كتب- أسامة خليل
تشهد المفاوضات بين المسؤولين الأمريكيين والأوكرانيين تحوّلًا ملحوظًا بعد بداية عصيبة، حيث يسعى الطرفان إلى تأمين استمرار الدعم العسكري الأمريكي مقابل منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى معادن أوكرانيا النادرة ذات القيمة الاستراتيجية.
وفقًا لمصادر مطلعة ومستندة إلى تقارير وكالة الأنباء الأمريكية “أسوشيتد برس”، تأمل كييف من خلال هذه المبادرة في الحصول على دعم دفاعي طويل الأمد لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة مع روسيا.
في إطار المفاوضات، عرض الجانب الأوكراني إبرام صفقة مع الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب، يتم بموجبها تزويد الولايات المتحدة بمجموعة من العناصر الأرضية النادرة – وهي 17 عنصرًا تلعب دورًا حيويًا في تصنيع التقنيات المتقدمة مثل الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية المتطورة والمركبات الكهربائية والهجينة.
وكان ترامب قد أعرب عن رغبته في إبرام مثل هذا الاتفاق في وقت سابق من الشهر نفسه، فيما كانت فكرة الصفقة قد طرحت لأول مرة من قبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الخريف الماضي، كجزء من استراتيجية كييف لتعزيز موقعها في المفاوضات المستقبلية مع موسكو.
على الرغم من رفض كييف للعروض الأولية التي اعتبرتها غير كافية من حيث الضمانات الأمنية، ولا تحمل سوى تقدير مالي يقارب 500 مليار دولار قد يثقل كاهل الأجيال القادمة، تظهر مؤشرات متزايدة على تقارب وجهات النظر بين الجانبين، مما يبشر بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.
وفي هذا السياق، تؤكد التقارير أن العناصر الأرضية النادرة، والتي قد تشمل الليثيوم والتتانيوم واليورانيوم وغيرها، تعد محركًا أساسيًا للتكنولوجيا الحديثة والصناعات المتطورة. كما يشير المسؤولون في المكتب الرئاسي الأوكراني إلى تعدد الخيارات المتاحة في ظل وفرة المعادن التي لم تُستغل بعد، بسبب تبعات الحرب والتحديات التنظيمية التي يفرضها النظام الحكومي على قطاع التعدين.
ومن جهة أخرى، تأتي أهمية هذه الصفقة في ظل سعي كييف لتأمين استمرار الدعم العسكري الحيوي، خاصةً في ظل التحديات الأمنية الراهنة، فضلاً عن تزايد صعوبة ضمان الحصول على المعادن الاستراتيجية على المستوى العالمي.
تُعد الموارد الطبيعية في أوكرانيا واعدة، إذ يُعتقد أن احتياطيات البلاد من التيتانيوم والليثيوم تعد من الأكبر في أوروبا، على الرغم من أن 40% من هذه المعادن تُعد حالياً خارج دائرة الوصول بسبب الاحتلال الروسي، ما يدفع المسؤولين إلى تسريع وتيرة استغلال الموارد المتبقية قبل أن تتفاقم التحديات الجيوسياسية.