ابراهيم مجدى صالح
نظم حزب الغد ندوة اقتصادية حول “الاحداث الجيوستراتيجية فى الشرق الاوسط وانعكاسها على اداء اقتصاديات المنطقة ومصر” وذلك تحت رعاية المهندس “موسى مصطفى موسى “رئيس حزب الغد وبحضور عدد من نواب رئيس الحزب تحدث خلالها الأستاذ الدكتور “السيد خضر” أستاذ مساعد الاقتصاد والخبير الاقتصادى عن ملامح الشرق الأوسط الجديد والتغيرات الجيوسياسية والاستراتيجية،وملامح الشرق الأوسط الجديد ومطرقة التجسس الاقتصادي والصراعات والتوترات والاختلالات الهيكلية.
من جانبة اكد الدكتور”السيد خضر” ان منطقة الشرق الأوسط تعد ذات اهتمام كبير من قِبل العديد من القوى السياسية والاقتصادية في العالم أجمع لما تمتلكة من مقومات وموارد طبيعية وموقع جغرافى متميز، حيث شهدت المنطقة تطورات جيوسياسية واستراتيجية في السنوات الأخيرة ، كما أن المشهد السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط شهد العديد من التغييرات الكبيرة، مثل ظهور فاعلين إقليميين جدد فى المنطقة، ومدى استمرار النزاعات والصراعات الإقليمية وانتشار ظاهرة التجسس الاقتصادي والسرقة الصناعية بين الدول في المنطقة، فقد أصبح هذا الأمر مثار قلق متزايد في السنوات الأخيرة، حيث تسعى بعض الدول إلى جمع المعلومات الاستخبارية عن البرامج الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية لدى دول أخرى، بهدف التفوق التنافسي وتحقيق مكاسب اقتصادية.

ويعد هذا الأمر مخالفا للقوانين الدولية ويهدد الأمن والاستقرار الاقتصادي للدول المستهدفة، لذلك تسعى العديد من الحكومات إلى تطوير أساليب وتقنيات متطورة لحماية أسرارها الاقتصادية والتكنولوجية من محاولات التجسس الاقتصادي،حيث فى الماضى لم يسلم العرب من نصيبهم من هذه الحروب، فعلى مستوى العقوبات الاقتصادية تعرضت العديد من الدول العربية لها، وعلى مستوى التجسس الاقتصادي فهناك مؤشرات عديدة على تعرض الدول العربية لعمليات تجسس اقتصادي فى الماضى خاصة ما يقوم بها الموساد الإسرائيلي في المنطقة حيث تسبب الموساد في انهيار بعض البنوك والأسهم،من أجل لحصول على معلومات عن الشركات والمصانع والعاملين بها وكيفية إدارة تلك الشركات، وجمع كل المعلومات عن المناطق العمرانية الجديدة والكثافة السكانية ونوعية المصانع وكيفية إدارتها.

وأكد” خضر”ان العالم شهد فى الآونة الأخيرة تحولات جذرية وتدخلات فى العلاقات الدولية شكلت فى مجموعها ما عرف بالنظام العالمى الجديد فقد طرأت على العلاقات الدولية مجموعة من المستجدات العالمية تمثلت فى صعود القوى الاقتصادية الكبرى الجديدة للمنافسة على الزعامة العالمية وتزايدت حدة الصراعات التجارية والاقتصادية العالمية والتى أخذت تحل محل الصراعات السياسية والأيديولوجية والإقليمية وتنامى وجود التكتلات التجارية والاقتصادية فى العالم بديلاً للتكتلات السياسية والعسكرية هذا وقد نالت تلك التحولات قدراً كبيراً من الأهمية باتجاه كثير من دول العالم للانضمام لبعضها لتكوين تكتلات اقتصادية والانتهاء من التفاوض فى إطار جولة أورجواى للجات، بالإضافة لاتفاقيات المشاركة سواء بين تكتل ودولة أو بين دولة وأخرى لينهض الإقتصاد العالمى والعلاقات الاقتصادية الدولية والتجارة الخارجية العالمية سيعاد تشكيلها بناءاً على ركائز هذا النظام (صندوق النقد الدولى، البنك الدولى للإنشاء والتعمير، منظمة التجارة العالمية) وتكتلاته الاقتصادية.
وأكد” خضر ” أن الدولة الصينية تريد التنمية الحقيقية الشاملة والعادلة للعالم أجمع بعيداً عن خلق أى نزاعات أو صراعات سياسية عكس الولايات المتحدة الأمريكية التى تريد أن تحيا على جثث الدولة وشعارها هو إحداث التوترات والصراعات السياسية فى العالم، شهدت العلاقات بين مصر والصين تطوراً كبيراً على مر السنوات، وتمتد هذه العلاقات إلى مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والثقافة والتنمية والأمن في مجال الاقتصاد والتجارة تعتبر الصين واحدة من أكبر شركاء التجارة لمصر ، حيث تشمل التجارة بين البلدين سلع كثيرة، مثل المنتجات الزراعية والمنتجات الصناعية والمعادن والمنسوجات، حيث تعمل الحكومتان على تعزيز التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة ،وتتعاون مصر والصين أيضاً في مشاريع البنية التحتية، حيث إن الصين تلعب دوراً هاماً في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى في مصر، مثل مشروع قناة السويس الجديدة ومشروعات الطاقة والنقل والاتصالات،وتساهم هذه المشاريع في تعزيز التنمية الاقتصادية في مصر وتحسين البنية التحتية للبلاد، كما تتعاون البلدان في مجالات أخرى مثل التعليم والثقافة والسياحة ويتم تنفيذ برامج تبادل الطلاب والباحثين بين الجامعات والمؤسسات التعليمية في البلدين، وتقام فعاليات ثقافية مشتركة لتعزيز التفاهم الثقافي بين الشعبين.

