عبدالرحيم عبدالباري
الإسعاف المصرية.. 123 عامًا من العطاء والإنقاذ والتطوير المستدام

تُعد هيئة الإسعاف المصرية أحد أهم أركان المنظومة الصحية في مصر، وركيزةً حيوية في مواجهة الأزمات والطوارئ، لما تضطلع به من دور إنساني نبيل في إنقاذ الأرواح وتخفيف آثار الكوارث. ومع مرور 123 عامًا على تأسيس أول خدمات إسعافية في البلاد، يتجدد التأكيد على التقدير الكبير الذي توليه الدولة، برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لهذا القطاع، والذي شهد قفزات نوعية في بنيته، وتجهيزاته، وكوادره، وصولًا إلى تدشين خدمات متطورة تواكب أحدث المعايير العالمية.
شهدت مصر، مؤخرًا، احتفالًا مهيبًا بمرور 123 عامًا على تأسيس خدمات الإسعاف، بحضور عدد كبير من كبار المسؤولين، على رأسهم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمحافظين والسفراء، مما يعكس أهمية هذا الحدث وتقدير الدولة لتاريخ وجهود رجال الإسعاف.
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، أن ما تحقق في منظومة الإسعاف يمثل لحظة تاريخية، ومصدر فخر واعتزاز، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول في المنطقة التي أسست نظامًا إسعافيًا متكاملًا منذ عام 1902.

وشهد عام 2009 نقطة تحول كبيرة في مسيرة خدمات الإسعاف، بصدور القرار الجمهوري رقم 139 بإنشاء “هيئة الإسعاف المصرية” ككيان مستقل، ما شكّل نقلة نوعية ضمن رؤية شاملة لتعزيز كفاءة الاستجابة السريعة في الحالات الطارئة.
واستعرض الوزير تطورات المنظومة، مشيرًا إلى تضاعف أسطول سيارات الإسعاف ليبلغ 3,246 سيارة مجهزة على أعلى مستوى، تغطي مختلف ربوع الجمهورية، مع خطط طموحة لزيادة عدد السيارات بما يتماشى مع النمو السكاني والتوسع العمراني.
من أبرز النقاط التي أُبرزت في الاحتفالية، تشغيل 11 لنش إسعاف نهري على امتداد نهر النيل، وهو ما يعكس تميز التجربة المصرية في تقديم خدمات إسعافية متكاملة في البر والبحر والنهر، وتلبي كافة الاحتياجات الجغرافية والطبيعية.
ولم تغفل الدولة أهمية الاستثمار في العنصر البشري، حيث تم تطوير برامج تدريب وتأهيل للمسعفين والسائقين والإداريين على أعلى مستوى، محليًا ودوليًا، بما يضمن جاهزية كاملة للتعامل مع كافة الطوارئ بفاعلية ومهنية.

وتزامنًا مع الاحتفال، تم افتتاح المقر الجديد لهيئة الإسعاف المصرية، والذي يمثل نقلة نوعية في منظومة الإدارة والتشغيل، لما يحتويه من تقنيات متطورة، ومركز بيانات، وغرف عمليات وربط رقمي يواكب توجه الدولة نحو التحول الرقمي.
كما تم إطلاق خدمات الإسعاف المميكنة عبر تطبيقات ذكية وتكنولوجيا حديثة مثل CAD Mobile، بجانب تدشين الإسعاف البحري لأول مرة بثلاثة لنشات مصنّعة محليًا، في تعاون يعكس قوة الشراكة الوطنية مع مؤسسات الدولة المختلفة كهيئة قناة السويس.
وأكد الدكتور عبدالغفار أن تطوير منظومة الإسعاف لم يعد ترفًا بل ضرورة حتمية، خاصة في ظل تحديات التكدس السكاني، والمشروعات القومية العملاقة، مشددًا على أهمية التكامل مع باقي مكونات النظام الصحي لضمان رعاية شاملة للمواطن.
جدير بالذكر، بهذا الزخم من التحديث والابتكار، تمضي هيئة الإسعاف المصرية قدمًا في أداء رسالتها النبيلة، مستندة إلى إرادة سياسية صلبة، ودعم مؤسسي كبير، وجهود مخلصة من رجالها الأوفياء. ويبقى الأمل معقودًا على مواصلة مسيرة التطوير، لتبقى يد الإنقاذ المصرية ممدودة دومًا بالرحمة، والأمل، والأمان.