بقلم الكاتبة : سلوى عبد الكريم
حب كلاهما للأخر وحب قلبي لكلاهما
سأل الطبيب أمي بالأمس ماذا بك أحكى لي ماذا حدث أتى بك إلينا
بكت أمي عندما سألها الطبيب فظننت أمي أنها ستحكى عن ما بها من أوجاع وألام في جسدها بسبب مرض الكلى وتعبها الشديد والضغط والسكر وحموضة الدم المرتفعة وتابيعات كل هذا كثيره وما تشتكي منه من ألم وتعب ومعاناه جعلتها تمكس فى الرعايه قرابة عشرة أيام متتاليه تأن ليلاً نهارا ثم غرفة أيام متتالية بها
ولكن فجأتني أمي بردها فكان جملة تحمل أربع كلمات فقط لم تستطيع الحديث بعدها فقالت (من ساعة موت الحاج ) ثم تحشرجت الكلمات وظلت تبكى ولم تستطع الكلام فأجبته أنا ببعض الكلمات والعبارات الموجزة عن أبي حتى هدأت أمى واستعادت حديثها مع الطبيب الذي وقف يردد الرحمه على أبي حتى غادر الغرفه
وسرحت اليوم فى حب أمي لأبي ومدى تعلقها به ووفائها له وتذكرها كل تفصيلة معه وحنينها إليه وإلى كلماته الحنونه لها وإلى كلمات الحراك بينهم فحتى هذه الكلمات كانت تصبغها اللطف والرئفة منه ولم تبقى فى نفسها أثر غير الموده والإعتراف بحنانه عليها مهما كان الأمر
وراودني ذكرياتي بأبي وما كان يصنع وكم رصيده الغامر العامر بالحب والغلاوة والتقدير فى قلب أمى وقلوبنا وكيف استطاع أن يغرس هذه المكانة وهذه المشاعر فى وجداننا متفردا منفردا فريدا بها فى القلوب فتدافعت بعضا من الذكريات تداعب مشاعري وتثير حنيني لأبي قرة عيني وخوفي على أمي مهجة فؤادي
فحقا يا أبي تستحق هذا الحب وهذه المشاعر من كل من عرفك وتعامل معك فكيف بنا نحن من منحنا الله نعمة القرب منك والنسب إليك
فكنت نعم الزوج المحب الودود الرؤوف الكريم على أهل بيته ونعم الأب الحنون العطوف الحامي والسند لأولاده ونعم الرجل في كل الصفات الجميلة والأخلاق الكريمة ، الكبير لكل من حوله كبير بيته وكبير ناسه وكبير بلده الحاكم بالقسط بين الناس الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ،
قانون حاكم ومحكمه فى ذاته يدافع عن الحق ولا تزيف فى الحقائق فمن يقع عليه ظلم مطمئن ان حقه راجع فى وجوده ومن يحدث له نائبه من نوائب الدهر عارف ان له معين عليها حتى تزول والذي يجار عليه فى أمر تملئه السكينة انه راجع إليه حقه بحكمه الذي لا يقبل المواربة فكنت السند والأمن والأمان لنا ولكل من حولك والقريب والبعيد وكنت للعابر الغريب ملجأ له ومئوى ، فكيف لأمي ولنا أن تهدأ مشاعر فقدنا لك يا قرة العين ومُنية النفس والفؤاد وحب العمر ..
رحم الله أبي وبارك الله في عمرك يا أمي وشفاك ِ شفاء ًلا يغادر سقما وكل مريض اللهم آمين