية والإصابات والعقلية.
-ثانيا :- الأسباب الإجتماعية للطرف :-
(١) الإنتكاسات الإجتماعية : وتتمثل تلك فى الأسباب التي تعرض لها الشخص وحولته من شخص طبيعي إلى شخص متطرف مثل :
– الحرمان الإجتماعي فى سن مبكر من رعاية أحد الأبوين أو كلاهما .
– التنمر والعلاقة المضطربة بالأقران .
– الإضطراب فى العلاقة مع الأبوين أو مع رموز السلطة فى المدرسة أو المسجد ، فينمو هذا الصراع ويكبر مما يجعل الشخص فى صراع مع أى رمز للسلطة على المستوى الإجتماعي أو السياسي أو الديني .
(٢) التعميم والتحويل الإجتماعي : وفيها يكون المتطرف مدفوعاً بأشياء أخرى مختلفة عن الشكل الظاهري له ، كأن يكون واقعاً تحت تأثير معاناة مادية أو إجتماعية أو سياسية أو فشل في أن يحقق ما يريد على المستوى الشخصي فيحول معاناته الشخصية إلى قضية عامة حتى لا يكون وحيدا في معاناته .
-ثالثاً :- الأسباب السيكولوجية للتطرف :- وتتمثل تلك الأسباب فى إصابة الشخص المتطرف بعوارض نفسية مثل :-
(١) الإضطراب العصابي – كالقلق والإكتئاب : ففى محاولة الشخص للخروج من دائرة القلق والإكتئاب يلجأ إلى نقل مجال الصراع من داخل نفسه إلى الخارج حيث يصبح الصراع دائرة بين النفس والمجتمع .
(٢) إضطراب الشخصية – البارانوريا : وهى أن الشخص المتعالي المتسلط يرى أنه جدير وحده بتوجيه الناس إلى ما يريد وأن الناس كلهم يجب عليهم أن يستمعون له وينصاع الجميع إليه وإذا إعترضوا فلابد من قهرهم ولو بالقوة .
(٣) إضطراب الشخصية المعادي للمجتمع : وهو أن الشخص يحمل بذور العداء والكراهية وعدم الولاء للمجتمع لذلك فهو يأخذ موقف المعادى لكل القيم والأعراف والتقاليد السائدة .
(٤) الإضطراب الذهانى : وهذا يمثله المرضى العقليين المصابين بالفصام أو الهوس أو الإضطرابات التخيلية ، حيث يعتقد المريض فى نفسه أنه المهدى المنتظر أو المسيح الدجال أو الإمام الأعظم ، الذى جاء لهداية الناس وفى بعض الحالات يستطيع المريض أن يكتم هذا الإعتقاد عن المحيطين به ولكنه يتصرف انطلاقاً منه ، فيظهر أمام الناس فى صورة مصلح أو داعية مشوه الفكر والوجدان والسلوك .
-رابعا :- الأسباب الإجتماعية الثقافية :
(١) إنخفاض المستوى الإجتماعي والإقتصاى : ذلك لأن الأسرة لا تستطيع أن تدعم أفرادها وأن تزودهم بمهارات التكيف خاصة فى وقت الأزمات .
(٢) التغيرات الإجتماعية أو الثقافية أو التكنولوجية السريعة : ذلك لأنه ففي مراحل التغيرات السريعة يختل التوازن وتتداخل القيم وتختل المفاهيم ويكثر التطرف الفكري .
-خامسا :- الأسباب الدينية :
(١) إتساع الهوة بين القيم السائدة والقيم المعلنة : وهو الأمر الذي يعطي للشخص رسالة مزدوجة تجعله فى حيرة من أمره ويشك فى مصداقية من حوله ، وبالتالي يصبح أكثر عدوانية نحوهم مثلاً ، كأن يتعلم فى صغره أن الكذب والرشوة والرياء حرام ثم يكتشف أنها السمة المميزة للعصر ، فيحدث بداخله صراع مؤلم يدفعه لتغليب القيم التى تربى عليها والتخلص ممن خرجوا عليها .
(٢) إستفزاز المشاعر الدينية : وذلك من خلال تسفيه القيم أو الأخلاق أو المعتقدات أو الشعائر الدينية بالقول أو الفعل مع عدم إعطاء الفرصة للشخص للرد على ذلك الإستفزاز .
(٣) مقاومة دواعى السقوط : وذلك حين يبدأ الشاب طريقه فى الإلتزام الدينى فيبذل جهداً هائلاً للتغلب على رغباته الداخلية سواء الجنسية أو العدوانية ، ولكنه يفاجئ بأن حوله الكثير من المثيرات فى المجتمع تحاول إيقاظ هذه الرغبات ، الأمر الذي يضعه في صراعا داخليا ، وهنا يقرر التخلص من هذه المثيرات وتخليص المجتمع منها .
-سادسا :- العوامل التعزيزية :-
وهى معاملة السلطة التطرف بالتطرف والإقتصار على الوسائل القمعية ، دون البحث عن أسبابه ومعالجتها فيقوم المتطرف برد الإعتداء بالإعتداء عند المواجهة المباشرة .