حسين السمنودي
تعيش محافظة الشرقية حالة من الارتباك والتخبط في القطاع التعليمي بعد صدور قرارين متضاربين بخصوص يوم السبت؛ ففي حين أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد اللطيف أن يومي الجمعة والسبت هما عطلة رسمية للمدارس، جاء قرار غير متوقع من وكيل أول وزارة التعليم بمحافظة الشرقية، أ. محمد رمضان بتحويل يوم السبت ليوم عمل كامل للطلاب والمدرسين. وقد أثار هذا القرار المفاجئ استياء أولياء الأمور والكوادر التعليمية، الذين يرون في هذه الخطوة إرباكًا غير مبرر ومصدرًا لضغط إضافي على الأسر، فضلًا عن ما يخلّفه من تأثيرات سلبية على الخريطة الدراسية والتوزيع الزمني لجدول التدريس.
يعبر أولياء الأمور في محافظة الشرقية عن سخطهم الشديد، فالكثير منهم اعتمد على جدول إجازات ثابت ليتمكنوا من تنسيق حياتهم العملية والأسرية، خاصة وأن معظم الأهالي قد اعتادوا على أن يكون السبت جزءًا من عطلة نهاية الأسبوع. قرار عودة السبت ليوم عمل دراسي كامل في المحافظة لم يُصاحبه توضيح كافٍ لأسبابه أو أي تبرير يشرح المنطق وراء هذا التغيير، ما أثار المزيد من الغضب والارتباك.
ويتساءل أولياء الأمور: “كيف يُصدر الوزير قرارًا بالإجازة على مستوى الجمهورية، ثم يأتي قرار محلي يناقضه؟”. فالتناقض الواضح بين السياسات التعليمية على المستوى الوطني والمحلي يؤدي إلى إرباك في سير العملية التعليمية، مما يخلق حالة من الفوضى التي تُشعرهم بأن أبناءهم هم المتضرر الأكبر من هذا التخبط الإداري. ويؤكد عدد من الأهالي أن هذا التداخل قد أثر على التزاماتهم العملية والعائلية، حيث بات عليهم تعديل برامجهم وخططهم بما يتناسب مع هذا التغيير غير المبرر.
ويُعد هذا القرار غير المدروس عبئًا إضافيًا على المعلمين، الذين باتوا يجدون أنفسهم مجبرين على العمل بشكل مضاعف لتغطية الدروس والجداول الدراسية في ظل هذا التخبط. فهم مطالبون بالحفاظ على جودة العملية التعليمية في ظروف متغيرة، وقرار زيادة يوم دراسي يضيف ضغطًا غير مرغوب فيه، خاصة في ظل الأعباء الكبيرة التي تقع على كاهلهم بسبب كثافة المناهج والالتزامات الدراسية.
هذه الأزمة تطرح تساؤلات هامة حول سبب عدم التنسيق المسبق بين وزارة التربية والتعليم ووكالة الوزارة بالشرقية، فالتباين بين القرارات المركزية والمحلية يعكس خللًا في التواصل، ويترك أثرًا سلبيًا على استقرار النظام التعليمي. إن تطبيق إجازة يوم السبت على مستوى الجمهورية كان يهدف إلى إعطاء الطلاب والمدرسين فرصة للراحة، وتخصيص وقت للتخطيط وتنظيم الأنشطة اللاصفية، فما فائدة تغيير هذا النظام الآن؟
مطالبات بالعدول عن القرار . إن أولياء الأمور يناشدون وزير التربية والتعليم د. محمد عبد اللطيف التدخل الفوري لحل هذا الخلل وإعادة الأمور إلى نصابها، من خلال توجيه وكيل وزارة التعليم بالشرقية أ. محمد رمضان إلى ضرورة الالتزام بقرار الإجازة الموحدة. كما يدعو الأهالي الوزارة إلى التأكيد على أهمية التواصل الفعّال مع المسؤولين في المحافظات قبل اتخاذ أي قرارات ذات أثر واسع، كي لا تتكرر مثل هذه الحوادث التي تتسبب في إرباك العملية التعليمية وتعيق التوازن بين الدراسة والحياة اليومية للأسر.
وختاما لذلك فإن احترام استقرار الجدول الدراسي واحترام الأوقات المعتمدة على مستوى الجمهورية هو أمر أساسي لتجنب الفوضى وتوفير بيئة تعليمية مستقرة لأبنائنا. القرار الموحد يساعد على الحفاظ على هذا الاستقرار، أما القرارات المتعارضة فتضعف الثقة في النظام التعليمي وتضيف أعباء غير مبررة على أولياء الأمور والطلاب والمعلمين على حد سواء.