حسين السمنودي
في خطوة جديدة تعكس حرص وزارة الأوقاف على ضبط المنظومة الدعوية، وتعزيز الدور الرقابي داخل المساجد، شهد مسجد السيدة زينب رضي الله عنها صباح اليوم الأحد الموافق 4 مايو 2025 اجتماعًا موسعًا لمفتشي المتابعة بمديرية أوقاف القاهرة، جاء تنفيذًا لتوجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، الذي يواصل تطوير الأداء الميداني في إطار خطة الوزارة الشاملة للارتقاء بالخطاب الديني والحفاظ على قدسية بيوت الله.
الاجتماع الذي انعقد في أحد أعظم مساجد مصر روحانيًا وتاريخيًا، جاء بإشراف مباشر من الدكتور خالد صلاح الدين، مدير مديرية أوقاف القاهرة، أحد أبرز القيادات الدعوية التي وضعت بصمة قوية في متابعة الأداء وتنفيذ الاستراتيجية الإصلاحية للوزارة. وشارك في الاجتماع الدكتور محمود خليل، وكيل المديرية، والدكتور سعيد حامد، مدير الدعوة، والشيخ ربيع اللبيدي، إلى جانب عدد كبير من مفتشي المتابعة.
ناقش الاجتماع سبل تعزيز الدور الرقابي لمفتشي المتابعة، وتفعيل آليات التفتيش الدوري والمفاجئ على المساجد، بما يحقق الانضباط الدعوي ويمنع أي تجاوز أو مخالفة. كما شدد الحضور على ضرورة الالتزام الصارم بالتعليمات الوزارية التي تنظم شؤون الدعوة والإمامة والخطابة، لضمان أن تكون المساجد منابر للهداية والوعي الوطني، وليس لأي انحراف فكري أو استغلال سياسي.
وأكد الدكتور خالد صلاح أن المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من اليقظة والانضباط، مع توسيع دائرة المتابعة لتشمل الجوانب الإدارية والدعوية والتنظيمية داخل المساجد، مشددًا على أهمية التنسيق الكامل بين مختلف قطاعات المديرية لتحقيق الانضباط الكامل. كما أشار إلى أن مفتشي المتابعة يمثلون خط الدفاع الأول ضد أي خلل دعوي أو تجاوز في الرسالة الدينية.
من جانبه، أوضح الدكتور محمود خليل أن المديرية تسير وفق توجيهات واضحة من القيادة الدينية للبلاد، وتعمل بكل طاقتها على ضبط الساحة الدينية، بما يضمن أمن المجتمع واستقراره. وأشاد بالدور المتنامي لمفتشي المتابعة، الذين يمثلون عين الوزارة على أرض الواقع، ودعا إلى ضرورة تطوير أدواتهم وتوفير كافة وسائل الدعم لهم.
أما الدكتور سعيد حامد، مدير الدعوة، فقد تناول خلال الاجتماع أهمية المراقبة اللصيقة لمحتوى الخطاب الدعوي، سواء في خطب الجمعة أو الدروس الدينية، مؤكدًا على ضرورة ترسيخ الفكر الوسطي ومواجهة أي فكر متطرف أو دخيل على هوية المجتمع المصري.
كما شدد الشيخ ربيع اللبيدي على أهمية الروح الجماعية في العمل الرقابي، داعيًا إلى أن تكون كل زيارة تفتيشية بمثابة رسالة إصلاحية وتوجيهية، لا مجرد إجراء إداري، وأن يحمل المفتشون في جولاتهم وعيًا رساليًا يعزز قيمة المسجد في نفوس المواطنين.
وخرج الاجتماع بعدة توصيات مهمة، أبرزها تكثيف الحملات الرقابية خلال الفترة المقبلة، مع رفع تقارير دورية دقيقة عن حالة كل مسجد، ومتابعة تنفيذ التعليمات والتوجيهات الوزارية ميدانيًا، والتواصل الدائم مع القيادات الدعوية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.
إن هذا الاجتماع يعكس توجهًا جديدًا تقوده وزارة الأوقاف بقيادة الدكتور أسامة الأزهري، عنوانه الانضباط، والرقابة الفعالة، واستعادة الدور الأصيل للمساجد كمراكز نور وهداية وسكينة، في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع.
وتبقى القاهرة، وبخاصة مديرية أوقافها، نموذجًا يُحتذى في الالتزام والانضباط والتحديث المستمر، تحت إشراف قيادة دعوية واعية لا تعرف التراخي ولا تساوم على قدسية العمل الدعوي.