حسين السمنودي
في مشهد يعكس الجدية والمسؤولية والانتماء الدعوي والإداري والإنساني، ترأس معالي الدكتور خالد صلاح الدين، وكيل وزارة الأوقاف مدير مديرية أوقاف القاهرة، اجتماعًا طارئًا موسعًا ظهر اليوم الأربعاء الموافق 7 مايو 2025، عقب صلاة الظهر مباشرة، وذلك في مسجد عيد معتق بحي عين شمس، بحضور مديري خمس إدارات فرعية هامة تمثل جزءًا أصيلًا من نسيج العمل الدعوي في العاصمة، وهم: فضيلة الشيخ محمود سلامة مدير إدارة البركة، وفضيلة الشيخ أيمن العراقي مدير إدارة عين شمس، وفضيلة الشيخ سمير نعمان مدير إدارة المرج، وفضيلة الشيخ حسين راضي مدير إدارة السلام، وفضيلة الشيخ أسامة مدير إدارة المطرية.
الاجتماع الذي جاء ضمن سلسلة الاجتماعات اليومية التي يعقدها الدكتور خالد صلاح، يعكس حرصه الدائم على المتابعة الدقيقة والمباشرة للعمل الدعوي والإداري في الإدارات التابعة لمديرية أوقاف القاهرة، ويؤكد أن القيادة الناجحة تبدأ من الميدان، وأن الرسالة الدعوية لا تكتمل إلا بضبط وانضباط، وفهم عميق لطبيعة التحديات المحيطة.
وقد تناول الاجتماع عدة محاور غاية في الأهمية، بدأها معالي الدكتور خالد صلاح بالتأكيد القاطع على ضرورة الالتزام التام بكافة التعليمات الدعوية الصادرة من وزارة الأوقاف، وعلى رأسها تحديد مدة الخطبة بخمس عشرة دقيقة وعدم تجاوز هذا الوقت، والالتزام التام بموضوع الخطبة المعتمد دون اجتهادات فردية قد تخرج بالمنبر عن رسالته التنويرية والتوعوية. كما شدد على ضرورة الحضور الكامل لجميع العاملين بالمساجد والزوايا، وعدم الغياب إلا في حالات الراحات الرسمية أو المناوبات، بما يضمن انتظام العمل وعدم حدوث خلل يؤثر على المصلين أو صورة المسجد في المجتمع.
ولأن نظافة المسجد عنوان الإمام والعامل والداعية، فقد شدد معاليه على أهمية الاهتمام بنظافة المساجد والزوايا، لتبقى بيوت الله منارات إشعاع روحي وبصري وسلوكي. كما دعا إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء، ليس فقط حفاظًا على المال العام، بل إدراكًا لقيمة الموارد في ظل أزمة الطاقة العالمية، وانطلاقًا من تعاليم الإسلام التي تحث على الاقتصاد والاعتدال.
وتطرق الاجتماع إلى قضية في غاية الأهمية وهي منع وضع صناديق التبرعات داخل المساجد والزوايا، تنفيذًا لتوجيهات وزارة الأوقاف، وذلك حفاظًا على قدسية المسجد ومنع أي استغلال خاطئ أو شبهة في جمع الأموال، مع التأكيد على أهمية المساهمة في صكوك الإطعام والأضاحي التي تشرف عليها الوزارة بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، لضمان وصول الدعم الحقيقي لمستحقيه من الفقراء والمحتاجين، لاسيما في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها أهلنا في غزة.
وفي جانب يعكس الوعي والثقافة والتوجه الريادي الذي يقوده الدكتور خالد صلاح داخل المديرية، فقد أكد فضيلته أن رسالة المسجد لا تنفصل عن رسالة الثقافة والعلم، فالمسجد ليس فقط مكانًا للصلاة، بل هو ساحة لتربية العقل والوجدان ومواجهة التحديات الفكرية والسلوكية التي تهدد المجتمع، مطالبًا الجميع بأن يكون الإمام صاحب فكر وقارئًا لزمانه وحاضرًا في مجتمعه.
أما من الناحية الإدارية، فقد ركز الاجتماع على ضرورة تكثيف المرور الدوري من قبل الإدارات الفرعية على جميع المساجد والزوايا، لمتابعة سير العمل، ومعالجة أي قصور أو تقصير فورًا، وتعزيز روح الرقابة الذاتية والمؤسسية معًا. كما طالب جميع أئمة الدرجة الأولى ودرجة كبير بالإشراف الفعلي والميداني على المساجد والزوايا المجاورة لمسجد كل منهم في جميع الاتجاهات، بما يضمن تغطية شاملة وتكاملية لمسؤوليات الدعوة والرعاية والخدمة.
وفي ختام الاجتماع، وجه الدكتور خالد صلاح الشكر لكل الحاضرين من مديري الإدارات والمرافقين، مؤكدًا أن هذه اللقاءات المباشرة ليست مجرد اجتماعات روتينية، بل هي رسائل دعوية وإدارية وإنسانية متكاملة تُبنى بها جسور الثقة والعمل بين القيادة الميدانية والدعوية، وبين أبناء الوطن ورواد المساجد.
ويظل الدكتور خالد صلاح نموذجًا للقيادة الدعوية الواعية التي تمزج بين الانضباط والإبداع، وبين الإدارة والرحمة، وبين الدين والحياة، في سبيل بناء مجتمع أكثر وعيًا وأعمق إيمانًا، وأكثر تماسكًا في مواجهة التحديات المحلية والإقليمية.