من المسؤول؟
عندما يصبح التحرش بالأطفال وباء مجتمعي عالمي؟
طفل من كل ثلاثة أطفال (34% من الفتيات و29% من الذكور) تعرضوا للتحرش أو الاعتداء الجنسي عالميًا (اليونيسف في 2023، % 90 من الحالات يكون الجاني شخصًا معروفًا للطفل (قريب، معلم، مدرب)، (منظمة الصحة العالمية في 2022 %73 من الضحايا لا يبلغون عن التحرش خوفًا أو خجلًا.
فما معني التحرش بالأطفال وهل كل لمسة تعد تحرش؟التحرش بالأطفال هو أي فعل أو سلوك غير مرغوب فيه سواء جسدي، لفظي، بصري، أو إلكتروني، ويتضمن استغلال الطفل جنسيًا أو إخضاعه لمواقف تهدد سلامته النفسية أو الجسدية، سواء كان ذلك: بموافقته الظاهرية (بسبب جهله أو خوفه) ، أو بدون موافقته من شخص غريب أو معروف كالأقارب، المعلمين، الأصدقاء.
ومن المفهوم السابق نستطيع تحديد أشكال التحرش بالأطفال في الآتي التحرش الجسدي ويتضمن اللمس أو المداعبة في المناطق الحساسة، إجبار الطفل على التقبيل أو العناق القسري، الاعتداء الجنسي المباشر.
التحرش اللفظي ويتضمن تعليقات جنسية عن جسد الطفل، تهديده بإفشاء أسراره إذا لم يمتثل لطلبات المتحرش، إجباره على سماع قصص أو نكات جنسية.
أما التحرش البصري فيشتمل على إجبار الطفل على مشاهدة صور أو مقاطع إباحية، التلصص عليه أثناء تغيير ملابسه، تصويره عاريًا أو في أوضاع مخلة.
أما النوع الاخير والذي ظهر مع انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وظهور القرين الرقمي ( الموبيل المتصل بالأنترنت ) – التحرش الإلكتروني ويظهر في إرسال رسائل أو صور جنسية عبر وسائل منصات التواصل، وابتزازه بمقاطع خاصة (حتى لو كانت غير جنسية)، انتحال شخصية صديق لاستدراجه.
أما اللمسة الحانية و الطبيعية والآمنه لا تعد تحرشًا مثل فحص الطبيب بوجود ولي الأمر)،المزاح البريء ( الفرق هنا النية الطيبة .
كيف تعرف أن طفلك تعرض للتحرش؟ إذا لاحظت تغيرًا مفاجئًا في سلوك طفلك كوابيس، خوف من شخص معين، معرفة جنسية غير مناسبة لعمره وإليك بعض العلامات التحذيري رفضه الذهاب إلى مكان معين (المدرسة، بيت الجد). ، يرسم أشكالًا جنسية أو يلمس نفسه بطريقة غير معتادة ، يصبح عدوانيًا أو منعزلًا فجأة.
كيف نُعلم أطفالنا أن يقولوا ‘لا’؟
استراتيجيات مواجهة التحرش
إن الأطفال الذين يتعلمون حماية حدودهم الجسدية والنفسية منذ الصغر يصبحون أقل عرضة للتحرش أو للاستغلال أو الإعتداء الجنسي ويمكن اتباع النصائح التالية :
أولًا :التوعية المبكرة للطفل بأسماء أعضاء جسمه بشكل صحيح (بدون ألقاب مُبهمة)، واشرح له أن بعض المناطق خاصة ولا يجوز لأحد رؤيتها أو لمسها إلا للضرورة (مثل الفحص الطبي بحضور الوالدين).
قل له:”إذا لمسك أحد في المنطقة الحساسة، أو طلب منك أن تلمسه، قل ‘لا’ وأخبرني فورًا.”
ليس كل البالغين أمنين، حتى لو كنت تعرفهم ، والاستعانه بكتب مصورة للأطفال عن السلامة الجسدية.
كرر له عبارة: “جسدك ملكك، من حقك تقول لا.”
ثانيًا : تعزيز الثقة والحوار شجّع طفلك على الكلام دون خوف:”لو قال لك أحد ‘هذا سر بيننا’، لا تصدقه! أي سر يزعجك يجب أن تخبرني به.”لا تستهن بكلامه إذا أخبرك عن موقف غريب ومبهم ، حتى لو بدا بسيطً.
و علمة مهارات الرفض والهروب إلى مكان آمن وقت الشعور بالتهديد أو التعرض للخطر.
ثالثًا : مراقبة البيئة المحيطة : تعرف على الأشخاص المقربين من طفلك : المدرسين، الأقارب، أصدقاء العائلة ، واحذر من البالغين الذين يفضلون قضاء وقت طويل مع الأطفال بعيدًا عن الأعين، أو الهدايا أو المال الممنوح للطفل دون سبب واضح. اسأل طفلك يوميًا: “هل حدث شيء اليوم جعلك تشعر بعدم الراحة؟
فالطفولة الآمنة ليست رفاهية، بل حقٌ إنساني في عالم يزداد تعقيدًا، حيث تختفي الجرائم خلف جدران الصمت والخوف، تبرز مسؤوليتنا الجماعية كمجتمع ليكون صوتًا لمن لا صوت لهم، ومكافحة التحرش بالأطفال ليست قضية قانونية فحسب، بل معركة أخلاقية تتطلب قلوب رحيمة ووعيًا شاملاً.
الدكتورة دعاء أحمد توفيق
أستاذ علم الاجتماع المساعد المساعد بكلية التربية جامعة عين شمس.