عبدالرحيم عبدالباري
“جيش الأزهر الأبيض… درع الرحمة في وجه الطوارئ”

في مشهد إنساني يفيض بالعطاء، ويجسّد الدور المجتمعي الحقيقي للمؤسسات التعليمية، برز قطاع المستشفيات الجامعية بجامعة الأزهر كأحد الأعمدة الراسخة في منظومة الرعاية الصحية خلال فترة الإجازات الرسمية، فبينما تتوقف بعض القطاعات عن العمل، كانت مستشفيات جامعة الأزهر تعمل بكامل طاقتها، مُسخرة إمكانياتها كافة لخدمة آلاف الحالات الطارئة دون تمييز، وبالمجان، في تأكيد واضح على أن رسالة الأزهر لا تقتصر على التعليم فقط، بل تمتد لتشمل رعاية المجتمع وخدمته.

صرّح الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، والمشرف العام على قطاع المستشفيات الجامعية، أن مستشفيات الجامعة الخمسة في القاهرة ودمياط وأسيوط استقبلت ما يقرب من 25 ألف حالة طوارئ خلال الإجازة، وأوضح أن تلك الحالات تم التعامل معها فوريًّا، بما يعكس الجاهزية العالية، وكفاءة الطواقم الطبية والإدارية التي لم تتوانَ لحظة عن أداء واجبها المهني والإنساني.
أشار الدكتور صديق إلى أن أكثر من ألف حالة تم حجزها داخليًّا لتلقي العلاج الكامل داخل المستشفيات، مع إجراء نحو 165 عملية جراحية طارئة، وذلك في ظروف ضغط استثنائية، مما يعكس قدرة هذه المستشفيات على استيعاب الأعداد الكبيرة وتقديم خدمة طبية متميزة رغم التحديات.
وأضاف أن المستشفيات الخمسة التابعة للجامعة، وهي: الحسين، وسيد جلال، والزهراء، ودمياط، وأسيوط، كانت على قدر عالٍ من التنسيق والتكامل في الأداء، مما أسهم في سرعة التعامل مع الحالات الحرجة. وأكد أن هذه المنظومة الناجحة لم تكن لتتحقق لولا التخطيط الجيد والدعم المستمر من قيادة الجامعة.

كما أثنى الدكتور صديق على ما وصفه بـ”الروح البطولية” التي أبداها جيش الأزهر الأبيض من الأطباء والتمريض والفنيين والعاملين، معتبرًا أن تفانيهم في العمل يعكس قيم الانتماء والإنسانية، ويجعلهم نموذجًا يحتذى في العطاء المهني والوطني، ووجه الشكر لكافة الأفراد الذين استمروا في أداء عملهم خلال الإجازة دون انقطاع.
ووجّه الشكر والتقدير إلى إدارات كليات الطب في القاهرة بنين وبنات، ودمياط، وأسيوط، على تعاونها المستمر، وكذلك إلى رؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، مؤكدًا أن هذا التعاون المثمر كان عنصرًا فاعلًا في نجاح الجهود المبذولة خلال الفترة الحرجة.
وأكد أن هذا النموذج الرائد من الأداء المؤسسي والطبي لم يكن محل إشادة محلية فقط، بل لاقى تقديرًا على المستويين الإقليمي والدولي، حيث يُنظر إلى تجربة مستشفيات جامعة الأزهر على أنها تجربة متميزة في التكامل بين التعليم والخدمة المجتمعية، وهو ما يسهم في تعزيز مكانة الجامعة عالميًا.
وفي ظل التحديات الصحية والضغوط المستمرة على المنظومة الطبية، أظهرت مستشفيات الأزهر الجامعية قدرتها على الصمود والاحترافية، ما يعزز من الثقة المجتمعية بها، ويؤكد أهمية دعم هذه المستشفيات ماديًا وبشريًا لضمان استمرار هذا العطاء العظيم.
وجدير بالذكر إن ما قدمته مستشفيات جامعة الأزهر خلال الإجازة لا يُعد مجرد جهدٍ عابر، بل هو تأكيد على أن العمل في مؤسسات الأزهر لا يتوقف، وأن رسالتها تتعدى حدود التعليم لتلامس إنسانية المواطن، إنه درس في الإخلاص والتفاني، كتبته أيادي بيضاء لا تعرف الراحة، وقلوب نابضة بالرحمة، تستحق كل التقدير والدعم.