عبدالرحيم عبدالباري
مصر تخطو بخطى ثابتة نحو مواجهة الأوبئة: تعاون متعدد القطاعات لتعزيز الاكتشاف المبكر والاستجابة السريعة

في ظل التحديات الصحية العالمية المتزايدة، تتخذ مصر خطوات جادة لتعزيز قدرتها على مواجهة الأوبئة من خلال تبني منهج الصحة الواحدة، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وفي إطار هذه الجهود، عقد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، اجتماعاً موسعاً مع ممثلين عن الهيئة العامة للخدمات البيطرية ووزارة الزراعة، لمناقشة خطة وطنية متكاملة للاكتشاف المبكر للأوبئة والاستعداد الفعال لأي تفشيات محتملة، وذلك بناءً على توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان.
جاء الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تناميًا مستمرًا في التهديدات الوبائية نتيجة التغيرات المناخية وزيادة التفاعل بين البشر والحيوانات، ومن هنا، أكدت وزارة الصحة المصرية على ضرورة التكامل بين مختلف القطاعات ذات الصلة، لضمان وجود خطة استباقية تعتمد على الاكتشاف المبكر والاستجابة السريعة، بما يحد من آثار الأوبئة على الصحة العامة ويضمن استدامة النظام الصحي المصري في مواجهة المخاطر.
استعرضت وزارة الصحة والسكان، ملامح المشروع المصري الذي حاز على إشادة دولية واسعة، بعد قبوله من قبل صندوق مكافحة الأوبئة بالبنك الدولي، ويهدف المشروع إلى دعم أنشطة تستمر لمدة ثلاث سنوات، من شأنها رفع قدرات المعامل، وتحسين منظومات الاكتشاف المبكر، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري عبر برامج تدريبية وتطويرية متكاملة.
ويُعد هذا المشروع إنجازًا نوعيًا لمصر، حيث حصل على الترتيب السابع عالميًا والأول إقليميًا بين جميع المشروعات المقدمة لنيل دعم البنك الدولي. وجاء هذا التقدير نتيجة لجهود مكثفة استمرت لأكثر من عام، تخللتها اجتماعات وورش عمل فنية تشاورية، جمعت بين وزارة الصحة، والمنظمات الدولية مثل الصحة العالمية، والفاو، واليونيسف، في تجسيد حقيقي للتعاون المثمر متعدد الأطراف.
وشدد الدكتور عمرو قنديل خلال الاجتماع على أهمية التنسيق المستمر بين الجهات المنفذة للمشروع، بما يضمن الاستخدام الأمثل للتمويل المتاح وتحقيق أهداف المشروع على أرض الواقع. كما أوصى بضرورة متابعة مؤشرات الأداء بانتظام وتقديم تقارير دورية عن الأنشطة المنفذة، بهدف الحفاظ على الشفافية وضمان الوصول إلى نتائج ملموسة تخدم الصحة العامة.
وأبرز الاجتماع أيضًا أهمية التكامل بين القطاعين الصحي والبيطري، إذ يشكل هذا التعاون عنصرًا محوريًا في تطبيق نهج “الصحة الواحدة”، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وأكد الحضور على ضرورة مواصلة هذا التعاون خلال مراحل تنفيذ المشروع، من أجل ضمان التأهب الكامل لأي طارئ وبائي قد يؤثر على المجتمع.
وقد أشارت وزارة الصحة، إلى أن هذا التقدم يعكس اهتمام الدولة بالاستثمار في البنية التحتية الصحية، وتفعيل خطط وطنية قائمة على الشراكات الفعالة داخليًا وخارجيًا. كما يمثل المشروع نقلة نوعية في الجهود المبذولة لتعزيز قدرات الدولة على التنبؤ والتعامل مع الأوبئة، في وقت أصبح فيه الأمن الصحي جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي للدول.
ويجدر بالذكر أن صندوق مكافحة الأوبئة، الذي تم إنشاؤه في سبتمبر 2022 تحت رعاية البنك الدولي، يهدف إلى تقديم دعم طويل الأمد للدول المؤهلة لمواجهة الأوبئة، من خلال تمويل يضمن الاستعداد والتأهب والاستجابة وفقًا للوائح الصحية الدولية. ويعتمد الصندوق على نهج يقوم على الشمولية والشفافية والمساءلة، ويحفز الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات المانحة والمنفذة.
تؤكد التحركات المصرية الجادة في هذا الملف الحيوي، أن الدولة باتت تدرك تمامًا أهمية تعزيز قدرتها على التعامل مع الأوبئة في إطار خطة استراتيجية شاملة. ويأتي المشروع الجديد ليعكس رؤية مستقبلية تعتمد على التخطيط، التعاون الدولي، والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، من أجل تحقيق أمن صحي مستدام يحمي المجتمع من أي تهديدات صحية مستقبلية.