عبدالرحيم عبدالباري
في إنجاز طبي يعكس الكفاءة المتقدمة للكوادر الصحية المصرية، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن نجاح فريق طبي بمستشفى العلمين النموذجي في إجراء عملية جراحية معقدة لمريض روسي، كان يعاني من كسور شديدة في الفك السفلي وتهتك حاد في العصب الوجهي. وقد اعتمد الفريق على أحدث التقنيات الجراحية الدقيقة التي تجمع بين المنظار والميكروسكوب، ما أتاح نتائج مذهلة على المستويين الوظيفي والجمالي.
تعود تفاصيل الحالة إلى مريض روسي كان قد وصل إلى مستشفى العلمين النموذجي وهو يعاني من كسور شديدة ومعقدة في الفك السفلي، بالإضافة إلى تهتك في العصب الوجهي، وهي إصابات قد تؤثر بشكل مباشر على القدرة على التحدث، المضغ، والتعبير الوجهي. تطلبت الحالة تدخلًا جراحيًا فائق الدقة نظرًا لتعقيد موقع الإصابة وحساسيتها، حيث تتقاطع الأعصاب الحيوية مع التركيب العظمي للوجه، ما يجعل التعامل الجراحي معها محفوفًا بالمخاطر ويحتاج إلى خبرات عالية وأدوات متقدمة.

قاد الفريق الجراحي الدكتور إسلام قاسم، رئيس قسم جراحة الوجه والفكين بالمستشفى وأستاذ ممتحن بالكلية الملكية للجراحين، حيث أجرى العملية من داخل تجويف الفم دون أي شق خارجي، مستخدمًا تقنيات المنظار الجراحي. هذا الأسلوب المبتكر قلل من الألم الناتج عن العملية، وساهم في تقليص فترة النقاهة بشكل كبير، مما يعد نقلة نوعية في كيفية إجراء هذا النوع من الجراحات، إذ أن الجراحة التقليدية كانت تتطلب فتحًا خارجيًا وآثارًا قد تترك ندوبًا دائمة.
تضمنت العملية أيضًا ترميمًا دقيقًا للتهتك العصبي الذي أصاب العصب الوجهي، باستخدام الميكروسكوب الجراحي. هذه التقنية المتقدمة تعتمد على تكبير بصري عالٍ يسمح للجراح بالتعامل مع الأنسجة الدقيقة مثل الأعصاب، ما يمكن من إعادة توصيل النهايات العصبية التالفة بدقة شديدة. هذا النوع من الجراحات يتطلب تدريبًا مكثفًا ومهارة فنية عالية، وهو ما أظهره الفريق المصري خلال تنفيذ هذه العملية التي أعادت الأمل في استعادة المريض لقدرته على الإحساس والحركة الطبيعية في الوجه.

أشاد الدكتور إبراهيم حرب، مدير مستشفى العلمين النموذجي، بالجهد الجماعي للفريق الطبي، مؤكدًا أن هذه العملية تمثل ترجمة حقيقية لتبني المستشفى أعلى معايير الجودة والرعاية الصحية. وأشار إلى أن المستشفى يعمل على تعزيز قدراته من خلال تدريب الكوادر الطبية على أحدث التقنيات، وتوفير بيئة عمل تُمكِّن الأطباء من تقديم أفضل ما لديهم. هذا الالتزام يعزز من سمعة المستشفى كمركز طبي يحتذى به على مستوى الجمهورية.
من جانبه، أعرب المريض الروسي عن سعادته البالغة وامتنانه العميق للفريق الطبي المصري، واصفًا تجربته بأنها تفوق التوقعات. وقال إن مستوى الاحترافية والدقة الذي شهده يعكس تقدمًا طبيًا مذهلًا، لم يكن يتوقعه خارج بلاده. وأكد أن النتيجة كانت مذهلة، حيث لاحظ تحسنًا سريعًا في حالته الصحية، مع اختفاء شبه تام للألم، وتحسن تدريجي في قدرته على تحريك عضلات الوجه والنطق بشكل طبيعي، ما جعله يشعر بامتنان كبير للفريق الذي أنقذه من مضاعفات كانت ستؤثر على حياته اليومية.

العملية الناجحة لم تكن نتاج جهد فردي فقط، بل شارك فيها فريق متكامل ضم نخبة من الأطباء المتخصصين في جراحة الوجه والفكين، والتخدير، بالإضافة إلى طاقم تمريض متميز. فقد تعاون الدكتور إسلام قاسم مع الدكتور أمير الراوي، والدكتور باسل الجرواني، والدكتور أحمد البربري، والدكتور محمد جميل، والدكتور عبد الرحمن حافظ، بالإضافة إلى الدكتور سمير عوينات الذي أشرف على التخدير. كما قدم الطاقم التمريضي الدعم الكامل، حيث لعب كل من نورهان صابر، مريم عماد، أحمد نظيم، ومحمد الجارحي دورًا محوريًا في إنجاح العملية.
هذا الإنجاز الطبي الجديد يعزز مكانة مصر كمركز طبي إقليمي يمكنه استيعاب حالات معقدة تتطلب مهارات عالية وتجهيزات متقدمة. كما يعكس تطور البنية التحتية الصحية في البلاد، ونجاح الاستثمار في الكوادر الطبية المدربة. وقد دعت وزارة الصحة إلى الاستمرار في تبني هذه النوعية من العمليات الدقيقة، وفتح المجال أمام استقبال مرضى من خارج مصر، ما يسهم في الترويج للسياحة العلاجية ويضع البلاد في مصاف الدول الرائدة في مجال الرعاية الصحية المتقدمة على مستوى المنطقة.
يبقى هذا النجاح شهادة حية على ما تمتلكه مصر من كفاءات طبية قادرة على تحقيق إنجازات نوعية بمقاييس عالمية. وإذ تُثني وزارة الصحة والسكان على الجهود المبذولة، فإنها تؤكد التزامها الدائم بتطوير القطاع الصحي وتوسيع نطاق الاعتماد على التقنيات الحديثة، بما يحقق تطلعات المواطنين ويدعم رؤية الدولة نحو مستقبل صحي أكثر تطورًا.