في 22 أبريل (نيسان) 2025، شهدت ولاية “جامو وكشمير” الهندية هجوماً إرهابياً مروعاً أسفر عن مقتل 26 شخصاً، معظمهم من السياح الهندوس. في أعقاب الحادث، أطلق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تهديداً صريحاً قائلاً: “الهند ستتعقب الإرهابيين ومن يدعمهم”.
جاء الهجوم في وقت حساس وسط توتر متصاعد في الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان. ووفقًا لمجلة “إيكونوميست”، فإن هذا الهجوم يُعد الأعنف ضد السياح في كشمير منذ اندلاع التمرد عام 1989، والثاني من حيث عدد الضحايا بعد هجوم انتحاري مماثل في عام 2019. وقد أجبر المسلحون الضحايا على إثبات حفظهم لآيات قرآنية قبل قتلهم، في مؤشر على الطابع الطائفي للهجوم.
رد الهند
في أول رد فعل، أجرت البحرية الهندية مناورات شملت إطلاق صواريخ بعيدة المدى، كما قامت بطرد دبلوماسيين باكستانيين وعلقت العمل بمعاهدة “إندوس” للمياه الموقعة عام 1960. وتبادل الجيشان إطلاق النار لعدة أيام، ما أثار مخاوف من انفجار مواجهة جديدة بين القوتين النوويتين.
وترى المجلة أن من حق الهند الرد، لكن على مودي أن يوازن بين تحقيق الردع والعدالة من جهة، وتفادي التصعيد الخطير من جهة أخرى. وتؤكد أن أي تحرك يجب أن يُبنى على أدلة دامغة تثبت تورط باكستان في الهجوم، وهو ما تسعى الشرطة الهندية حالياً لإثباته.
هوية المنفذين
تبنت جماعة “جبهة المقاومة” الهجوم عبر مواقع التواصل، ثم تراجعت عن ذلك بحجة اختراق حساباتها. وتُتهم هذه الجماعة بأنها واجهة لتنظيم “لشكر طيبة” الذي يتخذ من باكستان مقراً له، وهو ما تؤكده أجهزة الاستخبارات الهندية، لكن الهند ما زالت تفتقر إلى الأدلة القاطعة التي تدين إسلام آباد رسميًا.
خيارات الرد الهندي
تنصح “إيكونوميست” بأن تبقي الهند على ضبط النفس وتدرس بدائل غير عسكرية، مثل تعليق المساعدات الدولية لباكستان أو تعطيل اتفاقات اقتصادية. وتضيف أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل التوتر مع الصين، التي تمثل التحدي الأكبر للهند.
ختامًا
تشدد المجلة على أن التحدي الحقيقي أمام الهند لا يكمن في إسلام آباد بقدر ما يتمثل في بكين، مما يستوجب التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية، والحفاظ على توازن استراتيجي يمكّنها من حماية مصالحها على المدى البعيد.