حسين السمنودي
فضيلة الشيخ خالد خضر، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية، هو واحد من أبرز علماء الأزهر الشريف الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر تعاليم الإسلام السمحة، وترسيخ الفكر الوسطي المعتدل، ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة والمنطق. طوال مسيرته، جمع بين العلم الشرعي العميق والخبرة الإدارية الواسعة، مما جعله قادرًا على قيادة القطاع الديني بحكمة وكفاءة، وتحقيق نقلة نوعية في العمل الدعوي داخل وزارة الأوقاف.
وقد نشأ الشيخ خالد خضر في بيئة أزهرية أصيلة، وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف، حيث نهل من علوم الشريعة والفقه والحديث، وتأثر بمنهج الأزهر الوسطي الذي يدعو إلى الاعتدال ونبذ الغلو. بعد تخرجه، استكمل دراساته العليا في العلوم الإسلامية، مما أهّله ليكون من بين أبرز العلماء المتخصصين في الفقه والدعوة.
وبدأ الشيخ خالد خضر حياته العملية كإمام وخطيب في وزارة الأوقاف، حيث اشتهر بخطبه المؤثرة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما أكسبه شعبية كبيرة بين المصلين. ولم يكن مجرد خطيب، بل كان داعية ميدانيًا يحرص على التواصل المباشر مع الناس، والاستماع إلى مشكلاتهم، وتقديم الحلول المستمدة من روح الشريعة الإسلامية.
وبفضل كفاءته وتميزه، شغل العديد من المناصب الإدارية والدعوية داخل الوزارة، حيث تولى مهام الإشراف على عدد من الإدارات الدينية، وأسهم في تطوير أساليب العمل الدعوي، ثم تولىعدة مناصب قيادية ومنها منصب مدير مديرية الأوقاف بمحافظة القاهرة، ليصبح المسؤول الأول عن أكبر وأهم مديريات الأوقاف في مصر، نظرًا لحجمها الكبير وتأثيرها الواسع. وقد برز خلال هذه الفترة كقائد إداري ناجح استطاع ضبط العمل الدعوي والارتقاء به.
ثم بعد ذلك مديرا لمديرية اوقاف الغربية
ثم رئاسة القطاع الديني..
وعندما تولى الشيخ خالد خضر رئاسة القطاع الديني بوزارة الأوقاف، كان أمامه تحديات كبرى، أهمها:
1. ضبط العمل الدعوي في المساجد: وضع خططًا دقيقة لمتابعة أداء الأئمة والخطباء، والتأكد من التزامهم بالمنهج الأزهري الوسطي، مما ساعد في تقليل التجاوزات الدعوية وحماية المنابر من استغلالها لأغراض غير دينية.
2. تطوير الخطاب الديني: حرص على أن يكون خطاب الأئمة مواكبًا لقضايا العصر، ويركز على تعزيز القيم الأخلاقية، ومحاربة الفكر المتشدد، وتفنيد الشبهات التي يروجها أصحاب الفكر المنحرف.
3. تدريب الأئمة والواعظات: كان له دور بارز في تنظيم الدورات التدريبية للأئمة والواعظات بالتعاون مع أكاديمية الأوقاف الدولية، حيث ركزت هذه الدورات على تنمية مهارات الدعاة في التواصل الفعّال، والحوار، والتعامل مع القضايا المجتمعية المختلفة.
4. تمكين المرأة في العمل الدعوي: من أبرز إنجازاته دعمه لدور الواعظات، حيث شجعهن على المشاركة في القوافل الدعوية، والندوات التثقيفية، وإلقاء الدروس الدينية، خاصة في القضايا التي تمس الأسرة والمجتمع.
5. محاربة التطرف وتصحيح المفاهيم: كان دائم التأكيد على أهمية مواجهة الفكر المتطرف بالحجة، ودعم المبادرات التوعوية التي تستهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين. كما شدد على ضرورة التفريق بين التدين الحقيقي والتطرف، وبيّن أن الإسلام دين رحمة وسلام وليس دين عنف أو كراهية.
ويتميز فضيلة الشيخ خالد خضر بشخصية قيادية متزنة، فهو يجمع بين الحزم والمرونة، ويؤمن بأن القيادة الحقيقية لا تقتصر على إصدار الأوامر، بل تعتمد على بناء فريق عمل قوي، وتحفيز العاملين لتحقيق الأهداف المشتركة. كما أنه صاحب رؤية تجديدية، حيث يسعى دائمًا لتطوير العمل الدعوي بأساليب حديثة تتناسب مع طبيعة العصر ومتغيراته.
وقد قام بتفعيل دور المفتشين الدعويين لمتابعة أداء الأئمة ميدانيًا وضبط الخطاب الديني.
وقام بإطلاق برامج تدريبية مكثفة للأئمة والواعظات بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدينية.
ودعم المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الوعي الديني الصحيح بين الشباب.
وقام بتطوير آليات إدارة المساجد لضمان تقديم خدمات دينية متكاملة للمواطنين.
والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية التي تناقش قضايا التجديد الديني.
ومن أهم الملفات التي اهتم بها فضيلة الشيخ خالد خضر هو تعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني من خلال المنابر الدعوية، حيث كان دائم التأكيد على أن حب الوطن جزء من الإيمان، وأن الحفاظ على استقرار المجتمع واجب شرعي. كما حرص على أن يكون للأئمة والخطباء دور فعّال في نشر ثقافة التعايش السلمي بين أبناء الوطن، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية.
وختاما لذلك فإن فضيلة الشيخ خالد خضر هو نموذج للعالم الأزهري المستنير، الذي يحمل همّ الدعوة إلى الله بأسلوب حكيم ومتوازن. استطاع أن يحدث تحولًا إيجابيًا في القطاع الديني، وأن يترك بصمة واضحة في تطوير الخطاب الديني، وتعزيز دور الأئمة والواعظات، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة. بفضل رؤيته العميقة وإدارته الحكيمة، أصبح القطاع الديني أكثر فاعلية وتأثيرًا، مما يعكس جهوده المخلصة في خدمة الدعوة الإسلامية والمجتمع المصري.