وتعتبر هذه الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين مهمة لكلا البلدين، حيث يستفيد كلا البلدين من التعاون في مجالات مختلفة، وتعزز هذه العلاقات الثنائية الحوار والتفاهم بين مصر والصين، وتساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي ، وبالتالى إنشاء منطقة صناعية صينية كبرى على البحر المتوسط في مصر سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد المصري والصيني والعالمي وكذلك إعطاء الثقة فى الاقتصاد المصري وزيادة جذب الاستثمارات ،ومن المتوقع أن يكون التأثير على الاقتصاد المصري من خلال توفير فرص عمل حيث يؤدي إنشاء المنطقة الصناعية الصينية إلى توفير فرص عمل للمصريين في قطاعات مختلفة مثل التصنيع واللوجستيات والخدمات المساندة، كذلك نقل التكنولوجيا، حيث يساهم الاستثمار الصيني في نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية إلى مصر، مما يمكن أن يعزز القدرات التصنيعية المحلية، ويمكن للمنطقة الصناعية أن تعزز القدرة التصديرية لمصر، حيث يمكن للشركات العاملة في المنطقة تصدير منتجاتها إلى الأسواق المحلية والعالمية،ومن المتوقع أن تسهم المنطقة الصناعية في زيادة الاستثمارات والنشاط الاقتصادي في مصر،مما يؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، كذلك تحسين التكنولوجيا والابتكار حيث قد يتم نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية المتقدمة من الشركات الصينية إلى مصر، مما يعزز القدرات التصنيعية والابتكارية للشركات المصرية ،ويمكن للشركات التي تعمل في المنطقة الصناعية أن تصدر منتجاتها إلى الأسواق المحلية والعالمية، مما تعزز القدرة التصديرية لمصر ويساهم في تحسين الميزان التجاري، كما أن إنشاء المنطقة الصناعية الصينية الكبرى يفتح الباب أمام استثمارات صينية كبيرة في مصر،وبالتالى تسهم هذه الاستثمارات في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل وتحسين البنية التحتية الصناعية في مصر، ومن المحتمل أن يتم نقل التكنولوجيا والمعرفة الصناعية المتقدمة من الشركات الصينية إلى مصر من خلال التعاون والتبادل في المنطقة الصناعية،حيث يمكن أن يساهم ذلك في تعزيز القدرات التصنيعية والابتكارية للشركات المصرية.

شهدت المجالات البحرية خلال العقود الماضية العديد من التغيرات الجيوسياسية والبيئية، نتيجة تسارع عملية العولمة، ونمو حجم التجارة الدولية، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي الذي مكّن من استغلال الموارد البحرية الاقتصادية التي لم تكن متاحة من قبل، وساهم هذا التغير في التحول عن الموارد البرية للعثور على موارد جديدة في البحر، والضغط على البيئة البحرية، نتيجة النمو الديموغرافي وارتفاع مستويات المعيشة المطرد.
ونتيجة اكتشاف الموارد البحرية الجديدة التي بات يسهل استخراجها مع التقدم التكنولوجي، زادت الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية للمناطق الاقتصادية الخالصة في البحار، هذا فضلًا عن الأهمية المتزايدة للممرات الملاحية التي أصبحت تحتل مكانة استراتيجية؛ لاستقرار النظام الدولي باعتبارها شرايين حيوية لحركة التجارة العالمية وخطوط الإمداد والتوريد، وخلال السنوات الماضية زاد استخدام المجال البحري أيضاً؛ لأغراض أخرى مختلفة، وهو ما تشكلت معه تهديدات أمنية جديدة إلى جانب التهديدات التقليدية المرتبطة بعمليات القرصنة والسطو البحري.

وأكد “خضر” ان البيئة المتغيرة فرضت على العديد من الدول تطوير استراتيجيات بحرية كبرى؛ لمواجهة التحديات المستقبلية والتغيرات في طبيعة البيئة الأمنية البحرية، ومع تزايد الأهمية الجيوستراتيجية لنطاق حوض البحر الأحمر وشرق المتوسط بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي، وتزايد أهميتهما في الجغرافيا السياسية العالمية؛ نظرًا لأهميتهما بالنسبة للتجارة والأمن العالميين، وزيادة المنافسات العسكرية وخطر الصراع بين اللاعبين الإقليميين والدوليين المركزيين، اتجهت تل أبيب إلى تطوير سياستها العسكرية تجاه هذه المناطق البحرية لتعزيز نفوذها وتأمين مصالحها، ولذا، تستهدف هذه المقالة تناول ملامح السياسة العسكرية الإسرائيلية الخاصة بالأمن البحري في تلك المناطق، وذلك وفقًا لخريطة التهديدات الناشئة هناك، وكذا بيان ركائزالتحرك الإسرائيلي لمواجهة هذه التهديدات، وإلى أي مدى يمكن لهذه التحركات أن تؤثر على الاستقرار الأمني لتلك المناطق، وكذلك على مصالح الدول العربية المشاطئة لمنطقة البحر الأحمر ومدى التأثير السلبى على المصالح الاقتصادية والاجتماعية فى المنطقة وخلق حالة عدم الاستقرار الأمنى والسياسي وزيادة حدة تلك الصراعات الشرسة على المنطقة والتى تستهدف قناة السويس والاقتصاد المصرى الذى أصبح من أهم الاقتصاديات فى المنطقة وذات هوية اقتصادية وبالتالى تلك الاختلالات تريد التأثير السلبى على نجاحات الدولة المصرية سياسياً،واقتصادياً،واجتماعياً فى الشرق الأوسط الجديد.
ادار اللقاء وقدمه الدكتور “محمود يحي سالم”نائب رئيس حزب الغد للبحوث والدراسات
