11 سبتمبر في الأشهر الميلادية، يوافق رأس السنة المصرية القديمة، المعروف بعيد “وبت رنبت”. كما يعرف باسم “عيد النيروز” لدى أقباط مصر، حيث تُقام الصلوات بالكنائس الأرثوذكسية حول العالم عشية عيد النيروز.
إن عيد “وبت رنبت” ومعناه “افتتاح السنة”، وهو عيد رسمي للدولة في مصر القديمة، وكان يأتي في بداية موسم الدورة الزراعية، التي تنقسم إلى ثلاثة فصول: الفيضان، والإنبات، والحصاد.
مع قدوم الفرس إلى مصر كانوا يحتفلون بعيد النيروز، ويتشابه هذا العيد مع احتفالات المصريين ببداية الفيضان، ومن هنا تغيرت تسمية “وبت رنبت” إلى عيد “النيروز” ومعنى التسمية بالفارسية “اليوم الجديد”.
ورغم تغير التسمية إلا أن مظاهرة الاحتفال كانت واحدة؛ حيث كانت الأيام الخمسة التي تسبق العيد تعتبر “إجازة”، يتوقف فيها الجميع عن العمل، ويقوم المصريون بتنظيف البيوت والمعابد التي يعاد طلاء ألوانها، استعدادا للعيد”.
وفي بداية العيد كانت تقام طقوس نهاية العام، حيث يتم إحضار جميع تماثيل الموتى في اليوم الأخير، وترتل التراتيل في توقيت بداية من ظهر هذا اليوم حتى وقت العصر، وكانت تهدف هذه الترانيم إلى صعود أرواح الراحلين حتى تجدد نفسها، ليتم استقبالها مجددًا قبل وقت الفجر.
ومع اليوم الأول من العام الجديد تعود الأرواح إلى الأرض من جديد، لتسكن التماثيل، وتبدأ الطقوس الاحتفالية الضخمة بالرقصة والغناء، وتناول الأطعمة، مثل اللحوم والأسماك والفطائر المحلاة بالعسل والذبيب، وأيضًا تناول المشروبات الروحية، إلى جانب زيارة المقابر وتوزيع الصدقات والزهور.
يرجع الاحتفال بهذا العيد إلى ما لا يقل عن 12 ألف عام، أي منذ عرف المصريون علم الفلك الذي من خلاله يتم تحديد بداية السنة والانقلابات الربيعية والخريفية.
والسنة عند المصريين القدماء كانت – كما هي عليه الآن – اثني عشر شهرا، وفي كل شهر ثلاثون يوما، أما الأيام الخمسة الباقية فكانت – عندهم – منسية، وأنسوها حتى من تاريخهم، وكان عيد رأس السنة يستمر طوال تلك الأيام الخمسة، وكانوا يقضونها في احتفالات وأفراح خارج البيوت، وكانت الاحتفالات تبدأ من المعبد حيث يذهبون إلى المقصورة العلوية الموجودة أعلى سطح المعبد، حاملين معهم الخبز والكعك والفطائر، وبعد ذلك يخرجوا إلى الحقول وعلى شاطئ النيل مستمتعين بالزروع والورود والرياحين والجو الهادئ الجميل، تاركين وراءهم متاعب الدنيا وهمومها التي أرقتهم طوال العام، وكانت مأكولاتهم في عيد رأس السنة تشتمل على البط والأوز والأسماك.
وبالرغم من أن عيد رأس السنة قد اتخذ طابعاً دنيوياً شعبيا مرتبطا بالأفراح والمباهج والزينات، وبالرغم من أنه لم يتشابه كثيرا مع الأعياد الأخرى الدينية، إلا أنه لم يُنسِ المصري القديم آخرته، فها هم وبعد الخروج من المعبد والقيام بالاحتفالات يتجهوا سويا نحو المقابر، حاملين معهم سلال الرحمة مملوءة بالطعام والكعك كتعبير عن إحياء ذكرى موتاهم.