في ظل غياب الرقابة الحقيقية على مواقف السيارات، يتحول موقف القنطرة شرق إلى ساحة استغلال يومية، يدفع ثمنها المواطن البسيط، وخاصة أهالي قرية جلبانة الذين يعانون من استغلال السائقين بلا أي وازع من ضمير أو رقابة من الجهات المسؤولة. فمع كل مساء، تبدأ فصول المعاناة، حيث يفرض السائقون تسعيرة جديدة للأجرة، متجاهلين التعريفة الرسمية التي لا وجود لها على أرض الواقع.
ومع اقتراب ساعات الليل، يبدأ السائقون في التفاوض على أسعار خيالية، بحجة أن “الليل له سعر”، فتتحول الأجرة من 10 جنيهات إلى 20 جنيهًا وأكثر، دون مراعاة لظروف الركاب الذين لا يملكون بدائل أخرى. ومن يرفض الدفع، يُترك في الموقف ليواجه البرد القارس والمجهول.
والمصيبة الأكبر أن هذا الاستغلال ليس عشوائيًا، بل يتم بتنسيق واضح بين السائقين وإدارة الموقف. حيث يتفقون فيما بينهم على عدم تحميل الركاب إلا بالسعر الذي يحددونه، فلا مجال للتفاوض، ولا فرصة لوجود سائق “رحيم” قد يتعاطف مع الركاب.الذي يكثر فيهم كبار السن والأطفال والنساء .هذا بخلاف البرد القاتل الذي ينخر فى عظام الجميع بلارحمة أوهوادة . فالجميع من السائقين على قلب رجل واحد عندما يتعلق الأمر بزيادة الأرباح، حتى لو كان الثمن هو إذلال المواطن البسيط.
وكأن رفع الأجرة لا يكفي، بل يتعمد بعض السائقين “الاختفاء” من الموقف، بحجة أن “العربية راحة”، ليتركوا المواطنين في العراء، مجبرين إما على القبول بالسعر المضاعف أو انتظار سيارة قد لا تأتي أبدًا. أما النساء والأطفال، فيعيشون مأساة حقيقية، خاصة في فصل الشتاء، حيث البرد القارس ينهش الأجساد الضعيفة، ولا توجد أي وسيلة مواصلات أخرى تنقذهم من هذا العذاب.
ولا يتوقف استغلال السائقين عند رفع الأجرة أو الاتفاق على الأسعار، بل يصل الأمر إلى معاملة الركاب بشكل غير لائق. تجد السائق يصرخ في وجه الركاب، ويشترط تحميل السيارة بعدد يفوق طاقتها، فلا يهم إن كان الركاب مضغوطين داخل السيارة كعلب السردين، المهم أن السائق يحصل على أضعاف ما يستحق.
وهذه الكارثة اليومية تثير تساؤلًا مهمًا: أين المسؤولون من كل ما يحدث؟ ولماذا لا يتم فرض رقابة صارمة على موقف القنطرة شرق لضمان التزام السائقين بالتعريفة الرسمية؟ ولماذا لا يتم تخصيص سيارات إضافية في فترات المساء لحل أزمة الازدحام؟
هناك علامات إستفهام مبهمة حول هذا التقاعس من السادة المسئولين .
إن أهالي جلبانة يناشدون السيد محافظ الإسماعيلية والمسؤولين عن قطاع النقل وخاصة وزير النقل الفريق كامل الوزير ولابد من التدخل العاجل لإيقاف هذه المهزلة، فليس من المقبول أن يبقى المواطن البسيط تحت رحمة جشع السائقين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الجميع. إن الحلول موجودة، لكن الإرادة في التنفيذ هي الفيصل، فهل نرى تحركًا حقيقيًا ينقذ الركاب من هذا الجحيم اليومي؟ أم أن المعاناة ستستمر بلا نهاية؟
ويلقى أهل جلبانة وضواحيها لقمة سائغة فى أفواه السائقين الجشعين ومن يعاونهم.