حسين السمنودي
في ليلة مباركة امتزجت فيها مشاعر الفخر والفرح، ازدانت قرية التمامة بحفل مهيب في دار الإمام لتحفيظ القرآن الكريم، حيث اجتمع أهل القرية الكرام في أجواء روحانية تسودها البهجة والاحتفاء بتكريم حفظة كتاب الله. وقد شرف هذا الحفل الكريم نخبة من الشخصيات البارزة، منهم عمدة التمامة الأستاذ عبد المقصود الحناوي، والدكتور يوسف البربري، والدكتور نصرالله السيد عطيوة، والحاج إبراهيم الحاطي، إضافة إلى محفظي الدار الأستاذ محمد أشرف حامد والأستاذ أحمد ياسر، الذين بذلوا جهودًا مضنية في تعليم وتوجيه الطلاب على طريق النور والهداية.
وقد كانت المسابقة الكبرى لتحفيظ القرآن الكريم الحدث الأبرز في هذا الحفل المبارك، حيث شهدت تنافسًا قويًا بين عشرات الطلاب من مختلف الأعمار، الذين أظهروا تميزًا في تلاوة وحفظ كتاب الله، مما عكس مدى تعلق أهل القرية بالقرآن وحرصهم على غرس محبته في نفوس أبنائهم. وعند لحظة إعلان الفائزين، علت أصوات التكبير والتهليل، واختلطت دموع الفرحة بوجوه الآباء والأمهات الذين رأوا ثمرة جهدهم تزهر بين أيديهم، فحفظة القرآن هم كنز الأمة الحقيقي، وهم من يحملون لواء الهداية والنور للمجتمع.
إن ارتباط أهل التمامة بالقرآن وأهله ليس مجرد تقليد أو عادة، بل هو إيمان عميق بأن القرآن الكريم هو المصدر الأول للهداية والرشاد، وأنه الأساس الذي تبنى عليه القيم والمبادئ في المجتمع. فمنذ القدم، وأهل هذه القرية المباركة يضعون كتاب الله في قلب حياتهم، ويربون أبناءهم على تلاوته وتدبره والعمل به، إدراكًا منهم أن القرآن ليس مجرد كلمات تُحفظ، بل هو منهج حياة يضيء العقول ويربي النفوس على مكارم الأخلاق.
ويجسد هذا الحفل نموذجًا حقيقيًا لهذا الإيمان العميق، حيث لم يقتصر الاحتفال على توزيع الجوائز والشهادات، بل كان فرصة لتعزيز الوعي بأهمية التمسك بالقرآن وتقدير حفظته وتشجيع الأجيال الجديدة على اتباع نهجهم. فقد جاءت الجوائز كحافز معنوي يعكس تقدير المجتمع لحفظة القرآن، ويعطي رسالة واضحة بأن من يسلك طريق القرآن يجد المحبة والتقدير والتشجيع في الدنيا، والثواب العظيم عند الله في الآخرة.
إن النجاح الذي شهدته هذه المسابقة لم يكن ليتحقق لولا جهود المخلصين من علماء الدعوة، وفي مقدمتهم الدكتور سعيد حامد، مدير الدعوة بمديرية أوقاف القاهرة، الذي كان ولا يزال نموذجًا مشرفًا للعالم الداعية، الحريص على نشر تعاليم الإسلام الصحيحة، ودعم حفظة القرآن الكريم، وتنظيم الفعاليات التوعوية التي تسهم في بناء مجتمع قرآني واعٍ. فقد كان لدوره البارز في متابعة الأنشطة القرآنية، وتقديم الدعم للمحفظين، وتنظيم الندوات والمحاضرات أثر كبير في نجاح مثل هذه الفعاليات، التي تعد نواة لبناء جيل قوي في عقيدته وأخلاقه. فللدكتور سعيد حامد كل الشكر والتقدير على جهوده المخلصة التي لا تقدر بثمن في خدمة كتاب الله وأهله.
إن دار الإمام لتحفيظ القرآن الكريم لم تكن مجرد مكان لحفظ الآيات، بل أصبحت منارة تضيء دروب الصغار والكبار بنور الإيمان، وتغرس في النفوس حب القرآن والعمل به. وهذا المشروع المبارك هو امتداد لمسيرة الخير التي يسير عليها أهل التمامة منذ أجيال، فهم يدركون أن حفظ القرآن هو حفظ للأمة، وأن العناية به تعني العناية بمستقبل أبنائهم وقيمهم.
وهكذا، يبقى أهل التمامة نموذجًا مضيئًا في حبهم لكتاب الله واحتفائهم بأهله، وهم يدركون أن القرآن هو خير ما يُورث، وأنه النور الذي لا ينطفئ، والهداية التي لا تضل. فهنيئًا لهم بهذه الروح الإيمانية الصادقة، وهنيئًا لكل من ساهم في بناء هذا الصرح القرآني العظيم، الذي سيظل بإذن الله صدقة جارية تُكتب في ميزان حسناتهم إلى يوم الدين.